برز بعضهم وسقط أكثرهم.. حصيلة ما قدمه مديرو وادي السيلكون لمواجهة "ربيع كورونا" في أميركا

مواقف مديرو وادي السيلكون تباينت عند مواجهة أزمة كورونا التي تهدد بلادهم (مواقع التواصل)
مواقف مديرو وادي السيلكون تباينت عند مواجهة أزمة كورونا التي تهدد بلادهم (مواقع التواصل)

رغيد أيوب

يمكن تشبيه جائحة كورونا في الولايات المتحدة بالربيع العربي قبل نحو عقد من الزمان؛ فلقد ضربت الجائحة النظام الصحي في أكبر دولة في العالم، وأخذت معه ليس أرواح عدد كبير من الأميركيين فحسب، بل اقتصادهم وتفوقهم العلمي والتقني أيضا، مما أظهر عجزا في مواجهة عدو خفي.

كشفت الجائحة عن تخبط الإدارة الأميركية في التعامل معها مبكرا، حين رفضت في البداية الاعتراف بالمرض والقيام بإجراءات تضر الاقتصاد في سنة الانتخابات الرئاسية الحاسمة؛ ففضلت الاقتصاد على التعامل مع المرض بشكل حاسم، رغم تحذيرات كثيرين، ومنهم بيل غيتس أحد عمالقة التكنولوجيا، الذي اعتبر أن أميركا فوتت الفرصة لتلافي هذه الكارثة.

قبل نحو نصف عام تساءلنا: "هل يصبح حاكم البيت الأبيض الجديد من وادي السيلكون؟" وكيف يمكن لكبار مديري الشركات التقنية أن يكونوا قوة لا يستهان بها في محاولة الوصول لمنصب الرئاسة في الولايات المتحدة؟

ومع ظهور ما يمكن أن نطلق عليه مجازا "ربيع كورونا الأميركي"، ظهر بعض هؤلاء المديرين ورؤساء الشركات بقوة في تقديم المساعدة لأمتهم، سواء بالأموال أو الجهود، في حين اختفى العديد منهم وظهروا بمظهر ضعيف وخجول مقارنة بالثروات والقوة التي يمتلكها جلهم.

ومع أن الأزمة لا تزال قائمة، وهناك متسع من الوقت لكبار مديري التقنية لركوب سفينة الأبطال الذين قدموا لبلادهم كل ما يستطيعون لمواجهة الجائحة، فإننا سنستعرض من خلال القائمة التالية أبرز مواقف هؤلاء المديرين في التصدي لفيروس كورونا حتى الآن:

المانح السخي.. جاك دورسي
تبرع جاك دورسي الأسبوع الماضي بمليار دولار من حسابه الشخصي في شركة سكوير لشركة ذات مسؤولية محدودة تم إنشاؤها لتمويل مكافحة فيروس كورونا، وجعل هذا التبرع الضخم دورسي من أهم رجال وادي السيلكون في مواجهة هذه الأزمة في البلاد حتى الآن.

لم يعط مؤسس تويتر رقما دقيقا للمبلغ الذي يخطط لتقديمه لمكافحة كورونا، وطريقة صرفه، لكنه قال إنه سيوضح تفاصيل كل ما منحه في جدول بيانات.

حتى لو أعطى دورسي 10% فقط من المليار دولار الذي تعهد به لمكافحة كورونا، فإن دورسي سيصبح أكبر مانح في العالم في هذا المضمار.

‪جاك دورسي بتبرعه السخي بمليار دولار أصبح المانح الفردي الأكبر في العالم في مجال مكافحة فيروس كورونا‬ (غيتي)

حكيم وادي السيلكون.. بيل غيتس
ظهر مؤسس شركة مايكروسوفت، حتى الآن، كأبرز شخصية تقنية خلال أزمة جائحة كورونا، بعد تخصيص مئة مليون دولار. والأهم من ذلك المبلغ هو رغبة غيتس في استخدام صوته وشخصيته الشهيرة لتقديم بديل للبيت الأبيض.

وقال جيف رايكس، الذي كان يدير مؤسسة غيتس لعقد من الزمن، وما زال متعاونًا وثيقًا مع مايكروسوفت؛ "في وقت الأزمات، فإن أشخاصًا مثل بيل لهم صوت مسموع إذا لم يكن لدى قادتنا السياسيين هذا الصوت".

من خلال تقديم تحليل رصين وغير سياسي، كان غيتس في جولة إعلامية متواصلة، يقدم النصح والمشورة في ما يخص المسافة الاجتماعية والإجراءات عندما يتعلق الأمر بعلاج فيروس كورونا وتطوير اللقاحات.

واقترح غيتس الأسبوع الماضي بناء عدة مصانع لإنتاج لقاحات محتملة ضد فيروس كورونا، إلا أن مؤسسة غيتس قالت إنه كان "يستكشف" هذه الفكرة فقط.

وقالت المؤسسة -في بيان- "تستكشف المؤسسة استخدام تمويلها لتحريك العملية، مع الاعتراف بأن أي مشروعات واسعة النطاق ستتطلب تمويلًا متعدد الأطراف أو حكوميًّا".

بينما كان غيتس يعمل على صقل إرثه باعتباره المحسن البارز في البلاد لفترة من الوقت، جاءت أزمة كورونا تذكيرا لمدى الاحترام الذي يلقاه غيتس.

صاحب دواء ترامب.. لاري إليسون
عزز مؤسس شركة أوراكل علاقة وثيقة بشكل غير عادي مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بما في ذلك استضافة حملة لجمع التبرعات للرئيس في فبراير/شباط الماضي جمعت سبعة ملايين دولار لحملته.

وهو الذي أقنع ترامب بدواء "هيدروكسي كلوروكوين" الذي أثار جدلا كبيرا عندما عرضه ترامب على الشعب الأميركي، في محاولة لإقناع الأميركيين بجدوى استخدامه لمكافحة كورونا.

إن علاقة إليسون بترامب دليل عن كيف يمكن للتأثير السياسي للملياردير أن يتجاوز بكثير تأثير أي عمل خيري. ومع ذلك، رفض مسؤول في مؤسسة إليسون الخيرية التعليق على أي عمل حول الأبحاث المتعلقة بفيروس كورونا.

قبل شهر من أزمة كورونا قام مؤسس شركة أوراكل بجمع تبرعات بقيمة 7 ملايين دولار لحملة الرئيس الأميركي الانتخابية (الفرنسية)

نصير العمال.. مارك بينيوف
كان بينيوف من بين أبرز قادة وادي السيليكون في محاولة حل الأزمة، سواء من ماله الخاص أو عبر منصته سيلزفورس (Salesforce).

ساعد مؤسس سيلزفورس في تنظيم عمليات تسليم معدات الحماية الشخصية لمنطقة الخليج ونيويورك والهند وفرنسا، وقام بينيوف بتوزيع نحو خمسين مليون قطعة من المعدات -مثل أقنعة الوجه والأثواب والدروع الواقية- حتى الآن.

وكان بينيوف أيضًا من بين أبرز قادة التكنولوجيا عندما يتعلق الأمر باستخدام شهرته ومركزه في توصيل الأفكار لمواجهة الجائحة؛ فقد دعا الرؤساء التنفيذيين الآخرين للتوقيع على التزام بعدم القيام بعمليات تسريح العمال الرئيسية لمدة تسعين يومًا قادمة، وشجع المسؤولين في مدن أخرى على فرض عمليات الإغلاق.

لاري بيج وسيرغي برين مؤسسا غوغل
طالت الانتقادات مؤسسي عملاق البحث غوغل بسبب همتهما الفاترة تجاه الأعمال الخيرية، وهما اللذان يمتلكان مئة مليار دولار مناصفة بينهما.

ومع وجود مؤسسة خيرية باسمهما فإنها لم تظهر بالشكل المطلوب خلال جائحة كورونا، بل إنه لا يوجد لها موقع على الإنترنت. 

العمل قبل العمال.. جيف بيزوس
كان بيزوس يتجنب حتى وقت قريب تقديم هدايا خيرية كبرى، ولكن خلال العامين الماضيين، حيث أصبح أغنى شخص في العالم، تعهد بيزوس بالتبرع بمئة مليون دولار من أمواله إلى "فيدنغ أميركا" (Feeding America)، وهي واحدة من أكبر المؤسسات الخيرية في البلاد، وتدير مئتي بنك طعام في جميع أنحاء البلاد.

ولكن، رغم كرمه، وجد مؤسس أمازون ومديرها التنفيذي نفسه عرضة لانتقادات بسبب الطريقة التي تعامل بها شركته عمالها من المستوى الأدنى، وهو الانتقاد الذي جاء من بعض موظفيه.

تخبط وتناقض.. إيلون ماسك
المعروف عن إيلون ماسك ارتجاله الأفكار والتغريدات التي يمكن تشبيهها في بعض الأحيان بتغريدات ترامب، فقد غرد في بداية الأزمة مشبها مرض كوفيد-19 بنزلة البرد. 

كما قام بعد ذلك ومن دون أدلة بالترويج لدواء ترامب في تغريدات أخرى. 

وعندما اشتدت الأزمة قام بشراء وترويج عدد من الأجهزة الطبية التي قال إنها أجهزة تنفس صناعي، ليتبين بعدها أنها لا تصلح للاستخدام في حالات فيروس كورونا.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة