بيل غيتس: أربعة تحديات يجب حلها قبل الحديث عن دوران عجلة الاقتصاد

غيتس يرى أنه يجب اكتشاف بؤر انتشار الفيروس بسرعة والتدخل بشكل استباقي لوقفه (رويترز)
غيتس يرى أنه يجب اكتشاف بؤر انتشار الفيروس بسرعة والتدخل بشكل استباقي لوقفه (رويترز)

تتلخص كل النقاشات في الولايات المتحدة في سؤال واحد هو "متى يمكن للأمور أن تعود إلى طبيعتها؟".

لقد أدى الإغلاق إلى أزمة في سوق العمل وإلى عزل الناس وتعميق الفوارق، ولهذا يسعى الكثير من المختصين للإجابة عن هذا السؤال ومنهم بيل غيتس. 

وفي مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، قال بيل غيتس، إنه "لا يمكن هزيمة العدو إذا كنا لا نعرف مكانه. ولإعادة فتح الاقتصاد، نحتاج إلى اختبار عدد كاف من الأشخاص حتى يمكننا اكتشاف بؤر انتشار الفيروس بسرعة والتدخل بشكل استباقي. بعبارة أخرى، لا نريد الانتظار حتى تمتلئ المستشفيات ويموت مزيد من الناس".

هل الاختبار الذاتي أفضل؟
تتطلب اختبارات فيروس كورونا الحالية إجراء مسحات أنفية من قبل اختصاصيي الرعاية الصحية، مما يعني أنه يتعيّن عليهم تغيير معدات الحماية قبل كل اختبار. لكن بحثا دعمته (مؤسسة بيل وميليندا غيتس) أظهر أن إجراء المرضى للمسحة بأنفسهم يقدّم نتائج بالدقة نفسها، لذلك يمكن أن يساعد الابتكار في تحقيق النجاحات في هذا المجال.

وتعد طريقة المسح الذاتي أسرع وأكثر أمانًا، لذلك يرى غيتس أنه يجب تعميمها في المنازل وفي كل المواقع بدلا من جعل الناس يخاطرون بالتواصل مع أشخاص آخرين.

علاوة على ذلك، هناك اختبار تشخيصي آخر قيد التطوير وسيعمل بشكل فعّال مثل اختبار اكتشاف الحمل الذي تجريه النساء في المنازل. بإمكانك مسح أنفك، ولكن بدلاً من إرسال العيّنة إلى مركز طبي، يمكنك وضعها في سائل ثم صب هذا السائل على شريط من الورق، وسيتغير لونه في حال كنت مصابا. وقد يصبح هذا الاختبار متوفرا في غضون بضعة أشهر.

من جهة أخرى، يجد بيل غيتس أنهم بحاجة إلى اختبار إضافي، ولكنه اختبار اجتماعي لا تقني، أي أنه يجب وضع معايير ثابتة حول الأشخاص الذين ينبغي أن يخضعوا للاختبار.

وفي حال لم تقم الدولة بإجراء الاختبارات على الأشخاص المناسبين -مثل أولئك الذين يحملون الأعراض أو الذين كانوا على تواصل بأشخاص ثبتت إصابتهم بالفيروس- سنهدر بذلك موارد ثمينة ونخسر الكثير في مواجهة الفيروس، ولا ينبغي إجراء الاختبار على الأشخاص الذين لا يحملون أعراضا.

كيف نكسر سلسلة انتشار الجائحة؟
من جانب آخر، نحتاج إلى الابتكار في مجال تتبع طرق التواصل بين الناس، فبمجرد التأكد من إصابة شخص بالفيروس، يحتاج مسؤولو الصحة العامة إلى معرفة ما إذا كان هذا الشخص قد نقل العدوى إلى فرد آخر.

في الوقت الحالي، يمكن للولايات المتحدة اتباع الإستراتيجية الألمانية، من خلال إجراء مقابلة مع كل شخص حامل للفيروس واستخدام قاعدة بيانات للتأكد من متابعة الأشخاص الذين تواصل معهم.

ويجد غيتس هذه الطريقة ليست مثالية، لأنها تعتمد على أن يُبلغ الشخص المصاب عن كل من تواصل معهم به بدقة ويتطلب الكثير من الموظفين لمتابعة جميع الذين يُشتبه في إصابتهم، لكنها ستكون أفضل بكثير من الطريقة التي نعمل بها حاليا في الولايات المتحدة.

