عينهم على انتخابات أميركا 2020.. حيل المتصيدين الروس في نشر معلومات مضللة على الإنترنت

مع اقتراب انتخابات 2020 أصبح المتصيدون الروس أكثر دهاء وعملوا على تطوير أساليب نشر المعلومات المضللة (رويترز)
مع اقتراب انتخابات 2020 أصبح المتصيدون الروس أكثر دهاء وعملوا على تطوير أساليب نشر المعلومات المضللة (رويترز)

عند قراءة أمثلة من عناوين الأخبار الخاصة بانتخابات 2016، يمكن أن نتبين بسهولة أنها زائفة بشكل صارخ. في هذا التقرير الذي نشره موقع "بيغ ثينك" الأميركي، قال الكاتب مات ديفيس إن الرسائل الإيجابية ساعدت المتصيدين الروس على تمويه تصرفاتهم ونشر المعلومات المضللة على شبكة الإنترنت.

وقد اكتشف الباحثون أنه مع اقتراب انتخابات 2020 أصبح المتصيدون الروس أكثر دهاء وعملوا على تطوير أساليب نشر المعلومات المضللة.

وأشار الكاتب إلى أن الجميع عادة ما يعتقدون أنهم قادرون على الانتباه في حال تعرضوا للتلاعب. وتعتبر بعض العناوين على غرار "البابا فرانسيس يصدم العالم عبر تأييد ترشح دونالد ترامب للرئاسة" أو "زعيم تنظيم الدولة يدعو الناخبين المسلمين الأميركيين لدعم هيلاري كلينتون" افتراءات واضحة.

لقد أصبح الكثيرون يميلون إلى الاعتقاد بأنهم أكثر ذكاء واستعدادا للتشكيك في الأنباء الزائفة بعد الكشف عن نتائج انتخابات 2016. مع ذلك، يشير الباحثون إلى أننا في الواقع قد نفتقر إلى الخبرة في التعامل مع ما يخطط له المتصيدون الروس قبل انتخابات 2020.

النهج الجديد لوكالة أبحاث الإنترنت
تأسست وكالة أبحاث الإنترنت في عام 2013 عبر تجنيد آلاف الموظفين لأداء مهمة واحدة تتمثل في كتابة مقالات ومدونات زائفة ونشر تعليقات استقطابية ومعلومات مضللة عبر حسابات وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد يعتقد الكثيرون أن الجهلاء وحدهم يمكنهم أن يقعوا في فخ هذا النوع من الدعاية، إلا أن موظفي وكالة الأبحاث يعملون بذكاء على نهج يفوق رواد التسويق.

ففي مقال نشر حديثا في مجلة "رولينغ ستون"، سلط الباحثان دارين لينفيل وباتريك وارن الضوء على حملة التضليل المستمرة التي تشنها وكالة أبحاث الإنترنت.

وانطلاقا من خبرتهما في مجال تأثير حملات التضليل التي ترعاها الدولة، استمر لينفيل ووارن في متابعة تطور عمل المتصيدين على الإنترنت.

وفي هذا الصدد، كتب الباحثان أن "المتصيدين المحترفين جيدون في أداء وظائفهم، فقد قاموا بدراستنا وفهموا كيفية تسخير انحيازنا لأغراضهم الخاصة. إنهم يعرفون جيدا نقاط الضغط التي يجب تكريسها وأفضل السبل التي قد تدفعنا إلى فقدان الثقة في جيراننا".

وأضافا أن "هؤلاء المحترفين يعلمون كيفية صيد المزيد من الذباب باستخدام العسل، فهم لا يلجؤون إلى وسائل التواصل الاجتماعي بحثا عن قتال، وإنما لكسب أصدقاء جدد، وقد نجحوا في ذلك".

حلل الباحثان لينفيل ووارن بتحليل أنواع المشاركات التي صنفها المتصيدون الروس في فئات مستقلة. وكان أكثرها شيوعا على الإطلاق ما أطلقوا عليه اسم المنشورات "التمويهية"، أو المنشورات التي ليس لها علاقة صريحة بالسياسة، والتي تمثل أكثر من نصف نشاط الحسابات الوهمية المتصيدة.

ارتبطت هذه الحسابات بقصص الأخبار المحلية، والمنشورات التي من شأنها رفع المعنويات على غرار تلك التي نشرتها تايرا جاكسون، والرسائل الإيجابية البسيطة مثل "ابدأ كل يوم بقلب ممتن"، أو غير ذلك من المواضيع العادية التي تتطرق إلى موضوع نزع السلاح والمواضيع اليومية البسيطة.

جعلت هذه المنشورات التمويهية الأمر أكثر إقناعا عندما دست من خلالها معلومات مضللة. وخلص الباحثان لينفيل وزميله وارن إلى أنه، على الأقل في الفترة التي سبقت انتخابات 2016، من المرجح أن الحسابات المتصيدة كانت تدعم اليمين وتهاجم اليسار.

إن هذا يبدو منطقيا، حيث إن القوى المحافظة فازت خلال انتخابات عام 2016، بعد كل ما حصل من تغييرات وتقلبات على الساحة السياسية، لذلك يبدو من الواضح مساندة ودعم المتصيدين الروس لأحزاب اليمين.

 في الفترة التي سبقت انتخابات 2016 من المرجح أن الحسابات المتصيدة كانت تدعم اليمين وتهاجم اليسار (وكالة الأناضول)

توسيع الهوة الهدف الأول للمتصيدين
وأورد الكاتب أنه قد يكون من المغري أن نستنتج أن هدف روسيا هو دعم السياسيين المحافظين في ضوء نتائج انتخابات عام 2016، لكن البيانات تشير إلى أن هدفهم الحقيقي هو مجرد توسيع الفجوة السياسية بيننا بطريقة غير مجدية بالنسبة للأحزاب المتنافسة.

في الواقع، ينظر إلى فكرة الانقسامات في حد ذاتها على أنها هدف المتصيدين الروس، التي تجلت بشكل أفضل من خلال السياسيين الذين هاجموهم أو دافعوا عنهم في الماضي. فعلى سبيل المثال، بمجرد بدء الانتخابات التمهيدية للجمهوريين في عام 2016، كانت تعليمات وكالة أبحاث الإنترنت لموظفيها "استخدام أي فرصة لانتقاد هيلاري والبقية (باستثناء ساندرز وترامب، نحن ندعمهم)".

وأكد الكاتب أن هذا القرار الإستراتيجي يعزى إلى العداء الشخصي المعروف بين بوتين وهيلاري كلينتون، لكن يمكننا أن نرى ديناميكية مماثلة نشأت في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية الحالية.

غالبا ما يكون المرشحون الذين يقفون في منتصف الطريق على غرار جو بايدن، هدفا للمتصيدين الروس، بينما يحظى المرشحون الأكثر استقطابا على غرار دونالد ترامب وبيرني ساندرز بدعم أكبر.

إن الهدف من ذلك هو تضخيم الاختلافات بين الأطراف المتقابلة من الأطياف السياسية إلى أن تصبح حقيقة ولاء المرء إلى حزبه أكثر منطقية من ولائه إلى موطنه.

المصدر : مواقع إلكترونية