لعبة "كول أوف ديوتي" في سوريا.. الجندي الروسي مرتزق والأميركي بطل

أثارت لعبة إلكترونية من إنتاج أميركي جدلاً كبيراً في روسيا، بتصويرها أحداثا افتراضية تقع في سوريا. وتُظهر اللعبة ارتكاب جنود روس جرائم فظيعة بحق المدنيين.

تعد "كول أوف ديوتي Call of Duty" واحدة من أكثر الالعاب نجاحًا في تاريخ ألعاب الفيديو حيث جمع إصدارها الأخير  Call of Duty:Modern Warfare 2019 -الذي أطلق في أكتوبر/تشرين الأول- أكثر من ستمئة مليون دولار في عطلة نهاية الأسبوع الافتتاح، أي أكثر من ضعف عطلة نهاية الأسبوع القياسية التي حققها فيلم "جوكر".

ولكنها لقيت رد فعل عنيف في روسيا بسبب منح اللاعبين الفرصة لاستخدام الفسفور الأبيض، وهو سلاح كيميائي مجرم دوليا، وكذلك تصويرها لروسيا كقوة احتلال لبلد في الشرق الأوسط.

ويقوم سيناريو اللعبة على البطل أليكس بصفته عميلا بوكالة المخابرات المركزية الأميركية، يذهب على طريق سريع بالشرق الأوسط حيث تظهر كلمة سوريا على الخريطة، طريق الموت كما وصفته اللعبة "قصفه الروس.. وقتلوا الأشخاص الذين يحاولون الفرار".

ويشبه السيناريو حادثة في حرب الخليج الأولى، وتسمى أيضًا "طريق الموت" عندما هاجمت الولايات المتحدة وحلفاؤها قافلة عراقية كبيرة متراجعة على الطريق السريع 80 مما أسفر عن وقوع إصابات جماعية، وفي وقت لاحق ظهرت اتهامات ضد الجيش الأميركي لاستخدام القوة غير المبررة.

لكن هذه اللعبة تظهر الروس بشكل أساسي، وليس الأميركيين، بوصفهم المسؤولين عن عمليات القتل. وقد أدى هذا التلميح بوجود جرائم روسية إلى توجيه اتهامات إلى شركة أكتيفيجن Activision المنتجة للعبة، حيث انتقدت وسائل الإعلام الروسية مطور اللعبة الأميركي، وأدان الصحفيون واللاعبون الروس اللعبة باعتبارها دعاية أميركية خالصة.

ولكن متخصصين في ألعاب الحاسوب دافعوا عن محتوى اللعبة، وانتقدوا ما وصفوه بالتعامل السطحي مع أحداثها دون الاطلاع على التفاصيل.

ويقول إيريك وهو محترف بألعاب الحاسوب "لا يمكنني أن أجزم بأن اللعبة روجت على أن الروس سيئون، أعتقد أن الهدف كان خلق أحداث شيقة، حتى أنه نهاية اللعبة يظهر انطباع حقيقي بأن العدو الأول والمشترك هو الإرهاب الذي يشارك الروس أيضا في محاربته. هذه الألعاب ليست الوسط الملائم للترويج للأفكار الأيديولوجية".

أما الأوساط الإعلامية والسياسية فترى أن ما احتوت عليه النسخة الأخيرة من اللعبة تشويه للحقائق، وتحريض على روسيا وجيشها، وترويج للإرهاب، في حين وضعها آخرون في إطار أساليبِ التأثير وغسل الأدمغة وترسيخ الصور النمطية، ضمن صراع أيديولوجي بين الشرق والغرب.

ويقول فيتالي ميلونوف العضو بمجلس الدوما الروسي "هذا للأسف يدخل في إطار توزيع الصور النمطية من قبل الدول الغربية، كالعرب على أنهم إرهابيون، والروس محتلون وغيرها، هذه طرق تعود إلى الحقبة النازية، كما أن هناك أفلاما وألعابا الكترونية تعتمد على التاريخ كالحروب مثلا، لترسيخ صورة الأميركي البطل، وعلى أن الجميع أشرار باستثناء الأميركي والإسرائيلي".

يبدو أن اللاعبين الروس قاموا بمراجعة اللعبة على موقع ميتاسيتريك Metacritic. وتلقت اللعبة 8.5 من أصل عشرة من النقاد، ولكن العديد من التعليقات إدانات للعبة باللغة الروسية.

وقالت الشركة المطورة -في بيان عبر البريد الإلكتروني- إنها لا تعتبر أحداث اللعبة تصريحا سياسيا. وأوضحت أن لعبة كول أوف ديوتي "تتميز بثلاثة أوضاع من اللعب: اللعب المتعدد، العمليات التكتيكية الخاصة، اللاعب الواحد، والتي تمثل جزءًا واحدًا فقط من اللعبة، وهي قصة خيالية لا تمثل أحداثًا حقيقية ولا تسعى اللعبة إلى إصدار بيان سياسي بشأن أي صراع محدد أو قوة عالمية".

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

توقفت الصين عن منح تراخيص لاستثمار الألعاب عبر الإنترنت في مارس/آذار 2018، مما أضرّ بالصناعة والمطورين، وقد أصدرت الحكومة الصينية الجمعة الماضي قانونا جديدا لاحتواء تأثيرات هذا النوع من الألعاب.

المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة