لماذا زاد استخدام تطبيق تلغرام في إيران بعد قطع السلطات الإنترنت؟

إيران تحتل المرتبة الرابعة عالميا من حيث سرعة تزايد مستخدمي تلغرام خلال الأعوام الثلاثة الماضية (غيتي)
إيران تحتل المرتبة الرابعة عالميا من حيث سرعة تزايد مستخدمي تلغرام خلال الأعوام الثلاثة الماضية (غيتي)

الجزيرة نت-طهران

أظهرت استطلاعات الرأي ارتفاع عدد مستخدمي تطبيق تلغرام في إيران خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بنسبة 18%، في حين أكد خبير في الإعلام الرقمي أن بلاده من أكثر المجتمعات تفاعلا واستخداما للتطبيق على مستوى العالم.

وأوضحت وكالة "إرنا" الرسمية أنه على الرغم من تراجع عدد مستخدمي تلغرام مطلع الشهر الماضي بسبب قطع الشبكة العنكبوتية في إيران فإن العدد ارتفع فور عودة الإنترنت، مسجلا رقما قياسيا خلال الأشهر الماضية، وتشير نتائج استطلاعات الرأي إلى أن استخدام التطبيق لا يزال في تزايد.

ووفقا لنتائج استطلاعات الرأي، فإن الإيرانيين قد تصفحوا تطبيق تلغرام في كل يوم من نوفمبر/تشرين الثاني 197 مليون مرة أكثر من الشهر الذي سبقه، كما أن معدل التغريدات عبر التطبيق شهد ارتفاعا بنسبة 88 ألف تغريدة يوميا.

ويتوقع مراقبون في إيران أن تتواصل وتيرة إقبال مستخدمي مواقع التواصل على المنصات المحجوبة مثل تويتر وتلغرام خلال الفترة المقبلة.

استخدام واسع
من جانبه، أكد الخبير في الإعلام الرقمي بوريا أستركي أن الشعب الإيراني أضحى يشكل واحدا من أكثر المجتمعات تفاعلا واستخداما لتطبيق تلغرام وبعض منصات التواصل الاجتماعي الأخرى على مستوى العالم.

وأوضح بوريا في حديثه للجزيرة نت أنه وفق الإحصاءات الرسمية فإن إيران تحتل المرتبة الرابعة عالميا من حيث سرعة تزايد مستخدمي تلغرام خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بسبب الانفتاح النسبي الذي حصل في حكومة الرئيس روحاني بالنسبة للشبكة العنكبوتية خلافا للمضايقات التي دأبت عليها الحكومات السابقة، علی حد قوله.

‪أستركي يقول إن إيران أضحت من أكثر المجتمعات استخداما لتطبيق تلغرام‬ (الجزيرة)

وعن سبب لجوء السلطات الإيرانية إلى قطع الإنترنت وحجب مواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات الماضية، عبر الناشط في منصات التواصل الإيرانية عن أسفه لارتكاب الجهات المعنية في بلاده أخطاء في حساباتها، وعدم استغلال الفرص التي يتيحها الإعلام الرقمي وتحويلها إلى تهديدات قد تكلف البلد كثيرا.

وأشار إلى نظرة بلاده الأمنية والأيديولوجية في التعاطي مع التقنيات الجديدة، موضحا أن السلطات الرسمية تقول إنه لا بد من قطع الإنترنت بعض الأحيان بسبب تهديدها الأمن القومي، في حين إذا ما أخذنا تداعيات القرار والدعاية الإعلامية ضد طهران بعين الاعتبار فإننا نرى ضريبة مثل هذه القرارات باهظة جدا.

وحجبت الحكومة الإيرانية تلغرام وتويتر ومنصات اجتماعية أخرى لأول مرة في ديسمبر/كانون الأول 2017 تزامنا مع موجة احتجاجات شعبية اندلعت حينها احتجاجا على الأوضاع المعيشية بذريعة التحريض على أعمال الشغب عبرها والإخلال بالأمن القومي الإيراني.

