جدل تشريعي ودعاوى قضائية.. لماذا تشتري الوكالات الحكومية بأميركا معلومات عن مواقع المواطنين؟

العديد من وكالات إنفاذ القانون والوكالات الحكومية تشتري بيانات الموقع من الشركات الخاصة (الأوروبية)
العديد من وكالات إنفاذ القانون والوكالات الحكومية تشتري بيانات الموقع من الشركات الخاصة (الأوروبية)

تجمع الشركات الخاصة بيانات الموقع الخاصة بملايين الأميركيين وتعطيها إلى وزارة الأمن الداخلي ومصلحة الضرائب ومكتب التحقيقات الفدرالي "إف بي آي" (FBI) وإدارة مكافحة المخدرات، وكل هذا يتم دون الحاجة إلى أوامر قضائية.

تحقق وزارة الأمن الداخلي الأميركي في استخدامها الخاص لبيانات الموقع بعد أن تم الكشف عن أن الجمارك وحماية الحدود كانت تشتري بيانات موقع الهاتف المحمول من البائعين التجاريين لاستخدامها في عملها.

وأبلغ مكتب المفتش العام بوزارة الأمن الداخلي مؤخرًا كلا من السيناتور شيرود براون، وإد ماركي، وبريان شاتز، وإليزابيث وارين، ورون وايدن -وجميعهم ديمقراطيون- أنه سيراجع سياسات الوكالة فيما يتعلق بمراقبة الهواتف المحمولة.

وتأتي رسالة مكتب المفتش العام ردا على طلب أعضاء مجلس الشيوخ هؤلاء بإجراء تحقيق في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. ورفض مكتب الجمارك وحماية الحدود الكشف عن الكثير حول كيفية استخدام البيانات المشتراة من البائعين التجاريين بخلاف تأكيد المعلومات المتاحة للجمهور أن مثل هذه العقود مع هؤلاء البائعين موجودة.

يتم جمع بيانات الموقع من ملايين الهواتف، حيث لا يدرك معظم الناس أن تحركاتهم يتم تتبعها بهذه الطريقة ولا يمكنهم معرفة من يمكنه الوصول إلى تلك المعلومات.

هناك عدد قليل من القوانين المنظمة لشركات بيانات الموقع، وقد استخدمت الوكالات الحكومية ذلك لصالحها، حيث أنفقت الملايين للوصول إلى هذه المعلومات. ولطالما شجب المدافعون عن الخصوصية هذه الممارسة، ودفع المشرعون المهتمون بالخصوصية إلى إجراء تحقيقات ووضع قوانين لتنظيمها.

وبيانات الموقع المشتراة من الشركات الخاصة تمنح الوكالات الحكومية إمكانية الوصول إلى كميات هائلة محتملة من البيانات الشخصية من ملايين الأشخاص الذين لا يشتبه في ارتكابهم أي جرائم أو يشاركون فيها.

تطبيق "مسلم برو" زوّد شركتي إكس-مود وبابل ستريت بمعلومات مستخدميه (مواقع التواصل)

وعلى الرغم من وجود عدد قليل من القوانين المتعلقة بجمع الشركات الخاصة لهذه البيانات واستخدامها، فإنه يجب أن يكون لدى جهات إنفاذ القانون عادةً أمر قضائي وإظهار سبب للحصول على هذه المعلومات.

وقال السيناتور رون وايدن في بيان أرسل إلى ريدكود "إذا كانت الوكالات الفدرالية تتعقب المواطنين الأميركيين دون أوامر قضائية، فإن الجمهور يستحق أن نعطيه إجابات"، وتابع "لن أقبل أي شيء أقل من تحقيق شامل وسريع للمفتش العام يلقي الضوء على برنامج مراقبة بيانات موقع الهاتف".

ودائرة الجمارك وحماية الحدود التابعة لوزارة الأمن الداخلي هي واحدة من العديد من وكالات إنفاذ القانون والوكالات الحكومية التي تشتري بيانات الموقع من الشركات الخاصة، وهي بيانات لم يكن من السهل الوصول إليها وقد تمنعها قواعدها الخاصة من الحصول عليها.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال (The Wall Street Journal) في فبراير/شباط الماضي أن دائرة الجمارك وحماية الحدود وأذرع الهجرة والجمارك استخدمت بيانات الموقع من شركة تسمى فينتيل (Venntel) لتحديد موقع المهاجرين غير النظاميين والطرق التي استخدموها لعبور الحدود.

وتظهر السجلات أن دائرة الجمارك وحماية الحدود قد منحت فينتيل مئات الآلاف من الدولارات للوصول إلى قاعدة بيانات الموقع الخاصة بها.

وأضاف وارين "دائرة الجمارك وحماية الحدود ليست فوق القانون، ورفضت الإجابة على الأسئلة المتعلقة بشراء سجل مواقع الهاتف المحمول للأشخاص دون أمر قضائي، بما في ذلك من وسطاء البيانات المشتبه فيهم مثل فينتيل".

وتابع "يسعدني أن المفتش العام وافق على طلبنا للتحقيق في هذا الانتهاك المحتمل غير الدستوري للسلطة من قبل مكتب الجمارك وحماية الحدود لأنه يجب علينا حماية حقوق التعديل الرابع للجمهور".

رون وايدن: الجمهور الأميركي يستحق إجابات بشأن حصول الوكالات الفدرالية على معلوماتهم (مواقع التواصل)

أكدت الوكالة أنها لا تستخدم سوى قدر محدود من البيانات مجهولة المصدر وفقا لسياساتها، لكن الخبراء يقولون إنه ليس من الصعب تحديد مالك الجهاز من خلال تقديم معلومات كافية حول مكان وجود هذا الجهاز ومتى.

وهناك قدر ضئيل من الشفافية في كيفية جمع هذه البيانات لدرجة أنه من المشكوك فيه أن يعرف أي شخص على وجه اليقين ما إذا كانت عملية الجمع هذه تتبع أي سياسات أم لا.

وكان الاتحاد الأميركي للحريات المدنية (American Civil Liberties Union) أعلن يوم الأربعاء أنه يقاضي وزارة الأمن الداخلي لإجبار الوكالة على جعل سجلاتها بشأن مشتريات بيانات موقع الهاتف علنية، بعد أن تخلت الوكالة عن طلبات قانون حرية المعلومات.

وقال ناثان فريد ويسلر، كبير محامي الموظفين في مشروع الكلام والتكنولوجيا والخصوصية التابع لاتحاد الحريات المدنية الأميركي، "من المهم أن نكشف عن كيفية وصول الوكالات الفدرالية إلى قواعد بيانات مجمعة لمواقع الأميركيين ولماذا"، وتابع "لا يمكن أن تكون هناك مساءلة من دون شفافية".

وكان تقرير لموقع "مذربورد-فايس" (Motherboard-VICE) المتخصص في التقنية قد كشف موخرا عن شراء الجيش الأميركي المعلومات الخاصة بمستخدمي تطبيقات إسلامية مثل "مسلم برو" (Muslim Pro) وتطبيق "مسلم منجل" (Muslim Mingle) من شركتي إكس-مود ( X-Mode) وبابل ستريت (Babel Street).

يوفر الجمع المستمر وغير المنظم لبيانات الموقع الخاصة بمستخدمي الهاتف المحمول وبيعها لوسطاء البيانات، قدرًا هائلا من المعلومات، التي بدورها يمكن استخدامها بشتى الطرق من قبل جميع أنواع المشترين، بما في ذلك الحكومة.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة