لن تدقق على منشوراتهم المخالفة.. فيسبوك تعتبر السياسيين ذوي مصداقية عالية

فيسبوك تواجه العديد من الأزمات مؤخرا بشأن مصداقية ما ينشر على منصاتها (غيتي)
فيسبوك تواجه العديد من الأزمات مؤخرا بشأن مصداقية ما ينشر على منصاتها (غيتي)

بينما كانت الولايات المتحدة تنتظر إعلان رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي تحقيقا رسميا لعزل الرئيس دونالد ترامب، وضح نيك كليج نائب رئيس فيسبوك للشؤون العالمية والاتصالات خلال مهرجان الأطلسي الذي عقد في العاصمة واشنطن، كيفية تعامل المنصة مع المسؤولين المنتخبين.

وذكر كليج في تصريحاته أن فيسبوك ستستمر في إعفاء السياسيين من إجراءات التحقق التي تتبعها الشركة والتي تتضمن قيام طرف ثالث بالتأكد من صحة المعلومات المنشورة وعدم مخالفتها لقواعد النشر على منصة التواصل الاجتماعي، مما قد يؤدي لنشرهم محتوى من شأنه أن يخالف إرشادات المنصة، الأمر الذي تمنعه فيسبوك عن المستخدمين العاديين.

من السياسي الذي تثق فيه فيسبوك؟
وقال مسؤول فيسبوك "أريد أن أكون واضحا اليوم، نحن لا نقدم منشورات السياسيين إلى مراقبي الحقائق المستقلين لدينا، ونسمح بها عموما على المنصة حتى لو كان ذلك ينتهك قواعد المحتوى المعتاد الخاصة بنا". وأضاف "بالطبع، هناك استثناءات. بشكل عام، فهي ذات شقين، إما أن يهدد الخطاب الناس أو يطلب المال منهم".

وأُقر هذا القانون الذي يعفي السياسيين من التأكد من الحقائق منذ العام الماضي. وينطبق هذا القانون على السياسيين على المستويات التنفيذية والوطنية والإقليمية، بما في ذلك أولئك الذين يترشحون للمناصب.

وتسبب إعلان كليج في الكثير من ردود الفعل الغاضبة مع دخول الولايات المتحدة في لحظة سياسية مضطربة. 

ويقول الخبير الرقمي إريك ويلسون لموقع بزفيد "لا أفهم حقا طبيعة هذا القانون وما الآثار المترتبة عليه بالنسبة للحملات الانتخابية التي أعمل بها"، وأضاف "من الواضح لي تماما أن (مديري) فيسبوك ينتقلون من أزمة إلى أخرى، ولا يبدو أن لديهم فهما قويا لكيفية التحكم بما ينشر على المنصة خصوصا خلال الانتخابات القادمة عام 2020".

ويضيف ويلسون "تركز الانتقادات على ضبابية تعريف السياسي الذي تنطبق عليه السياسة بالضبط. فكيف يمكن لفيسبوك تطبيق تعريفها للسياسي؟".

وفي هذا الصدد قال الباحث في مجال المعلومات المضللة رينيه ديريستا للموقع الأميركي "تحتاج الشركة إلى توضيح ما تعنيه كلمة سياسي. هل هناك أي أوراق معينة أو معايير تجعل من السياسي مصدر ثقة فيما ينشر؟".  

فيسبوك مجبرة على ذلك
وقال كلوي كوليفر، الباحث الرقمي في معهد الحوار الإستراتيجي في لندن لبزفيد، إن إعفاء السياسيين من التحقق من صحة المعلومات المنشورة على حساباتهم يفتح ثغرة في نزاهة المعلومات على المنصة التي يمكن للرئيس ترامب استغلالها خلال معركة عزله.

وأضاف "لقد رأينا موجة من السياسيين اليمينيين المتطرفين يتولون بسرعة مناصب نافذة داخل الحكومات في جميع أنحاء أوروبا والعالم، ويركزون على منصات التواصل التي تمكنهم من الترويج للمحتوى البغيض والمثير للخلاف على نطاق كبير".

وتابع كوليفر "مع قدرات الاستهداف المكثفة ينبغي منح مدققي الحقائق من الجهات الخارجية المجال للتحقق من جميع المحتويات على قدم المساواة، بصرف النظر عن مصدر هذا المحتوى أو المطالبة".

وذكر أن هذه الموجة ليست متعلقة بالولايات المتحدة فقط، ولكن بجميع أنحاء العالم. ففي الفلبين، قام الرئيس الحالي للبلاد رودريغو دوتيرتي بالتسلح بالشائعات وخطاب الخوف والكراهية بنشره على فيسبوك في سعيه إلى الرئاسة، بحسب ما كشف عنه موقع بزفيد نيوز العام الماضي.

ورفض متحدث باسم فيسبوك التعليق على هذه التصريحات، ولكن بالنسبة لفيسبوك فإن الحياد في خطابات السياسيين له فوائد، حيث يسمح للشركة بتجنب التجاذبات بين الأحزاب السياسية التي تطلب منها فرض الرقابة على الجانب الآخر.

وقال ناثانيل بيرسيلي أستاذ القانون بجامعة ستانفورد إن "موقع فيسبوك لن يسلم من الانتقاد إذا فرض رقابة أو لم يفرض، فمن جهة إذا بدؤوا في فرض رقابة واسعة على رئيس الولايات المتحدة، سيتخذ الرئيس خطوات جدية لتقسيمها. لقد شاهدنا ذلك بالفعل مع غوغل، حيث اتهمهم الرئيس بمحاولة التلاعب بنتائج البحث. هذه فقط المخاطر التي تواجهها هذه الشركات الآن".

المصدر : مواقع إلكترونية