سياسة فاشلة
وأنفقت الحكومة الإيرانية آنذاك مبالغ وصفت بأنها "كبيرة" لتطوير تطبيقات وشبكات تواصل اجتماعي داخلية للتحكم بها وفق مصلحة البلاد، بيد أن الكثير من وكالات الأنباء والمؤسسات شبه الرسمية أعادت تفعيل حساباتها على تلغرام وشبكات التواصل الأخرى بعد فترة من الحظر الحكومي الذي استمر أشهرا عدة.

ووفق بوريا أستركي، فإن سياسة قطع الإنترنت وحجب المواقع ومنصات التواصل الاجتماعي لم ولن تعد خيارا ناجعا في منع المستخدمين من التواصل، فضلا عن أنها تفتح الباب على مصراعيه لنشر الشائعات واللجوء إلى بدائل غير سلمية إحيانا.

وكشف عن وجود توجه في إيران لتقنين استخدام برمجيات خرق الحجب والسماح لفئة محددة بأن تتمتع بالشبكة العالمية مقابل العمل على تأسيس نظام داخلي مشابه للإنترنت، مؤكدا أن هذه السياسة تتناقض مع فلسفة شبكة المعلومات العالمية.

وختم بأنه لن يتفاجأ إذا استيقظ خلال الأيام المقبلة على نبأ قطع الإنترنت مجددا في إيران أو وضع قيود عليها.

‪ملا محمد تؤكد فشل سياسة قطع الإنترنت وحجب منصات التواصل في إيران‬ (الجزيرة)

من جانبها، كشفت الناشطة الاجتماعية فرناز ملا محمد عن استخدام نحو 40 مليون إيراني تطبيق تلغرام على الرغم من القيود التي تفرضها السلطات الإيرانية عليه يليه تطبيق واتساب، باعتبارهما الأكثر استخداما في البلاد.

سياسة متناقضة
وشكل الإيرانيون نقلة نوعية في استخدام منصات التواصل الاجتماعي -منها تويتر وفيسبوك- لتبادل المعلومات والأخبار وفق ما أكدته ملا محمد في حديثها للجزيرة نت، مستغربة من حجب الدولة الإيرانية هذه المنصات عن شعبها على الرغم من استفادة بعض سياسييها منها لنشر أخبار نشاطاتهم.

وانتقدت سياسة قطع الإنترنت وحجب منصات التواصل في إيران لتداعياتها السلبية على تدفق المعلومات ومنع المواطنين من التواصل مع بعضهم، موضحة أنه لن يكتب النجاح لمثل هذه السياسات التي تصفها بأنها "خاطئة"، محذرة من الشرخ الذي خلفته بين شرائح الشعب والسلطات الإيرانية.

وحثت الناشطة الاجتماعية مسؤولي بلادها على إعطاء هامش من الحرية للمواطنين للتعبير عن رأيهم على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرة إياها أفضل قناة لإيصال صوت الشعب إلی المسؤولين.

وأشارت إلى أن الحكومة الإيرانية تسير نحو توطين شبكة الإنترنت في البلاد على الرغم من افتقارها إلى محرك بحث وطني، الأمر الذي أثار ردود فعل شعبية غاضبة من عزم السلطات قطع شبكة المعلومات العالمية على المواطنين.

وختمت بأن ارتفاع عدد مستخدمي تطبيق تلغرام عقب قطع الإنترنت الشهر الماضي وبعد حجبه لأكثر من عامين إنما يدل على فشل السياسات الحكومية في تقنين تدفق المعلومات، على حد تعبيرها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

انشغلت الأخبار خلال الساعات الماضية بموضوع إلغاء الضربة العسكرية الأميركية على إيران، وذكرت العديد من الأسباب لتأجيل الضربة، لكن تقرير نيويورك تايمز اليوم يظهر أن الضربة العسكرية استبدلت بضربة إلكترونية.

حصل تطبيق تلغرام على وظائف جديدة، أبرزها إمكانية إضافة الأشخاص المتواجدين في الجوار؛ حيث أصبح من الممكن للمستخدم تبادل معلومات جهات الاتصال مع مستخدمين آخرين في البيئة المحيطة.

المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة