الكويت تتلمس الخطى نحو مدن ذكية عبر "إنترنت الأشياء"

الكويت تتلمس الخطى نحو مدن ذكية عبر "إنترنت الأشياء"

المعهد الصناعي هو الوحيد في الكويت الذي يدرب الطلاب على تقنيات التمديدات الذكية (الجزيرة)
المعهد الصناعي هو الوحيد في الكويت الذي يدرب الطلاب على تقنيات التمديدات الذكية (الجزيرة)

نادية الدباس-الكويت

يحلم بدر الشحيتاوي بامتلاك منزل بعد الزواج، لكنه ليس مثل أي منزل، فنيته إنشاء منزل ذكي يلحق بركب التطور التكنولوجي الذي بات يغزو العالم سريعا بمنازله ومدنه الذكية، حيث بات بمقدور أي منا التحكم بالأدوات من دون الحاجة إلى الوجود في مكان محدّد للتعامل مع جهاز معين.

ولتحقيق حلمه التحق بدر بقسم الهندسة الكهربائية بالمعهد الصناعي بعد تخرجه من الثانوية العامة ويتلقى دروسا على يد مدرسه المهندس فيصل الصراف في كيفية برمجة الأجهزة الخاصة بالمنزل وربطها معا ومن ثم التحكم فيها من خلال الهاتف الخلوي، وعبر هذه التقنية يصبح بالإمكان تشغيل الإضاءة أو المكيف، ناهيك عن أدوات المطبخ والأجهزة الكهربائية الأخرى.

ويبين المهندس الصراف -في حديث للجزيرة نت- أن المعهد قام بإنشاء برنامج بالتعاون مع منظمة "كي إن إكس" العالمية المختصة في مجال الأنظمة الذكية، التي تجمع كبريات الشركات العالمية المختصة تحت مظلتها مثل سيمنز و"أي بي بي".

ووفقا للصراف، فإن الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب وإدارة المعهد حرصتا على تجهيز الورش والمختبرات بأحدث الأجهزة والمعدات لتدريب الطلبة على أنظمة المباني الذكية.

الصراف: المعهد الصناعي يتلقى عروضا من شركات ومصانع لتطويرها وتحويلها إلى ذكية (الجزيرة)

ويشرح مدير المعهد محمد بوحمدي للجزيرة نت نظام دبلوم التمديدات الكهربائية الذكية بأن مدة دراسته تبلغ عامين ونصف العام يخضع خلالها الطالب لتدريب ميداني في القطاع الحكومي أو الخاص، وتقوم السنة التدريبية الأولى على دراسة التمديدات الكهربائية التقليدية مثل مخططات لوحات التوزيع والإضاءة والأحمال الكهربائية، بينما في السنة الثانية يدرس المتدرب تطبيقات التمديدات الكهربائية الذكية في المباني نظريا وعمليا.

وفي الكويت يجري العمل على إنشاء مدن جديدة تقول أطراف في الحكومة إنها ستحمل مواصفات المدن الذكية، ومن بينها مدينة المطلاع التي تحوي منازل ذكية، ومدينة الحرير، هذا فضلا عن المحاولات الفردية التي يقوم فيها مواطنون كويتيون بتحويل منازلهم إلى ذكية.

ويؤكد بوحمدي أن كثيرا من الشركات والمصانع في الكويت يعرض تماشيا مع هذه التحولات، على المعهد التعاون للاستفادة من خبراته في تطوير شركاتهم ومصانعهم وتحويلها إلى ذكية والاستعانة بما يوفره من تقنيات خصوصا في قطاعي الكهرباء والماء للتوفير عليهم، ولاسيما بعد القرار الذي صدر قبل نحو عام ونصف العام بزيادة تعرفة الكهرباء على القطاعين التجاري والصناعي.

أما المواطنون -وفقا لبوحمدي- فلا يزال إقبالهم ضعيفا على هذه المنظومة نظرا لرخص ثمن التعرفة الكهربائية في منازلهم.

وضمن ما يعرف بالثورة الصناعية الرابعة، بات العالم يتحول نحو "إنترنت الأشياء" الذي يمثل مستقبل التقنية الحديثة، والذي يؤكد المختصون أنه سيجوّد النمط الذي تحيا عليه المجتمعات، وسيحسن من كفاءتها.

وتعتمد هذه التقنية على الربط بين أجهزة الاستشعار، والآليات الموجودة بالأجهزة الإلكترونية المختلفة عن طريق شبكة سلكية أو لاسلكية، بما يكسب الأجهزة الإلكترونية شيئا من الذكاء الرقمي، ويجعلها تعمل بأقل تدخل مباشر من البشر.

ولمواكبة هذه التطورات، التأم في الكويت المؤتمر والمعرض الخليجي الأول لـ"إنترنت الأشياء"، بمشاركة وحضور كثير من الجهات المحلية والخليجية. 

الكويت تستضيف المؤتمر والمعرض الخليجي الأول لـ"إنترنت الأشياء" بمشاركة خليجية (الجزيرة)

ووفقا للقائمين على المؤتمر والمعرض، فإن تقريرا صادرا عن مؤسسة "غارتنر" للأبحاث أكد أن عدد الأجهزة التي ستكون متصلة ببعضها سيصبح 20.4 مليار جهاز بحلول العام المقبل، بعد أن كان عددها 8.4 مليارات جهاز فقط في عام 2017.

ورغم أن خطوات الدول الخليجية خاصة ومنطقة الشرق الأوسط عامة تبدو بطيئة للغاية نحو "إنترنت الأشياء"، فإن المؤتمر شكل فرصة لتبادل الخبرات في هذا المجال والتعرف إليها، حيث سلط الضوء على أهمية التوعية بهذه التقنيات التي سترسم المستقبل، وما تنطوي عليه من أبعاد إيجابية وسلبية على حد سواء.

من جانبها، أكدت الأستاذة بكلية علوم وهندسة الحاسوب في جامعة الكويت ورئيسة اللجنة العلمية بالمؤتمر الدكتورة صفاء زمان أن مثل هذه المؤتمرات والمعارض تمس الشارع والحكومات، فالحكومات التي كانت ورقية أصبحت إلكترونية، وتتجه الآن لتكون ذكية عبر "إنترنت الأشياء"، وعلى الموظف قبل الانخراط في الحكومة الذكية أن يعي جيدا الاستخدام الأمثل لمجالات وتقنيات إنترنت الأشياء لفهم أبعاد هذه التكنولوجيا وتحقيق فوائدها وتلافي مضارها.

زمان: هناك ضرورة لإنشاء بنية تحتية في مجال الأمن الحاسوبي قبل بناء المدن الذكية (الجزيرة)

وأوضحت زمان -في حديث للجزيرة نت- أن البيوت الذكية تعتمد على الأجهزة التي تبرمج للقيام -ذاتيا- بعدد من الوظائف المنوطة بالإنسان من خلال ما تحتوي عليه من مستشعرات، فعندما يدخل الإنسان منزله تعمل الأضواء ومكيف الهواء.

وتضيف أن هذا أيضا ينطبق على المدن الذكية التي تستخدم فيها الإشارات الضوئية ومواقف السيارات والإعلانات، كما أن المجمعات التجارية الكبرى باتت هي الأخرى تستخدم تقنيات "إنترنت الأشياء" في مواقف السيارات وأنظمة المياه.

إيجابيات وسلبيات
ولإنترنت الأشياء إيجابيات وسلبيات، وأبرز محاسنه -حسب زمان- تتمثل في السرعة والشفافية وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة وكذلك البيئة المستدامة، فتطبيق المدن الذكية فاعل جدا في الجوانب البيئية، إذ إن هناك أنظمة ذكية لفتح الأضواء والمياه للزراعة بعد قياس مستوى رطوبة التربة مما يوقف الهدر ويوفر الطاقة بأشكالها كافة، الأمر الذي يعود بالنفع على اقتصاد الدولة ويحافظ على ممتلكاتها.

التحديات الأمنية واختراق الخصوصية يشكلان أبرز المخاوف من "إنترنت الأشياء" (الجزيرة)

وفيما يخص العدالة الاجتماعية، فإنها تتحقق من خلال الحكومة الذكية التي يستطيع من خلالها المواطن مع المقيم على حد سواء مراجعة المعلومات إلكترونيا، الأمر الذي يقلل من المحسوبيات إلى حد بعيد.

أما السلبيات -والكلام للدكتورة زمان- فتكمن في حاجة الأجهزة المبرمجة للعمل ضمن هذه التقنيات إلى التحديث المستمر، الأمر الذي يتطلب وقتا طويلا.

أيضا فإن هناك سلبية أخرى وهي إمكانية اختراق هذه الأنظمة إذا لم تكن مؤمّنة بصورة كافية، وهذا الجانب يعد من الهواجس والعقبات التي تواجه التكنولوجيا الحديثة بصورة عامة وبالأخص "إنترنت الأشياء" بما ينطوي عليه ذلك من تعريض الخصوصية الشخصية للانتهاك.

وتختم زمان بأن البرامج الخبيثة أدت إلى خسائر بالملايين للعديد من الدول، وأسفرت عن إيقاف أنظمة ذكية، وهو الأمر الذي يحتم على الكويت ودول الخليج تأسيس بنية تحتية قوية في مجال الأمن السيبراني (الحاسوبي) قبل القيام ببناء المدن الذكية.

المصدر : الجزيرة