كيف حصّنت أكبر شركات التقنية في العالم نفسها من التشريعات

الشركات التقنية الكبيرة غامرت منذ فترة طويلة بتوجهها نحو تقديم خدمات في المجالات المادية الملموسة (رويترز)
الشركات التقنية الكبيرة غامرت منذ فترة طويلة بتوجهها نحو تقديم خدمات في المجالات المادية الملموسة (رويترز)

نجحت تسلا وغيرها من شركات التقنية الكبرى -مثل أمازون وغوغل ومايكروسوفت وفيسبوك وآبل- في استثماراتها، وحصنت نفسها إزاء التشريعات لأنها تجاوزت الممارسات التقليدية لطبيعة نشأتها.

هذا ما تقوله الكاتبة أليكسيس ويتشوفسكي -وهي نائبة رئيس قسم التقنية بمدينة نيويورك، وأستاذ مساعد بجامعة كولومبيا- في مقالها بصحيفة ذي هيل الأميركية.

فهي ترى أن هذه الشركات التقنية الكبيرة غامرت منذ فترة طويلة بتوجهها نحو تقديم خدمات في المجالات المادية الملموسة، وأنها لم تكتف بتقديم منتجاتها وخدماتها الرقمية الأساسية، وأنها بذلك حصنت نفسها من التشريعات.

وتضيف الكاتبة أنه يمكن النظر لنجاح هذه الشركات في التحصين من خلال ثلاث نقاط:

أولا: هذه الشركات نوعت من خدماتها ومنتجاتها إلى ما هو أبعد من منتجاتها وخدماتها الرقمية الأساسية.

فتسلا مثلا ليست مجرد شركة سيارات، بل إنها تزود الطاقة الشمسية لـ 18 دولة، وهي الآن كونفدرالية أكثر من كونها شركة. وهي ليست الشركة الوحيدة.

ولكنها ليست الأخيرة، فغوغل، وحتى مع تطبيق الولايات المتحدة قانون حماية الخصوصية، كما هو الحال في كاليفورنيا أو مع النظام الأوروبي العام لحماية البيانات، فإن هذا لن تعيق قدرة الشركة على التعامل مع خدمة التوصيل الجديدة بالطائرات المسيرة، والتي حصلت مؤخرا على موافقة إدارة الطيران الفيدرالية.

ثانيا: تتوسع شركات التقنية هذه فقط في المجالات التي تعود ملكيتها السابقة للحكومات، بما في ذلك الدفاع والدبلوماسية وخدمات المواطنين والبنية التحتية العامة، وهذا لا يعني أن الشركات الأخرى لا تشارك في مجالات الدفاع، بل على العكس. ولكن شركات التقنية هذه لم تربط نفسها بعقود في مجالات الدفاع، بل إنها تبني أقساما خاصة بها متعلقة بالدفاع.

وأما يوتيوب -التي كشفت مؤخرا عن إيراداتها من الإعلانات والبالغة أكثر من أربعة مليارات دولار- فقد أطلقت أول طيار لمكافحة الإرهاب قبل ثلاث سنوات.

ولم تصل شركات التقنية الكبرى هذه إلى أحضان الدول فحسب، بل إن الأخيرة تتوسل لاحتضانها والاستفادة من الخبرات التي لديها.

ثالثاً: تتمركز هذه الشركات بمواقع فريدة- بشكل مادي (أي وجودها على الأرض) ورقمي- فتتجنّب بذلك التشريعات بشكل سريع. فقبل قيام النظام الأوروبي العام لحماية البيانات بتشريع قانون متعلق بمستخدمي فيسبوك، قامت الشركة بنقل بيانات 1.5 مليار مستخدم إلى خوادم (سيرفرات) بالولايات المتحدة.

وعندما استدعت وزارة العدل مايكروسوفت لتسليم رسائل بريد إلكتروني خاصة بالمستخدمين، رفضت الشركة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا ذلك الطلب، وقالت إن الرسائل المعنية مخزنة في خوادم في دبلن بأيرلندا.

وفي حين يدعو المشرعون الأميركيون إلى حظر برامج التعرف على الوجوه، تواصل أمازون تقديم خدمة "أمازون ريكوغنيشن Amazon’s Rekognition" في البلدان التي تتمتع بحماية أقل تشديدا مثل كوريا الجنوبية والهند.

وتقول الكاتبة: لقد تجاوزنا المرحلة التي يكون فيها سن تشريعات تتعلق بشركات التقنية أمرا ممكنا بالفعل، وحتى لو شرّعنا في جانب واحد يتعلق بتلك الشركات، مثل بيانات المستخدم على سبيل المثال، فمن المحتمل ألا يؤثر هذا بشكل كبير على قدرة هذه الشركات على إدارة مشاريع وأعمال جديدة ومربحة للغاية.

وتختتم بتصريح كاسبر كلينغ السفير التقني الدانماركي لدى وادي السيليكون المتمثل في قوله إنه سيكون التقنية تأثير كبير على توازن القوى مستقبلا، وإن الوقت أصبح حاسما للعديد من البلدان في هذا السياق.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

ظهرت في الآونة الأخيرة مطالبات تدعو لتفكيك شركات التكنولوجيا الكبرى بعد فضائح الخصوصية والتدخل بالانتخابات الأميركية، كان آخرها تصريح عضوة مجلس الشيوخ الأميركي إليزابيث وارن.. فهل يمكن أن يتحقق ذلك؟

أعطى الرئيس التنفيذي لشركة أمازون ومؤسسها جيف بيزوس نظرة مستقبلية متشائمة للولايات المتحدة إذا قررت شركات التكنولوجيا الأميركية عدم التعاون مع البنتاغون، وأنها من دون هذه الشركات ستكون في ورطة.

المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة