لماذا هذا الصخب الأميركي حول هواوي؟ وهل تشكل تهديدا فعلا؟

هواوي تأسست على يد مهندس سابق في جيش التحرير الشعبي الصيني (رويترز)
هواوي تأسست على يد مهندس سابق في جيش التحرير الشعبي الصيني (رويترز)

وجدت شركة هواوي الصينية، التي كانت تقتصر شعبيتها على صناعة التكنولوجيا فحسب، نفسها محور عاصفة سياسية أطاحت بوزير بريطاني وأدت إلى إثارة خلاف بشأن مستقبل أمن شبكات الاتصالات في المملكة المتحدة.

وتعد هذه الشركة العملاقة، التي تأسست عام 1987، أكبر شركة خاصة بالصين، كما أنها أكبر مزوّد لمعدات الاتصالات في العالم التي تُستخدم لبناء شبكات الجيلين الرابع والخامس للهواتف المحمولة، وثاني أكبر منتج للهواتف الذكية في العالم، متفوقة على شركة آبل الأميركية.

لكن الدور الذي تلعبه في إنشاء البنية التحتية لشبكة الجيل الخامس في المملكة المتحدة، والتي تعد أسرع شبكة بيانات للهواتف المحمولة التي يجري طرحها في الوقت الراهن، كان محور تحقيق من قبل النواب وشركات الأمن في البلاد.

وقد اندلع خلاف سياسي في البلاد إثر تسريب وزير الدولة لشؤون الدفاع غافين وليامسون تفاصيل سرية حول ما إذا كانت هواوي ستحصل على ترخيص للمشاركة في إنشاء أجزاء من شبكة البيانات الجديدة في المملكة المتحدة، الأمر الذي كان سببا في طرده من قبل رئيسة الوزراء تيريزا ماي.

هواوي عززت صدارتها كثاني أكبر منتج للهواتف الذكية في العالم متفوقة على آبل بهذا المجال (رويترز)

ما الهواجس المتعلقة بهواوي؟
إن الخلاف القائم حول القضايا الأمنية المتعلقة بهذه الشركة ليس حديث العهد، لكنه تفاقم خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تتهم الأجهزة الأمنية الأميركية هواوي بالتجسس. وقد حذرت من أن الأجهزة التي تعتمدها هواوي يمكن استخدامها لإنشاء "باب خلفي" في شبكات المحمول والبيانات الأجنبية.

وتزعم الولايات المتحدة أن هواوي مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحكومة الصينية، ومن المحتمل أنها تتلقى الأوامر من أجهزة الأمن الصينية، وربما تلقت تمويلا من وكالات الاستخبارات الصينية. وقد أكّد أحد رؤساء التجسس الأميركيين أن السماح لشركة هواوي بدخول شبكة المملكة المتحدة هو بمثابة منح الصين "سلاحا محشوا".

ونفت هواوي في العديد من المناسبات ارتباطها بالحكومة الصينية، مؤكدة أنها شركة مستقلة. وتواجه هواوي قضيتين رُفعتا ضدها في الولايات المتحدة بشأن انتهاك أسرار التجارة وانتهاكات العقوبات المسلطة عليها. ولكنها نفت هذه الاتهامات الموجهة إليها.

لماذا هواوي متهمة بالتجسس؟
تأسست شركة هواوي على يد رن تشانغ فاي، وهو مهندس سابق في جيش التحرير الشعبي الصيني، وعلى مر السنين، بدأت هذه الشركة المحلية بالتوسع تدريجيا على المستوى الدولي، وربما يكون هذا أحد الأسباب التي دفعت وكالات الأمن الأميركية، بما في ذلك مكتب التحقيقات الاتحادي ووكالة المخابرات المركزية، إلى التحذير من أن هواوي تربطها علاقات وثيقة بالحكومة الصينية.

وفي تقرير صدر عام 2015، صرّح مكتب التحقيقات الاتحادي بأنه "منذ تأسيس هواوي عام 1987، استمرت الشركة في الحصول على الدعم من كبار مسؤولي الحزب الشيوعي الصيني وقادة جيش التحرير الشعبي الصيني".

وتصف الشركة نفسها بأنها مملوكة من الموظفين المساهمين فيها. لكن وفقا للباحثيْن الأميركيين كريستوفر بالدينغ ودونالد كلارك فإن 99% من أسهم الشركة تملكها اللجنة النقابية للعمّال التابعة لشركة هواوي القابضة، مضيفين أن جميع النقابات العمالية تابعة للحزب الشيوعي الصيني الحاكم.

تطوير تكنولوجيا الجيل الخامس كان السبب في لفت الأنظار إلى شركة هواوي في أوائل 2019 (رويترز)

الجيل الخامس
كان تطوير تكنولوجيا الجيل الخامس السبب في لفت الأنظار إلى شركة هواوي في أوائل 2019، حيث ستساعد هذه التقنية المتقدمة في تعزيز سرعة وقدرة الشبكات اللاسلكية والهواتف الذكية بشكل كبير. ومن المتوقع أن تساعد في تطوير التقنيات الجديدة المتقدمة، على غرار السيارات ذاتية القيادة.

وقد طالبت الولايات المتحدة بمنع شركة هواوي من العمل على شبكة الجيل الخامس مع شركائها، كما حذر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو من حظر تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحلفاء الذين يستخدمون منتجات هواوي.

لكن ورغم التحذيرات الأميركية على مدى السنوات الماضية، فإن الكثيرين لا يزالون غير مقتنعين بأن هواوي تشكل تهديدا كبيرا على الأمن القومي. وهم على الأقل يعتقدون أن هذا التهديد يمكن السيطرة عليه لامتلاكهم معلومات كافية عن التكنولوجيا التي تستخدمها هذه الشركة.

وتشدد هواوي من جهتها على حقيقة كونها شركة خاصة، وتنفي ارتكابها أي مخالفات. وفي مقابلة أجراها مؤخرا، قال مؤسس الشركة رن تشانغ فاي "عندما يتعلق الأمر بالأمن السيبراني وحماية الخصوصية، فنحن ملتزمون بالوقوف إلى جانب عملائنا. لن نضر بأي دولة أو أي فرد"، مؤكدا أن الشركة لم تتلق قط طلبا من قبل الدولة الصينية للحصول على معلومات.

المصدر : ديلي تلغراف