منها تركيا والهند.. كيف تتعامل الشعوب مع الحياة الرقمية بعد جائحة كورونا؟

مع التزام كثير من سكان العالم منازلهم بدؤوا بقضاء مزيد من الوقت أمام شاشات الأجهزة الذكية لتلبية احتياجاتهم (الأناضول)
مع التزام كثير من سكان العالم منازلهم بدؤوا بقضاء مزيد من الوقت أمام شاشات الأجهزة الذكية لتلبية احتياجاتهم (الأناضول)

فرضت التدابير المتخذة في جميع أنحاء العالم لمنع انتشار فيروس كورونا، على مناحي الحياة حول العالم، واقعا جديدا تدور أنشطته في الواقع الافتراضي.

ففي ظل التزام كثير من سكان العالم منازلهم ضمن التدابير المتخذة لمنع انتشار الفيروس، بدأ كثيرون في قضاء مزيد من الوقت أمام شاشات الأجهزة الذكية لتلبية احتياجاتهم المعيشية والتعليمية والاجتماعية والتجارية.

وفي الوقت الذي لا يزال فيه وباء كورونا يؤثر على العالم كله، يطالب المسؤولون والخبراء الحكوميون مواطنيهم بالالتزام بالبقاء في المنزل من أجل مكافحة فعالة أكثر لانتشار الفيروس.

وأدى انتشار كرورنا في معظم أرجاء العالم إلى تزايد الاهتمام بأنماط العمل من المنزل والتواصل عن بعد، في وقت تعاظمت فيه أهمية الشاشات الذكية لكونها نوافذ تمكّن الأفراد من العمل عن بعد وقضاء أوقات ممتعة في المنازل.

وازداد استخدام الأجهزة الذكية بشكل ملحوظ مقارنة بفترة ما قبل الجائحة العالمية، وتحولت الهواتف المحمولة والحواسيب المستخدمة في العمل عن بعد إلى أجهزة تلعب دورا حيويا خلال هذه الفترة، بالإضافة إلى أجهزة التلفاز المستخدمة في التعليم المنزلي.

زيادة الإقبال على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
تحوّلت منصات وسائل التواصل الاجتماعي إلى الخيار الأول لأولئك الذين لا يريدون الانفصال عن محيطهم الاجتماعي أثناء البقاء في المنزل.

وقد أدى ارتفاع رغبة الشعوب في معرفة مجريات الأحداث وتتبع أخبار الوباء، إلى مزيد من الإقبال على متابعة قنوات التواصل الاجتماعي.

وكشف تقرير صادر عن مجلة "الأعمال اليوم" (Business Today) الأميركية، أن 75% من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يقضون كثيرا من أوقاتهم على مواقع وتطبيقات مثل فيسبوك وتويتر وواتساب، بعد تطبيق تدابير منع انتشار جائحة كورونا.

ووفقا للتقرير الذي نشرته المجلة، فإن عدد الساعات التي يقضيها مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في الهند -على سبيل المثال- قد تجاوز 4 ساعات يوميا في هذه المرحلة، أي ما يقابل زيادة بنسبة 87% مقارنة بفترة ما قبل انتشار الوباء.

تزايد استخدام تطبيقات اجتماعات الفيديو
وتفشي كورونا الذي يؤثر على العالم بأسره، ألزم الكثير من المؤسسات والمنظمات والشركات، وخاصة الكبيرة منها، بتشجيع موظفيها على العمل من المنزل.

ومن أجل تنسيق العمل بين الموظفين وعدم الوقوع في المشاكل، تفضل هذه الشركات استخدام برامج وتطبيقات اجتماعات الفيديو، للمحافظة على فاعلية العمل بالتواصل بين الموظفين والمديرين.

وخلال الفترة ما بين 14 و21 مارس/آذار الماضي فقط، أي مع تكثيف إجراءات العزلة الاجتماعية حول العالم في إطار تدابير مكافحة انتشار الوباء، جرى تحميل العديد من تطبيقات اجتماعات الفيديو، مثل زوم وهانغ أوت وتيمز، أكثر من 62 مليون مرة من متاجر تطبيقات آبل غوغل حول العالم.

وفي حين زادت أعداد التحميل بنسبة 45% مقارنة بالأسبوع السابق، فقد زاد بنسبة 90% فوق المتوسط مقارنة بالأسابيع المماثلة من العام 2019.

تزايد أعداد مستخدمي منصات البث الرقمي
كما أدت تدابير العزل المنزلي حول العالم إلى زيادة اهتمام المستخدمين بمنصات البث الرقمي، وارتفع عدد الزائرين عبر الهاتف المحمول لمنصة التلفزيون الرقمي في تركيا بنسبة 60% في الفترة ما بين 14 و22 مارس/آذار الماضي، وفق إحصائيات شركة الاتصالات التركية.

بدوره، أوضح بيان صادر عن محطة "بلو تي في" (BLUTV) التلفزيونية التي تقدم خدماتها عبر الإنترنت، أنها حققت زيادة في عدد المشتركين الجدد اعتبارا من 12 مارس/آذار الماضي، وعلى أساس يومي، بنسبة 100%، في حين سجلت فترة المشاهدة زيادة قدرها 40% مقارنة مع الأسبوع السابق.

وفي الوقت الذي يؤثر فيه تفشي كورونا على جميع القطاعات، فإنه يخلق صعوبات مضاعفة بالنسبة للعاملين في مجال الإعلام.

حيث بدأ الصحفيون، الذين يواصلون توعية الجمهور رغم الظروف الخاصة في معظم أنحاء العالم، إجراء مقابلاتهم الاعتيادية وتأدية واجباتهم الإعلامية من أجل نشر الوعي في المجتمع.

انتشار التسوق عبر الإنترنت على نطاق واسع
وبشكل سريع بعد انتشار الفيروس، بدأ الإقبال على طلب المشتريات عبر الإنترنت وتفعيل التجارة الإلكترونية، وخصوصا للذين لا يريدون مغادرة منازلهم وارتياد السوق، والمبادرة بإرسال طلبياتهم عبر تطبيقات الهاتف المحمول.

وقال ناظم سالور، مؤسس شركة غيتر (Getir)، إحدى أشهر شركات التجارة الإلكترونية في تركيا، إن أعداد الطلبات الإلكترونية الأسبوع الماضي شهدت زيادة كبيرة.

بدورها، وفرّت شركة ميغروس (Migros) التركية 1200 وظيفة جديدة لعمليات التسوق الافتراضية، و1000 وظيفة جديدة في متاجرها، لتبلغ عدد الوظائف الجديدة التي وفرتها الشركة خلال 10 أيام 2200 وظيفة. كما أعلنت أنها بصدد توفير 1000 وظيفة أخرى في غضون عشرة أيام.

كما تشهد شركة أمازون للتجارة الإلكترونية أيضًا أياما حافلة على الصعيد التجاري، على خلفية انتشار فيروس كورونا في العالم عموما والولايات المتحدة خصوصًا، حيث أعلنت الشركة عزمها توظيف 100 ألف موظف جديد في الولايات المتحدة لتلبية الطلب المتزايد.

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

جعلت جائحة كورونا إمكانيات العرب في مجال التقنية تتفجر محاولة تقديم المساعدة في وقت تلاشت فيه المعوقات والبيروقراطية، مما جعلنا نشهد نماذج مشرفة لعدد من الدول في مجال استخدام التقنية.

المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة