منها فايبر وباندا دوك.. شركات التكنولوجيا تهدد بالانسحاب من بيلاروسيا

هاي تيك بارك هو مركز احتضان شركات التكنولوجيا يقع في الضواحي الشرقية لمينسك (رويترز)
هاي تيك بارك هو مركز احتضان شركات التكنولوجيا يقع في الضواحي الشرقية لمينسك (رويترز)

تعيش صناعة التكنولوجيا المزدهرة في بيلاروسيا أياما عصيبة بعدما وصف رئيس البلاد الإنترنت بأنها "قمامة"، وأن المصانع الحكومية هي محرك النجاح الاقتصادي حتى الآن.

وقد يصبح قطاع التكنولوجيا ضحية أسابيع من الأزمة السياسية العنيفة في الدولة الواقعة في شرقي أوروبا، مما يعرض مصدر دخل أجنبي يقدر بـ5% من الصادرات للخطر.

وانضم موظفو شركات تكنولوجيا المعلومات إلى احتجاجات حاشدة، وتهدد عدة شركات بالانسحاب من بيلاروسيا بعد إعادة انتخاب الرئيس ألكسندر لوكاشينكو يوم 9 أغسطس/آب الجاري، ويقول خصومه إن الانتخابات مزورة.

وقال ميكيتا ميكادو الرئيس التنفيذي لشركة باندا دوك (PandaDoc) لتصنيع البرمجيات ومقرها كاليفورنيا، إن قصص المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب ومشهد ضباط يرتدون ملابس مدنية يمسكون المتظاهرين من الشارع، جعلت الحياة العملية صعبة على موظفي فرع الشركة في مينسك.

وأظهر استطلاع داخلي أن 83% من موظفي باندا دوك في بيلاروسيا يرغبون في الانتقال. وأضاف ميكادو "إذا بقيت هذه الحكومة، فلن يكون هناك باندا دوك في بيلاروسيا".

وقُتل ما لا يقل عن 3 متظاهرين واعتقل الآلاف بمن فيهم عدد من موظفي باندا دوك.

ولم تعلق الحكومة على تهديد شركات تكنولوجيا المعلومات بمغادرة بيلاروسيا. وينفي لوكاشينكو أي تزوير في الانتخابات، وتنفي الحكومة إساءة معاملة السجناء.

قُتل ما لا يقل عن 3 متظاهرين واعتقل الآلاف بمن فيهم عدد من موظفي باندا دوك خلال الاحتجاجات التي عمت بيلاروسيا (رويترز)

"جو الخوف"

وصلت أعداد شركات التكنولوجيا في "بيلاروسيا هاي تيك بارك"، وهو مركز احتضان شركات التكنولوجيا يقع في الضواحي الشرقية للعاصمة مينسك، إلى 750 شركة منذ إطلاقها عام 2006، وتوظف 58 ألف شخص وتدر صادرات بقيمة 2 مليار دولار، وفقًا للأرقام الحكومية نهاية عام 2019.

ومن الشركات المعروفة التي تعمل في هذا المركز وار غامنغ (Wargaming)، التي أنشأت لعبة ورلد أوف تانك (World of Tanks) المشهورة عالميًا، والتي لديها مكاتب كبيرة في مينسك مثلها مثل أنظمة إيبام (EPAM) الأميركية، التي أسسها اثنان من بيلاروسيا عام 1993.

ومهندسو البرمجيات البيلاروسيون هم أيضًا وراء برنامج فايبر ماسنجر (Viber messenger) الذي تسيطر عليه اليابان.

واستفاد المركز من الإعفاءات الضريبية والقدرة على الاستفادة من القوى العاملة المحلية المتعلمة. فبيلاروسيا لديها كفاءات قوية في مجالي العلوم والتعليم الهندسي، كما هي الحال مع العديد من الدول السوفياتية السابقة.

ومع اندلاع الاحتجاجات، شكل موظفو تكنولوجيا المعلومات سلاسل بشرية في الشوارع. وأنشؤوا منصات لتعقب الأشخاص الذين فقدوا خلال الحملة وجمع الأموال للضحايا.

وأطلقت إيبام برنامج إعادة تدريب للأشخاص لبدء مهنة في مجال تكنولوجيا المعلومات إذا تم طردهم بسبب دعمهم المعارضة.

وكان أركادي دوبكين مؤسس إيبام أحد الموقعين على رسالة مفتوحة تدعو إلى إطلاق سراح السجناء وإجراء انتخابات جديدة.

وجاء في الرسالة أن "الشركات الناشئة لا تولد في جو يسوده الخوف والعنف"، وتضيف "في المستقبل القريب، سنبدأ في ملاحظة هجرة جماعية للمتخصصين إلى الخارج".

وقال الرئيس التنفيذي لشركة فايبر جمال أغوا لموقع فوربس النسخة الروسية (Forbes.ru) إن الشركة قد توقف الاستثمارات. وقال أغوا إن اثنين من موظفي فايبر اعتقلا خلال الحملة، وانتهى المطاف بأحدهما في المستشفى.

ومع اشتداد قوة الاحتجاجات، تم قطع الإنترنت في بيلاروسيا على مدى عدة أيام، مما أدى إلى تعطيل تدفق الرسائل والأخبار ومقاطع الفيديو التي شاركها المتظاهرون على وسائل التواصل الاجتماعي. وألقت الحكومة باللوم في قطع الإنترنت على التدخل الخارجي.

وقال مايكل روميانساو، المؤسس المشارك البيلاروسي لشركة برمجيات فريندلي داتا (FriendlyData)، التي بيعت إلى شركة سيرفيس ناو (ServiceNow.Inc)، "لم تكن حتى وحشية الشرطة الحدث الأكثر إثارة للدهشة في بيلاروسيا، ولكن حقيقة أن الإنترنت قد تم قطعها تمامًا".

وقال لرويترز من ماونتن فيو بولاية كاليفورنيا "إنه أمر لا يصدق بالنسبة لشركاء وعملاء الولايات المتحدة الذين يعتقدون أن هذا يمكن مقارنته بالوضع في كوريا الشمالية أو بعض الدول الأخرى ذات الأنظمة الشمولية".

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

تضرب روسيا عصفورين بحجر واحد بتحالفها مع هواوي، وتستغل الظروف لمصلحتها، ويبدو أن هواوي لا تمانع أبدا، خصوصا أنها تلقت سابقا دعما كبيرا من روسيا في حربها التقنية مع أميركا.

المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة