التقنية في مواجهة تحديات الحوكمة العالمية.. نقاش يفرض نفسه في منتدى الدوحة

من المخاوف الرئيسية للأفراد والشركات هي الخصوصية الإلكترونية وسبل حمايتها (الجزيرة)
من المخاوف الرئيسية للأفراد والشركات هي الخصوصية الإلكترونية وسبل حمايتها (الجزيرة)

محمد الشياظمي-الدوحة

لتتمكن التقنية من بلوغ إمكاناتها القصوى وتواجه التحديات العالمية، فلا بد من حوكمتها للتأكد من تسخيرها بالشكل الأمثل، إذ إن الآليات الحالية لا تكفي لمواجهة المخاطر.

كانت هذه أبرز خلاصة خرجت بها جلسة ناقشت التقنية وتحديات الحوكمة العالمية ضمن أعمال منتدى الدوحة، وخلالها رأى المشاركون ضرورة أن تتكيف أي هياكل جديدة مع سرعة الابتكار واستشراف المستقبل، وأن تكون المؤسسات العالمية قادرة على مراجعة قدراتها الذاتية وإعادة تنظيم مجالات عملها باستمرار.

والحوكمة العالمية مصطلح يقصد به مجموعة المؤسسات الدولية التي تعمل على تطبيق نظام إداري عالمي، يهدف إلى وضع مجموعة من السياسات والإجراءات التي تعتمد أساليب ووسائل إدارية على نطاق عالمي.

الأمن السيبراني
في ظل ما تتعرض له الأنظمة الإلكترونية حول العالم من اختراقات وقرصنة، أكد المتدخلون خلال الجلسة خطورة ما تتعرض له المؤسسات والأفراد من تهديدات سيبرانية، تستدعي إجراءات حكومية صارمة.

غير أن تحقيق هذا الهدف يصطدم بكثير من التحديات، من بينها الأمن الإلكتروني وحماية البيانات الشخصية للأفراد، وهذا ما ظلت منظمات حقوق الإنسان تنتقد طرق تعاطي الحكومات معه، وترى فيه انتهاكا للحريات ورقابة على الأفكار والآراء، وتدعو لتقييد وصول الحكومات إلى مثل تلك المعلومات أو التحكم فيها.

وفي هذا الشأن، رأت رئيسة مجلس إدارة الشركة القطرية للأقمار الاصطناعية "سهيل سات"، حصة سلطان الجابر، أن أنظمة الحوكمة المتبعة في كثير من الدول هدفها ضمان الأمن السيبراني، والحماية من الاختراقات التي تكلف العالم سنويا ما يقارب 6 تريليونات دولار.

واعتبرت وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في قطر سابقا، أن حماية الخصوصية حق أصيل، وأن الدول عليها حماية بيانات مواطنيها، وحفظ حقوقهم في الوصول إليها وتغييرها بحرية، كما تحمي من استغلالها.

وفي وقت ترى فيه الأمم المتحدة أن الأشكال التقليدية للتنظيم لا تنطبق على التحديات الراهنة. وتقترح لمواجهة المخاطر الرقمية، تحويل بعضها إلى فرص من خلال الحوكمة.

وهذا ما عبر عنه المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، فابريزيو دروموند، بقوله إن الأمم المتحدة مهتمة بالاستعمال الأمثل للتكنولوجيا من منظور شمولي وأكثر اندماجا في دول العالم.

ولفت إلى أن قضايا المواءمة بين قضايا حقوق الإنسان وإجراءات تحسين الثقة والأمن الرقميين تتقدم بشكل ملحوظ، مع إيلاء أهمية قصوى للاستقرار السيبراني وقضايا السلم الدولي وتحديثات الرقمنة.

أما مؤسس شركة "هدهد أسوسيايتس" بادي ماغنس فأشار إلى أن هناك سياسيين وحكومات لا يزالون مترددين في بحث أنظمة الحوكمة العالمية، لأنهم يريدون الحفاظ على المعطيات داخل النطاق الجغرافي لدولهم، في وقت لا يتخذون فيه إجراءات كافية للحد من انتهاكات خطيرة تستهدف الفضاء السيبراني المحلي.

واعتبر أن هذه الازدواجية، تعقد القدرة على التكيف بشكل أكبر مع السياق العالمي، كما أن التعامل مع الشركات الكبرى وفق هذه الرؤية يصعب الأمر، وبالتالي لا بد لهذه الدول أن تنطلق من تحسين القدرات المحلية وتقليص فرص حدوث الاختراقات، وتطوير منظومات الأمن الإلكتروني.

أسئلة الخصوصية
أحد المخاوف الرئيسية للأفراد والشركات هي الخصوصية الإلكترونية وسبل حمايتها، في ظل وجود أطراف متعددة ترى أن لها الحق في الاطلاع على البيانات الشخصية، سواء حكومات أو شركات الإنترنت العالمية.

وفي هذا الإطار، اعتبرت نائبة رئيس المبادرات الإستراتيجية والشؤون الخارجية والقانونية بمايكروسوفت الخيرية، ماري سناب، أن الحوكمة العالمية مرتبطة بمتغيرات جديدة تتعلق بالخصوصية، والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الشمولية، وهو ما حذا بمايكروسوفت إلى الانكباب على تشريعات تمنع أي الوصول إلى بعض البيانات الشخصية أو المؤسسية.

وفي وقت رأت فيه أن الشركات الكبرى لم تعط الفرصة للقادة لفهم التكنولوجيا، أبدت انفتاح شركتها على أي تنظيم يتعدى الحدود الوطنية، وهنا كشفت عن مشروعات يجري التباحث بشأنها مع قطر، لتأمين الفضاء السيبراني وتطوير آليات العمل.

وفي الآونة الأخيرة تناسلت الأخبار حول انتهاكات صارخة للخصوصية، سواء من قبل الشركات أو الحكومات أو مختلف المنصات، وكان أبرزها اختراق شركة كامبريدج أناليتيكا لبيانات أكثر من 87 مليون مستخدم لموقع فيسبوك.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تتواصل في العاصمة القطرية الدوحة الدورة الثانية من المؤتمر السنوي “مستقبل الإعلام.. قمة الرواد” الذي يعقد تحت شعار “الإعلام والتكنولوجيا السحابية.. فرص بلا حدود”.

تكشف غوغل في مؤتمرها السنوي للمطورين “آي/أو” عن أحدث التطورات في منتجاتها وخدماتها العديدة التي باتت تقود مسار التكنولوجيا في جوانب كثيرة، ونستعرض هنا أبرز ما يمكن توقعه بهذا المؤتمر.

المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة