مشروع فيسبوك لدعم الصحافة يثير شكوك الإعلاميين

قرابة ألفي صحيفة أميركية أغلقت أبوابها خلال السنوات الـ15 الماضية تاركة ملايين السكان من دون مراسلين (الفرنسية)
قرابة ألفي صحيفة أميركية أغلقت أبوابها خلال السنوات الـ15 الماضية تاركة ملايين السكان من دون مراسلين (الفرنسية)

تعتزم شركة فيسبوك توظيف صحافيين مهنيين عوضا عن الاعتماد على خوارزميات لنقل الأخبار، وهي خطوة إيجابية لكنّها ستؤدي إلى تغيير صناعة الإعلام التي تمر بأوقات صعبة، حسب ما قال محللون.
    
وأعلن عملاق التواصل الاجتماعي الثلاثاء أنه سيشكّل فريقا صغيرا من الصحافيين لاختيار أبرز الأخبار الوطنية "لضمان إبراز الحوادث الصحيحة".
    
ويأتي القرار في وقت يمر فيه قطاع الإعلام الأميركي بأزمات فقدان وظائف وإغلاق صحف، ومحاولة المؤسسات الإعلامية إيجاد وسائل لتحقيق أرباح في عصر الأخبار المجانية.
    
وستظهر القصص في قسم "شريط الأخبار" (نيوز تاب) الذي سيكون منفصلا عن القسم التقليدي الذي تظهر فيه تحديثات المستخدمين الآخرين من أصدقاء وأقارب.
    
وقالت أستاذة الاتصالات في جامعة ديلاوير دانا يونغ لوكالة فرانس برس "نظريا أرى ذلك تطورا إيجابيا حقا. إنه شيء واعد جدا".
    
وسيختار صحافيو فيسبوك قصصا من المواقع الإخبارية، ولن يدخلوا تعديلات تحريرية على العناوين أو يعيدوا كتابة المحتوى.
    
وأكدت الشركة التي تتخذ من كاليفورنيا مقرا لها، مرارا أنها لا تريد أن يتم اعتبارها مؤسسة إعلامية تتخذ قرارات تحريرية، والإعلان الأخير لا يغير من هذا التوجه، بحسب خبراء.
    
وقالت يونغ "هذا ليس تحوّلا لأنه لن يغير بالضرورة سلوك الأفراد الذين يشيرون إلى القصص" على صفحاتهم. وأضافت "هذا هو مصدر القوة. الأفراد الذين تعرفهم وتثق بهم يضعون ختم الموافقة الضمني على القصص من خلال مشاركتها" على فيسبوك.

أبدى عدد من الصحافيين شكوكهم في دعم فيسبوك للصحافة حيث يرونه عاملا في دمار الصحافة المحلية (وكالة الأناضول)

دعم الصحافة
ويأتي إطلاق قسم الأخبار المتخصص في وقت تقوم فيه فيسبوك بسلسلة مبادرات لتعزيز الصحافة، إذ تتهمها المؤسسات الإعلامية التقليدية بالاستفادة ماليا من عملها الشاق.
    
وتهيمن منصات التواصل الاجتماعي على مساحات الإعلان على الإنترنت، مما يجعل من الصعب على المؤسسات الإخبارية نقل الإعلانات المطبوعة التي كانت مربحة للغاية لصفحاتها على الإنترنت.
    
وفي يناير/كانون الثاني الفائت، أعلنت فيسبوك أنها ستستثمر 300 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات لدعم الصحافة وخاصة المؤسسات الإخبارية المحلية.
    
كما موّلت مشاريع لتقصي الحقائق في جميع أنحاء العالم، من بينها مشروع بالشراكة مع فرانس برس.
    
وأفادت التقارير بأن فيسبوك ستدفع أموالا لبعض الناشرين مقابل نشر محتواهم الإخباري في قسم الأخبار. لكن ماثيو إنغرام الذي يكتب عن الإعلام الرقميّ لمجلة "كولومبيا جورناليزم ريفيو" قال إنه لا يتوقع أن توظف هذه الأموال لمؤسسات بحاجة ملحة إلى دعم مادي.
    
وقال لفرانس برس "أعتقد أن الشركات التي سيتم اختيارها هي تلك التي أداؤها جيد أساسا. قد يمنحها القليل من المال الإضافي لكنني أرى أن الأمر لن يقود إلى زيادة كبيرة في عدد زوارها".

فيسبوك دمرت الصحافة المحلية
تشهد الصحافة المطبوعة في الولايات المتحدة تراجعا كبيرا أخيرا، حيث تفوقت وسائل التواصل الاجتماعي على الصحف بوصفها مصدرا رئيسيا للأخبار للأميركيين.
    
وأغلقت قرابة ألفي صحيفة أميركية خلال السنوات الـ15 الماضية، وفقا لجامعة نورث كارولينا، تاركة ملايين السكان من دون مراسلين يتابعون ما تقوم به سلطاتهم المحلية.
    
وقالت يونغ إن "موت الأخبار المحلية له آثار مدمرة للديمقراطية. إنها قضية معقدة لا يمكن لفيسبوك حلها بمفردها".
    
وانخفض عدد الصحافيين العاملين في الصحف الأميركية بنسبة 47% من العام 2008 إلى العام 2018، وفقا لاستطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث العام الماضي.
    
ووجدت المجموعة أن إجمالي عدد الصحافيين في غرف الأخبار انخفض بنسبة 25%، في حين قالت شركة الاستشارات "تشالنجر غراي آند كريسماس" إن العام الجاري سيكون الأسوأ في تسريح الموظفين منذ 2009.
    
ويمر ستيفن غروفز (30 عاما) الذي حصل مؤخرا على ماجستير في الصحافة من جامعة نيويورك، بوقت صعب للحصول على وظيفة، وحين سمع عن خطة فيسبوك بدا مشككا. وقال لفرانس برس إنّ "فيسبوك ليست مؤسسة صحافية، لذا قبل أن أعمل في فيسبوك أود أن أرى التزامها بالصحافة الأخلاقية القوية".
    
ويمر القطاع الرقمي أيضا بورطة. فحين ألغى موقع "بازفيد" الأميركي مئتي وظيفة في يناير/كانون الثاني الفائت، اضطرت إميلي تامكين (29 عاما) لترك وظيفتها التي كانت تشغلها منذ بضعة أشهر فقط.
    
وقالت لفرانس برس "شخصيا لا أشعر بالبهجة لحقيقة أن فيسبوك توظف الصحافيين، إذا كان هذا جانبا إيجابيا فلدينا سحابة كبيرة هنا" قد تمطر وظائف.

المصدر : مواقع إلكترونية