حياة السود مهمة.. تحوّل إنستغرام من منصة ترفيه إلى السياسة

الزيادة في المحتوى السياسي على إنستغرام ليست مجرد مصادفة، لكنها مقصودة (الأناضول)
الزيادة في المحتوى السياسي على إنستغرام ليست مجرد مصادفة، لكنها مقصودة (الأناضول)

كان إنستغرام لفترة طويلة منصة التواصل الاجتماعي للهاربين من عالم السياسة إلى مشاركات تسلط الضوء أكثر على حياتهم واهتماماتهم، لكن الموقع تحول إلى منصة سياسية وسط احتجاجات "حياة السود مهمة" (Black Lives Matter) في أميركا، وأصبح منصة لإجراء محادثات واسعة النطاق في الولايات المتحدة حول العنصرية وكيفية مكافحتها.

وحصل الموقع على هذه المكانة نظرا لأن فيسبوك شهد ركودا في نشاط المستخدمين، ولشيخوخة قاعدته الجماهيرية، مما أعطى مساحة أكبر لإنستغرام، حيث يحصل الشباب الأصغر نسبيا على معلومات أكثر عن طرق التحالف والتضامن مع حركة حياة السود. ومقارنة بتويتر -الذي يضم 166 مليون مستخدم نشط يوميا- فإن إنسغرام يحصي أكثر من 500 مليون مستخدم نشط يوميا.

وقالت نيكول كارتي الناشطة الحقوقية التي تتخذ من نيويورك مقرا لها "إنه ليس من المستغرب أن يصبح إنستغرام أكثر سياسة، فإذا فكرت في من يستخدمه فستجد أنهم الأشخاص الرئيسيين الذين كانوا يحتجون وينظمون هذه المظاهرات، فجيل الألفية هم مستخدمو إنستغرام".

ولا يعتبر النشاط السياسي على منصات التواصل الاجتماعي جديدا، فقد اعتمد الربيع العربي في أواخر عام 2010 بشكل كبير على تويتر، كما أن فيسبوك مليء بالمحتوى السياسي. ومنذ نشأتها، استخدمت حركة "حياة السود مهمة" جميع هذه المنصات لنشر رسالتها.

وربما شاهدت على إنستغرام الكثير من المحتوى المتعلق بالعدالة السياسية والاجتماعية قادما من مدربي اللياقة البدنية ومدوني الطعام الذين ابتعدوا عن هذه المشكلات في الماضي. ويستيقظ الكثير من الناس على حقائق العنصرية في أميركا الآن، ويشعرون بأنهم مضطرون للتحدث بصراحة.

زعامة مخطط لها

لكن هذه الزيادة في المحتوى السياسي على إنستغرام ليست مجرد مصادفة، حيث تنتقل مجموعات الحقوق المدنية الرائدة التي تعمل في قضايا العدالة العرقية والشرطة إلى إنستغرام لحشد المتابعين وحملهم على حضور الاحتجاجات وتوقيع العرائض والاتصال بمشرعيهم وتثقيفهم حول العنصرية النظامية.

وقالت ميلينا عبد الله، المؤسس المشارك لحركة حياة السود مهمة في لوس أنجلوس لموقع ريكود، إن "الكثير من الرسائل المباشرة التي نحصل عليها هي من غير السود، لقد فوجئنا بعدد الأشخاص غير السود الذين ينشرون ويظهرون الدعم".

وتسلمت 54 امرأة سوداء حسابات إنستغرام لـ54 امرأة بيضاء لمدة يوم، كجزء من حملة (Share the Mic Now)، وهي حملة تهدف إلى إيصال أصوات النساء السود.

وقالت نيكي أوجونايك نائبة مدير الأزياء في جي كيو بعد أخذها حساب أريانا هوفينغتون؛ "لقد أعطتني حسابها بطريقة صدمتني بالفعل، وقالت لي هذه كلمة المرور، أخبريني عندما تنتهي". واستخدمت أوجونايك حساب هافينغتون لاستضافة ندوة مع شقيقتها حول تجاربهن كنساء سود في وسائل الإعلام.

صورة تغني عن ألف تغريدة

من نواح كثيرة، يستعد إنستغرام لمواجهة اللحظة؛ فتركيزه البصري مفيد بشكل خاص لمشاركة الأفكار المعقدة بشكل أكثر بساطة، عبر الصور بدل كتل من النصوص.

فالمنشورات الشائعة على المنصة مؤخرا -مثل "هرم التفوق الأبيض"- تكسر الموضوعات المعقدة التي تحتاج صفحات لشرحها، مثل: المراقبة والخصوصية، والعنصرية المنظمة مقابل الفردية، والفروق الدقيقة في الامتياز بين الأشخاص ذوي البشرة البيضاء والسود. إنها طريقة بسيطة لتثقيف الناس حول مواضيع معقدة يقضي بعض الأكاديميين طوال حياتهم في شرحها.

 

View this post on Instagram

when i say #BlackLivesMatter, that includes queer black lives too. — w/ #Pride, Every Black Life Matters.

A post shared by Thaddeus Coates (@hippypotter) on Jun 1, 2020 at 7:44am PDT

 

مشكلة النشاط التفاعلي

بقدر ما قد ساعد إنستغرام على تسهيل الحراك ضد العنصرية، فإن هناك قيودا حقيقية؛ فقد كان إنستغرام عبارة عن أداة، ولهذا لن تترجم هذا الأنشطة التي تحصل على منصته إلى إجراءات لتفكيك العنصرية النظامية في الولايات المتحدة.

وقال المؤلف جيوما أولو لموقع فوكس مؤخرا إنه لا يرى فائدة من الدعم داخل منصة إنستغرام، "لا أشعر بذلك، خاصة عندما يقترن بفك الارتباط، حيث يقوم الناس بلفتة دعم ثم يذهبوا. الناس ليسوا منفتحين على حوار لمناقشة لماذا هذا غير مفيد أو ما يمكن القيام به ليكون مفيدا، كثير من الناس يشاركون المنشورات ويعتقدون أن هذا يكفي، وهو ليس كذلك حقا".

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة