الأول من نوعه في قطر.. قطريات يخترعن روبوتا لإطفاء الحرائق

الروبوت صغير الحجم ويمكن التحكم فيه بتطبيق عبر الجوال (الجزيرة)
الروبوت صغير الحجم ويمكن التحكم فيه بتطبيق عبر الجوال (الجزيرة)

محمد السيد-الجزيرة نت

لم تكن المهندسة القطرية المها الشمري تعلم أن قلقها وخوفها في صغرها على شقيقها رجل الإطفاء، سيكون سببا في حبها وشغفها لاختراع روبوت لإطفاء الحرائق عن بعد مع ثلاثة من صديقاتها.

المها التي عاشت مع أسرتها حالة من المعاناة خوفا من حدوث مكروه لأخيها، فكرت وعملت واجتهدت بمساعدة صديقاتها لإخراج مشروع الروبوت إلى النور ليكون المساعد في الحالات الخطرة.

الروبوت الأول من نوعه في قطر، كان مشروع التخرج من قسم الهندسة الصناعية بكلية الهندسة جامعة قطر للمهندسات الأربع، المها الشمري، جواهر السليطي، بشاير المهيزع، وغدير الشرشني، استوحين فكرته من حياتهن الشخصية، وكذلك من مأساة حريق أحد دور الأطفال قبل أعوام التي خلفت عدد من الضحايا.

وتقول المها للجزيرة نت إن شقيقها ساعدها كثيرا بخبراته خلال فترة عملها في المشروع، حيث كانت دائما تستقى المعلومات التي تخص الحرائق منه، للوصول إلى نسخة من الروبوت قادرة على تحمل دراجات الحرارة العالية وأداء الوظيفة على أكمل وجه.

المهندسات الأربع تضافرت جهودهن لاختراع روبوت الإطفاء المتنقل (الجزيرة)

وتوضح أن مشروع الروبوت ليس بديلا لرجل الإطفاء على الإطلاق، إنما وسيلة مساعدة لخدمته خاصة في الحرائق الخطيرة، حيث إنه مصمم لتحمل درجات حرارة عالية قد تصل إلى ألف درجة، كما أن خسارته أثناء أداء وظيفته لن تضر بعكس فقدان ضحايا من رجال الإطفاء.

المهندسة جواهر السليطي قائدة المجموعة، واجهت حالة تشكيك وتقليل من بعض المقربين منها لالتحاقها بقسم الهندسة الصناعية وليس الكهربائية أو المعمارية، لذلك كان المشروع فرصة لإثبات ذاتها وإعطاء درس للجميع في حسن اختيار التخصص الذي يعمل على تطوير الأجهزة حتى تكون آمنة في مواجهة الأزمات.

منتج قطري
وتعتبر السليطي أن النجاح في إنجاز هذا المشروع بداية جيدة لتصبح مهندسة مشاريع وتتقلد مناصب كبيرة في الدولة، كما أنه سيغير نظرة الكثيرين إلى تخصص الهندسة الصناعية، خاصة أن كل تخصص له معنى وأهمية، والأهم أن يعرف الشخص كيف يستفيد من تخصصه في مجال العمل ويطبقه على أرض الواقع.

أما المهندسة بشاير المهيزع فقد عاشت فاجعة حريق أحد دور الأطفال عندما كانت في سن الـ16، وتأثرت بها وبكت كثيرا على الضحايا، لكنها لم تمحها من ذاكرتها ووضعتها هدفا نصب عينيها، فكان مشروع الروبوت فكرة للحفاظ على الأرواح وعدم تكرار المأساة أو فقدان ضحايا جدد.

يمكن التحكم بالروبوت لاسلكيا عن بعد ثلاثين مترا (الجزيرة)

وتختلف المهيزع مع بعض منتقدي مشروع الروبوت على أساس وجوده في الخارج، وأنه لم يأت بجديد، حيث توضح أن النموذج مطور ومخصص لحرائق النفط التي تخدم الدولة، فضلا عن أنه منتج قطري خالص تم تنفيذ على أرض قطر وبأيدي بنات قطريات.

في حين كانت المهندسة غدير الشرشني المكملة لصديقاتها في تحقيق أهدافهن بمشروع الروبوت، وكذلك تحقيق حلمها الخاص في فقدان أحباء وأقارب بشكل خاص أو أي إنسان بشكل عام جراء حوادث الحرائق.

وتري الشرشني أن الروبوت يمكن استخدامه في الكثير من المشاريع الخاصة بملاعب قطر في كأس العالم لكرة القدم 2022، خاصة أنه حجمه صغير ويسهل استخدامه بسرعة بدلا من انتظار عربات الدفاع المدني.

مشروع الروبوت ليس بديلا لرجل الإطفاء وإنما وسيلة مساعدة لخدمته خاصة في الحرائق الخطيرة (الجزيرة)

ورغم أن الفتيات معروفات بتغيراتهن المزاجية، وحبهن لاقتناء أفخم العلامات التجارية، والمختلف من صيحات الموضة، لكن بعضا منهن آثر التميز في أمور أخرى، وهو ما تفعله أربع مهندسات قطريات تواقات لمواجهة مشاكل العالم، وذلك بعمل نسخة جديدة من الروبوت مخصصة لإطفاء الحرائق النفطية.

الحرائق النفطية
وتقول المهندسات الأربع للجزيرة نت إن مشروع الروبوت هو مجرد البداية للمزيد من الأفكار التي ستخدم بلدهن مستقبلا، إذ يواصلن العمل حاليا لإنجاز نسخة جديدة من الروبوت تكون مخصصة لإطفاء حرائق حقول النفط والغاز.

مشروع الروبوت تكلف تنفيذه حوالي 15 ألف ريال (نحو 4.12 آلاف دولار)، ويتم التحكم فيه عن بعد 30 مترا، لكن المهندسات يؤكدن أنه مجرد نموذج يمكن تعديل مواصفاته من ناحية الحجم والقوة وحسب الغرض من استخدامه أو المكان الذي سيتم التعامل معه.

مشروع الروبوت كلف تنفيذه حوالي 15 ألف ريال (نحو 4.12 آلاف دولار) (الجزيرة)

والروبوت مزود بكاميرا 360 درجة موصولة بتطبيق عبر الجوال، يساعد رجل الإطفاء على تحديد موقع الحريق، كما يحتوي أيضا على جهاز كاشف للغازات السامة الذي يقيس نسبة الغازات الضارة التي تشكل خطرا على الحياة، وأيضا يضم خزان مياه وآخر مليء بالغاز ومصمم بطريقة مرنة، إذ يتعامل مع الحريق على حسب نوعه وطريقة إخماده.

تحلم المهندسات الأربع بتأسيس شركة تحقق تطلعاتهن في ابتكار وسائل تقنية رائدة وفعالة، وهو ما يعملن عليه حاليا رغم عدم وجود رعاة لهن واعتمادهن ماديا على مساعدات أسرهن في ظل عدم عملهن بعد التخرج حتى الآن سواء في القطاع الحكومي أو الخاص.

وتبنت واحة العلوم والتكنولوجيا اختراع المهندسات الرائد، من أجل تطويره ومحاولة تسويقه وتحويله إلى منتج يستخدم في قطر، خاصة أنه أثبت قدرته على المساهمة في توفير وقت وجهد رجال الإطفاء، كما أنه يتيح لهم الفرصة لتركيز الجهد على عمليات الإنقاذ.

المهندسات الأربع جمعهن قسم الهندسة الصناعية الذي يصل عدد طالبات الدفعة الواحدة فيه إلى حوالي 120 طالبة، ويهدف هذا التخصص لتطوير المنتجات وتحسين الجودة وخلق منتجات آمنة وسليمة، وعملن في أكثر من مشروع خلال فترة الدراسة، منها مشروع لطائرة مسيرة.

المصدر : الجزيرة