سنودن يحذر من "هندسة القمع": ستذهب جائحة كورونا وتختفي معها الحريات الشخصية

سنودن يرى أن فيروس كورونا سيختفي ولكن ستظهر بعده ما سماها "هندسة القمع" (الفرنسية)
سنودن يرى أن فيروس كورونا سيختفي ولكن ستظهر بعده ما سماها "هندسة القمع" (الفرنسية)

يرى المتعاقد السابق بوكالة المخابرات المركزية الأميركية إدوارد سنودن أن الحكومات فشلت في الاستعداد لجائحة كورونا، رغم وجود تحذيرات منذ سنوات، وحذر من استغلال السلطات للوضع الحالي من أجل بناء ما سماها "هندسة القمع".

وأجرى شاين سميث، أحد مؤسسي موقع "فايس" (VICE) المتخصص في التقنية، مقابلة مع إدوارد سنودن في برنامجه الجديد على تلفزيون "فايس".

وتحدث سميث مع سنودن -الذي فجّر فضيحة مراقبة وكالة الأمن القومي للشعب الأميركي عام 2012- في الحلقة الأولى، التي تناولت موضوعين: عدم استعداد الدول لمواجهة وباء عالمي يشكل تهديدا للبشرية، وما إذا كانت القوة والتفويض اللذان تُسلمهما الشعوب الآن للحكومات للتعامل مع الجائحة سيعودان بالضرر على هذه الشعوب.

لماذا لم تستعد الدول الكبرى؟
وقال سنودن "كل أكاديمي وكل باحث اطلع على هذا كان يعلم أن ذلك قادم. ولكن عندما احتجنا لهذه الحكومات خذلنا النظام الآن، وقد خذلنا بشكل كبير".

وأضاف "في عالم نعيش فيه فوق بعضنا البعض في مدن مزدحمة وملوثة فالتنبؤ بحدوث جائحة ليس بالأمر الصعب؛ فكل أكاديمي وكل باحث اطلع على هذا عرف أن ذلك قادم، وحتى وكالات الاستخبارات (…) ولأنهم اعتادوا على قراءة التقارير كانوا يخططون لمواجهة الأوبئة".

هل الأنظمة الاستبدادية أفضل؟
وأجاب سنودن عن سؤال حول قدرة الأنظمة الاستبدادية على التعامل بشكل أفضل مع الجائحة من الأنظمة الديمقراطية؛ وقال "لا أعتقد ذلك، أعني أن هناك آراء مفادها أن الصين يمكنها أن تفعل أشياء لا تستطيع الولايات المتحدة فعلها. هذا لا يعني أن ما تفعله هذه الدول الاستبدادية هو في الواقع أكثر فعالية".

وأضاف "إذا كنت تقصد في دول مثل الصين، حيث يبدو أن الحالات قد استقرت، فكيف يمكن أن نثق في أن هذه الأرقام صحيحة بالفعل؟ لا أعتقد أننا نستطيع، خاصة أننا نرى الحكومة الصينية تعمل مؤخرا على طرد الصحفيين الغربيين في اللحظة التي يحتاج فيها العالم إلي تطمينات من مصادر مستقلة، وذات مصداقية في هذه المنطقة".

هل ضرب كورونا الخصوصية والحريات المدنية؟
وتساءل سميث عن اجتياح فيروس كورونا ليس للدول فقط، بل خصوصية الأفراد والحريات المدنية أيضا، وهل يمكن أن تختفي هذه القيم مع اختفاء الفيروس؟

وفي هذا السياق، يقول سنودن إنه بينما ينتشر الاستبداد مع فرض قوانين الطوارئ، وبينما نضحي بحقوقنا لإنقاذ أنفسنا من الفيروس، فإننا نضحي أيضا بقدرتنا على إيقاف الانزلاق إلى عالم أقل ليبرالية وأقل حرية.

وتساءل: "هل تعتقد حقا أنه عندما يصبح فيروس كورونا عبارة عن ذكرى منسية، فإن الدول لن تحتفظ بهذه القدرات على السيطرة التي بنتها خلال الجائحة؟ هل تضمن أنه لن يتم الاحتفاظ بالبيانات هذه؟ بغض النظر عن كيفية استخدام هذه القدرات والبيانات، ما أراه هو تطوير لبنية القمع" في عصر ما بعد كورونا.

يذكر أن سنودن كان أول ضيف في سلسلة "شيلتر إن بليس" (Shelter in Place) الجديدة التي تعرض على تلفزيون "فايس" مساء كل خميس.

ويتناول البرنامج موضوع الاستجابة العالمية لفيروس كورونا وتأثيره الدائم حول العالم. وسيناقش هذه الموضوعات، بالإضافة إلى كيفية التكيف مع الحجر الصحي، مع مجموعة من المتخصصين في العلوم والترفيه والاقتصاد والصحافة.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة