"حرب السايبر".. سلاح فلسطيني جديد يرهب إسرائيل

"حرب السايبر".. سلاح فلسطيني جديد يرهب إسرائيل

الهجمات الإلكترونية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل خلال السنوات الماضية تثبت ما تتمتع به من قدرات تكنولوجية عالية (غيتي)
الهجمات الإلكترونية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل خلال السنوات الماضية تثبت ما تتمتع به من قدرات تكنولوجية عالية (غيتي)

حنين ياسين-غزة

دخلت الفصائل الفلسطينية المسلحة وفي مقدمتها حركة المقاومة الإسلامية(حماس)، خلال السنوات القليلة الماضية مجال "حرب السايبر" ضمن أسلوب جديد لمهاجمة إسرائيل وإلحاق أكبر ضرر ممكن بأنظمتها الرقمية أو بث رسائل دعائية للمجتمع الإسرائيلي أو الحصول على معلومات سرية حساسة تستطيع أن تستغلها لتهديد أمن الاحتلال.
 
ونفذت حركة حماس مؤخرا العديد من الهجمات الإلكترونية ضد إسرائيل خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة في العام 2014، وكشفت عن أحدث هجوم نفذته ضد نظام مراقبة يتبع للجيش الإسرائيلية بالضفة الغربية في 8 فبراير/شباط الجاري وفق ما أفادت صحيفة إسرائيلية.

وقالت صحيفة "إسرائيل اليوم" آنذاك إن الهجوم كان يستهدف منع الجيش الإسرائيلي من جمع المعلومات عبر كاميرات المراقبة المنتشرة بأنحاء الضفة وإعاقة قدرة الجيش على الاستعانة بنظام مراقبته لإحباط العمليات الفلسطينية ضد الأهداف الإسرائيلية.

وأضافت الصحيفة أن الهجوم استهدف أيضا مراقبة تحركات الجنود الإسرائيليين في مدن ومناطق الضفة بهدف تنفيذ هجمات ضدهم، وزعمت أن الجيش أحبط الهجوم.

وكشف جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في يناير/كانون الثاني 2017 بحسب الإذاعة الإسرائيلية العامة، عن اخترق خلية تابعة لحماس المئات من أجهزة الاتصالات الخلوية لجنود بالجيش الإسرائيلي والتنصت على مكالماتهم ورسائلهم وقرصنة معلومات سرية.

وبعد أيام على الهجوم، كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية عن أن قيادة الجيش الإسرائيلي رصدت في الآونة الأخيرة محاولات من قبل حركة حماس للحصول على معلومات سرية من جنود الجيش عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

 المقاومة الفلسطينية نجحت في اختراق الأجهزة الإسرائيلية مرات عديدة (رويترز)

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية وفق "هآرتس" إنه جرى ضبط عشرات الأسماء المستعارة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لفتيات هن بالأصل عناصر تتبع لحماس استطعن التحدث مع العشرات من الجنود النظاميين والاحتياط وحصلن على معلومات سرية وتمكن من اختراق هواتفهم الخلوية بفيروسات وبرمجيات خطيرة.

وكشفت القناة الثانية الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول 2017 عن نجاح عناصر فلسطينية في اختراق ترددات إشارة اللاسلكي التابع للجيش والتجسس على حديث من المفترض أن يكون سريا بين أفراد قوة عسكرية كانت ترابط على الحدود مع غزة.  

كما نجحت كتائب القسام خلال الحرب باختراق قنوات تلفزيونية إسرائيلية من بينها القناتان العاشرة والثانية وبثت عبرها رسائل تحذيرية للمجتمع الإسرائيلي.

وسبق أن أنزلت المقاومة الفلسطينية طائرات إسرائيلية مسيرة كانت تحلق بأجواء غزة وحصلت منها على المعلومات والصور التي كانت تلتقطها.

قدرات عالية
يقول المتخصص بمجال تكنولوجيا المعلومات بسام مهنا إن الهجمات الإلكترونية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية ضد الأنظمة الرقمية الإسرائيلية خلال السنوات القليلة الماضية تثبت القدرات التكنولوجية العالية التي تتمتع بها.

وأضاف أن نوعية الهجمات الإلكترونية الفلسطينية تشير إلى أنها نفذت بشكل دقيق ومخطط له، وأن عناصر منظمة هي من فعل ذلك.

ويقول "لن ينجح شخص بمفرده في اختراق نظام مراقبة للجيش الإسرائيلي أو اختراق بث قنوات فضائية إسرائيلية وتوجيه رسائل معينة أو اختراق أجهزة خلوية لجنود إسرائيليين لأن ذلك يحتاج إلى خبرات وجهود متناسقة من عدة أشخاص".

وحذر من القدرات التكنولوجية العالية بإسرائيل وقال إنها ستكون عقبة كبيرة أمام تحقيق المقاومة إنجازات مهمة في هذا المجال في ظل تشكيل وحدات إلكترونية منظمة بالجيش الإسرائيلي لإحباط هجمات المقاومة وتنفيذ هجمات مضادة.

تهديد لإسرائيل
يقول الباحث في مجال الدعاية والمتابع للشأن الإسرائيلي حيدر المصدّر إن إسرائيل من الدول الرائدة بمجال التكنولوجيا بشكل عام ويزداد اعتمادها على الحاسوب والذكاء الاصطناعي لإدارة العديد من القطاعات الحيوية داخلها كالكهرباء والمياه والمصانع وأنظمة الرقابة والملاحة وغيرها.

 حيدر المصدّر: القدرات الإسرائيلية على حماية قواعدها الإلكترونية قوية بشكل عام (الجزيرة)
ويضيف أن "الاعتماد على التكنولوجيا يوسع دائرة المخاطر الفعلية التي قد تتعرض لها إسرائيل وتشكل الهجمات الإلكترونية أحد أكبر الهواجس التي تتحسب منها خاصة أمام محاولات جهات معادية تحاول استهداف أو تعطيل أو إفساد أنظمتها للتحكم المباشر أو اختراق قواعد معلوماتها والاستيلاء على بياناتها السرية".

ويشير المصدّر إلى أن إسرائيل أنشأت خلال السنوات الماضية هيئة وطنية للسايبر مهمتها مواجهة محاولات اختراق أنظمتها ورصدها وتتبعها والقضاء عليها مما يظهر إدراكها لحجم المخاطر الحقيقية المترتبة على الهجمات الإلكترونية وما قد تسببه من خسائر على الأصعدة والأمنية والاقتصادية الاجتماعية.

ويرى أن المقاومة الفلسطينية ربما تسعى عبر هجماتها الإلكترونية إلى اختراق قواعد البيانات الإسرائيلية للحصول على معلومات سرية أو أنها تحاول اختراق أنظمة الرقابة لتطلع من كثب على طبيعة سير الحياة داخل إسرائيل.

وفي المقابل يتوقع المصدّر أن ينعكس تطوير المقاومة الفلسطينية لقدراتها التكنولوجية مستقبلا على نوعية وكمية هجماتها المباشرة ضد إسرائيل حيث ستزداد هذه الهجمات ويتسع نطاقها في حال استجابة المقاومة لتحديات ومتطلبات الدخول في عالم الحرب الإلكترونية بشكل مؤثر.

المصدر : الجزيرة