ويرى غيتس أن الحل الأنسب هو استخدام الوسائل الرقمية، فعلى سبيل المثال، هناك تطبيقات من شأنها أن تساعدك في تذكر الأماكن التي مررت بها، وفي حال كانت نتيجة اختبارك إيجابية، يمكنك أن تراجع القائمة وتُطلع عليها الجهات المعنية.

كما يقترح البعض تزويد الهواتف الجوالة بخاصية اكتشاف مواقع الهواتف الأخرى القريبة منها باستخدام البلوتوث وتقنيات أخرى. وفي حال كان أحد هؤلاء الأشخاص مصابا، يرسل هاتفه رسائل إلى الهواتف الأخرى، ويمكن للآخرين بالتالي الذهاب لإجراء اختبارات كشف الفيروس. 

‪دواء هيدروكسي كلوروكين حظي بالكثير من الاهتمام، ولكن غيتس يرى أن النتائج لن تكون بالمستوى المأمول‬  دواء هيدروكسي كلوروكين حظي بالكثير من الاهتمام، ولكن غيتس يرى أن النتائج لن تكون بالمستوى المأمول (وكالة الأناضول)

علاج آني أم نهائي؟
يقول غيتس إن دواء هيدروكسي كلوروكين حظي بالكثير من الاهتمام. وتقوم مؤسسته بتمويل تجربة سريرية للتأكد من مدى جدواه بحلول نهاية شهر مايو/أيار المقبل، لكنه يرى أن النتائج لن تكون بالمستوى المأمول.

ولكنه يشدد على أن هناك تجارب واعدة بدأت تلوح في الأفق. وتتمثل إحداها في أخذ عينات من الدم من المرضى الذين تعافوا من "كوفيد-19" والتأكد من خلوهم من فيروسات أو التهابات أخرى وإعطاء البلازما للمرضى المصابين بالفيروس، ويعمل العديد من الشركات الكبرى معًا لمعرفة ما إذا كان هذا سينجح أم لا.

أما التجربة الأخرى فتتمثل في تحديد الأجسام المضادة الأكثر فاعلية ضد الفيروس ثم إنتاجها في المختبرات. وإذا ما نجح ذلك، فليس من الواضح عدد الجرعات التي يمكن إنتاجها، إذ يعتمد ذلك على  كمية المواد المطلوبة لكل جرعة. وقد يتمكن المصنعون من إنتاج مئة ألف علاج أو أكثر حتى عام 2021. 

ومن وجهة نظر غيتس، إذا تمكن الناس بعد عام من الآن، من الذهاب إلى الملاعب لمشاهدة المباريات أو الحفلات الموسيقية، فسيكون ذلك بفضل اكتشاف علاج فعال يجعل الجميع يشعرون بالأمان للخروج مرة أخرى. ولكن لسوء الحظ، واستنادا إلى المعطيات التي يراها، سيتم على الأرجح العثور على علاج جيد، ولكن ليس فعالا بالقدر الكافي.

والمقاربة التي يراها غيتس هي التي تعرف باسم لقاح الحمض النووي الريبي "الآر أن إيه".

وعلى عكس لقاح الإنفلونزا الذي يحتوي على شظايا من فيروس الإنفلونزا حتى يتمكن جهاز المناعة من الصمود، يمنح هذا اللقاح الجسم الشفرة الجينية اللازمة لينتج بنفسه شظايا من الفيروس.

نزاع أم اتفاق حول اللقاح؟
يشدد مؤسس مايكروسوفت على الحاجة إلى الاستثمار في مجال رابع من الابتكار يتمثل في صنع لقاح، وكل شهر إضافي نقضيه في البحث عن دواء هو شهر سيئ لاقتصاد.

وحتى قبل أن يكون هناك لقاح آمن وفعال، تحتاج الحكومات إلى معرفة كيفية توزيعه، فالدول التي قامت بالتمويل والدول التي وقعت فيها تجارب والدول الأكثر تضررا ستكون لديها أولوية الحصول على اللقاح. نظريََا سيكون هناك اتفاق عالمي حول من يجب أن يحصل على اللقاح أولاََ، ولكن من غير المحتمل أن يحدث هذا نظرًا لتضارب المصالح.

واختتم غيتس مقاله بالقول إن الحرب العالمية الثانية كانت الحدث الأهم في جيل الآباء، وبالمثل فإن جائحة كورونا هي السمة الأبرز للحقبة التي نعيشها.

ولكن هناك فرق كبير بين حرب عالمية ووباء عالمي، حيث يمكن للبشرية أن تعمل معًا لمعرفة المزيد عن المرض ولتطوير القدرة على مجابهته بدل الصراع فيما بينها.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة