التضليل الإعلامي.. عندما تهدد الإنترنت الاحتجاجات في الشرق الأوسط

خلال احتجاجات لبنان تم نشر الكثير من المعلومات المضللة في محاولة لتحويل وجهة النقاش عبر الإنترنت (الأناضول)
خلال احتجاجات لبنان تم نشر الكثير من المعلومات المضللة في محاولة لتحويل وجهة النقاش عبر الإنترنت (الأناضول)

يرى الكاتبان روث مايكلسون ومايكل صافي، في تقريرهما الذي نشرته صحيفة غارديان البريطانية، أن مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي يواجهون هجمات من الأشخاص المؤثرين والحسابات المزيفة في الداخل والخارج.

احتجاجات لبنان
ويضرب الكاتبان مثالا على ذلك بأنه عندما نشرت الصحفية اللبنانية ديما صادق لقطات مصورة من هتافات مناهضة لحزب الله خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اجتاحت لبنان منذ منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي، سرعان ما أصبحت هدفا للإساءة عبر الإنترنت.

وفي هذا السياق، قالت صادق "في غضون بضع دقائق احتجت مواقع التواصل الاجتماعي". وكان الوسم (الهاشتاغ) الذي يحمل شعار "ديما الدنيئة"، الأكثر انتشارا خلال تلك الليلة. وبدت الهجمة المفاجئة منظمة ومألوفة بالنسبة إلى الصحفية التي تركت عملها في وقت لاحق، مشيرة إلى أن المضايقات التي تلقتها تمثل أحد أبرز الأسباب على ذلك.

وأردف الكاتبان أنه في ظل استمرار الاحتجاجات المناهضة للفساد ومكافحة التقشف في جميع أنحاء الشرق الأوسط، تم نشر الكثير من المعلومات المضللة في محاولة لتحويل وجهة النقاش عبر الإنترنت.

وفي هذا السياق، صرّحت صادق، وهي ناقدة صريحة لحزب الله وحلفائه السياسيين، بأنها لطالما وقعت ضحية للإساءة على مواقع التواصل الاجتماعي. وقالت "بغض النظر عما أكتب، أتلقى الآلاف من الإهانات والتهديدات، كما أتلقى أنا وأمي وعائلتي مكالمات هاتفية".

احتجاجات مصر
وقال الكاتبان إن الباحثين الذين يراقبون حملات التضليل على موقع تويتر، حددوا خلال موجة قصيرة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة في مصر في سبتمبر/أيلول الماضي مجموعات من المؤثرين الذين حشدوا الدعم للحكومة وأشادوا بالقوات العسكرية والأمنية في البلاد، التي لطالما لاقت معارضة من قبل المستخدمين في تركيا وقطر الذين يتعاطفون مع الاحتجاجات.

خلال موجة قصيرة من المظاهرات المناهضة للحكومة تم تحديد مجموعات من المؤثرين الذين حشدوا الدعم للحكومة وأشادوا بالقوات العسكرية والأمنية في البلاد (رويترز)

وقالت الباحثة التي تدرس النشاط على شبكة الإنترنت في مصر، جوي شيا: كانت هناك مجموعة تدعى أصدقاء الشعب المصري تنشر قائلة: الآن اجعلوا من هذا الوسم تيارا. لكن شيا في الواقع كانت تشير إلى مجموعة من الحسابات المتعاطفة مع مصر ومؤيديها الإقليميين في الخليج، حيث قالت "من الواضح أن ذلك كان حصيلة جهود متضافرة".

التلاعب بالوسوم
وجد الباحثون في مركز أبحاث الحقوق الرقمية الكندية "سيتيزين لاب" أن الاحتجاجات الأخيرة في العراق ولبنان كانت مصحوبة بحملات مسعورة على موقع تويتر، لعب فيها المؤثرون، وغالبا من الخليج، دورا رئيسيا، حيث فحصوا التفاعلات على موقع تويتر ووجدوا أن الوسوم الرئيسية التي استخدمها المتظاهرون لتبادل المعلومات حول الاحتجاجات مثلت أهدافا رئيسية للتلاعب.

وقال أليكسي أبراهامز باحث في مركز أبحاث سيتيزين لاب "يبدو أن كل مجموعة تحاول التلاعب واستخدام الوسوم لمشاركة رؤيتها السياسية".

وأكد الكاتبان أن مركز أبحاث سيتيزين لاب أثبت كيف يمكن لبعض الأفراد على مواقع التواصل الاجتماعي أن يكون لهم تأثير واسع النطاق على المحادثات التي تدور على الإنترنت فيما يتعلق بالاحتجاجات في العراق أو لبنان أو إيران، رغم وجودهم في مكان آخر.

وخير مثال على ذلك، أمجد طه، وهو معلق بريطاني عربي يعيش في لندن وناقد شرس للنظام الإيراني، حيث يقول المراقبون إن تغريداته غالبا ما تعكس وجهة نظر الحكومة السعودية.

في هذا الإطار، قال أبراهامز "تعد منشوراته من بين أكثر منشورات تويتر تفاعلا مقارنة بأي شخص ينشر الوسم ذاته [#لبنان ينتفض].. الذي يعد الوسم المميز للاحتجاجات اللبنانية". وفي ذروتها، استأثرت مشاركات طه بحوالي 6.25% من التغريدات على الوسم، حيث إنه من النادر أن يتمكن المستخدمون الآخرون من بلوغ نصف هذا المستوى من التأثير.

وأوضح الكاتبان، وفقا لأبراهامز، أن فحص علامات الوسم العراقية للاحتجاج أظهر أن المستخدمين خارج العراق، وخاصة من الخليج، كان لهم تأثير أكبر نظرا للانقطاع المتكرر الذي يحصل لشبكة الإنترنت العراقية والاستخدام المحدود لموقع تويتر في صفوف المعلقين المحليين.

وأعلن موقع فيسبوك، في مايو/أيار الماضي، أنه سيزيل 265 حسابا على فيسبوك وإنستغرام، بالإضافة إلى المجموعات والأحداث "المتورطة في سلوكيات زائفة ومنسقة". ووفقا لفيسبوك انطلق هذا النشاط الضار في إسرائيل والبلدان المتأثرة في نيجيريا وأنغولا، إلى جانب تونس.

وفي هذا الصدد، يبيّن إغلاق إحدى الصفحات التونسية مستوى الجودة الذي حظي به فحص وتمحيص مشكلة التضليل، حيث كانت الصفحة تدعى "أوقفوا التضليل والأكاذيب في تونس".

المصدر : غارديان

حول هذه القصة

سخرت منظمة هيومن رايتس ووتش من نفي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجود معتقلين سياسيين في بلاده، وقالت إنه مارس التضليل الإعلامي والخداع خلال مقابلة تلفزيونية أخيرة.

9/1/2019
المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة