عيون كبرى الشركات على وادي السيليكون الأفريقي.. هل نشهد عصر الاستعمار التكنولوجي؟

شركة غوغل أعلنت تأسيس أول مركز أبحاث أفريقي لها في أكرا بغانا (رويترز)
شركة غوغل أعلنت تأسيس أول مركز أبحاث أفريقي لها في أكرا بغانا (رويترز)

يريد كثير من الباحثين في العديد من البلدان رسم طريقهم بمفردهم، لكن هذه الصناعة لا تزال تعتمد بشكل كبير على عمالقة التكنولوجيا في وادي السيليكون مثل غوغل ومايكروسوفت.
 
وفي مقاله الذي نشره موقع "ميديوم" الأميركي، قال الكاتب ديف غيرشورن إنه على مدار السنوات الثلاث الماضية بدأ أكاديميون وباحثون من جميع أنحاء القارة الأفريقية رسم مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي الخاص بهم، من خلال تنظيم مؤتمر أطلقوا عليه اسم "إندابا للتعلم العميق".

هل يمهد إندابا لوادي السيليكون الأفريقي؟
يضم هذا المؤتمر مئات الباحثين من أكثر من أربعين دولة أفريقية بهدف عرض أعمالهم، ومناقشة مواضيع متعددة، بدءا بمعالجة اللغات الطبيعية، وصولا إلى أخلاقيات الذكاء الاصطناعي.
 
وتأسس مؤتمر إندابا عام 2017، ردًا على المؤتمرات الأكاديمية الغربية التي غالبا يصعب على الباحثين من مناطق بعيدة من العالم حضورها، مثل "مؤتمر نظم معالجة المعلومات العصبية"، الذي يُعقد غالبا في منتجعات بعيدة وباهظة الثمن.

ويصعب على الباحثين حضور مؤتمر نظم معالجة المعلومات العصبية؛ ففي عام 2016 لم تُقبل أي أوراق من البلدان الأفريقية المقدمة خصيصا بغرض حضوره.

وفي عام 2018، مُنع أكثر من مئة باحث من الحصول على تأشيرات لدخول كندا من أجل متابعة فعالياته.

ولهذه الأسباب اجتمع زملاء الدراسة السابقون من جامعة ويتواترسراند بجنوب أفريقيا وعدد قليل من الزملاء المقربين لتأسيس إندابا عام 2017.

وتوقع المنظمون -وقتها- أن يحضر نحو خمسين شخصًا لأول نسخة من مؤتمر إندابا، غير أن نحو 750 شخصًا تقدموا بطلب لحضوره، دُعي منهم ثلاثمئة شخص فقط.

وفي عامه الثاني، دعت الجهات المسؤولة عن إندابا أربعمئة شخص. وخلال هذا العام، تضاعف عدد الحاضرين في المؤتمر تقريبًا، حيث حضره سبعمئة مشارك.

وأضحى مؤتمر إندابا نسيجا يضم مجتمع الذكاء الاصطناعي الأفريقي، إذ إنه ليس مساحة للقاء جميع فئات المجتمع مع بعضها البعض فحسب، بل أضحى جزءًا من المجتمع نفسه.

وأسهم المؤتمر في توطيد العلاقات بين الباحثين في القارة من خلال وضع أجندة واضحة تهدف إلى بناء مجتمع تقني نابض بالحياة في أفريقيا، وإيجاد حلول للتحديات التي تواجه المنطقة، مثل ازدحام حركة المرور، ودفع مصاريف التأمين، والجفاف.

شكّل الطلاب جزءًا كبيرًا من الحضور في مؤتمر إندابا وهو السبب الرئيسي وراء تركيزه بشدة على التعليم (رويترز)

وأفاد الكاتب بأن منظمي مؤتمر إندابا ما زالوا مصممين على إنشاء مجال جديد متميز للبحث، يكون بعيدا عن قبضة وادي السيليكون.

وفي هذا السياق، قال فوكوسي ماريفات، المسؤول عن تنظيم إندابا ورئيس قسم علوم البيانات بجامعة بريتوريا في جنوب أفريقيا "نحن بحاجة إلى إيجاد طريقة لبناء نظم تعلم آلي على الطريقة الأفريقية".

وخلال هذا العام، عُقد مؤتمر إندابا للتعلّم العميق على مدار ستة أيام في جامعة كينياتا، التي تقع قبالة طريق ثيكا في نيروبي.

وشكّل الطلاب جزءًا كبيرًا من الحضور فيه، وهو السبب الرئيسي وراء تركيز المؤتمر بشدة على التعليم.

وخُصص اليوم الأول للمؤتمر لإجراء دورات تكميلية حول الذكاء الاصطناعي ودورات تمهيدية حول الإحصاءات وأساسيات بناء الشبكات العصبية.

كما حضر المشاركون دورات متخصصة في معالجة اللغات الطبيعية، ورؤية الحاسوبية، وتعزيز التعلم العميق، وأخلاقيات هذه الصناعة.

وشارك البعض في تجمع للبرمجيات (هاكاثون)، قاموا خلاله بتطوير برمجيات ذكاء اصطناعي يمكنها التعرف تلقائيًّا على الحياة البرية الأفريقية، ودراسة الأنواع المهددة بالانقراض وحمايتها بشكل أفضل، في حين عمل آخرون على البيانات الصحية بهدف التنبؤ بانتشار مرض الملاريا والسيطرة عليه.

عين غوغل وميكروسوفت على إندابا
نظرا لأن إندابا يعتبر من المؤتمرات البارزة في أفريقيا، فهو يجذب اهتمامًا كبيرًا من أكبر رواد التكنولوجيا في العالم.

الجدير بالذكر أن الشركات الأميركية مثل غوغل ومايكروسوفت وأمازون وآبل ونتفيلكس وغيرها تمثل 11 شركة من مجموعة 34 شركة أخرى راعية لإندابا.

وفي الواقع، تهدف شركات وادي السيليكون للقيام باستثمارات كبيرة في جميع أنحاء القارة، حيث ترعى غوغل منظمات مثل داتا ساينس أفريكا والمعهد الأفريقي للعلوم الرياضية.

وفي عام 2018، أعلنت شركة غوغل تأسيس أول مركز أبحاث أفريقي لها في أكرا بغانا. وفي الوقت نفسه، تبرعت مايكروسوفت بنحو مئة ألف دولار لمنظمة داتا ساينس نيجيريا، التي تخطط لتقديم تدريب لنحو مليون مهندس نيجيري في السنوات العشر القادمة.

مايكروسوفت تبرعت بنحو مئة ألف دولار لمنظمة داتا ساينس نيجيريا (رويترز)

وأكد الكاتب أن أسباب انجذاب المستثمرين إلى أفريقيا تبدو واضحة؛ نظرا لأن 75% من القارة لا تحظى باتصال إنترنت.

وتعد هذه المسألة بمثابة معضلة للسكان المحليين، بيد أنها تمثل فرصة استثمارية لشركات التكنولوجيا الدولية.

وأمضت الشركات الصينية أعواما وهي تستثمر بكثافة في البنية التحتية التقنية لأفريقيا، وقامت شركة هواوي بتركيب كاميرات مراقبة حول نيروبي نيابة عن الحكومة الكينية، وتعمل الشركة -في الوقت الحالي- على تركيز أنظمة مراقبة التعرف على الوجه على نطاق واسع حول زيمبابوي.

في المقابل، تثير الاستثمارات الأجنبية مخاوف قارة تخشى من أن تقع ضحية الاستغلال. وحسب مرشح للدكتوراه يدعى أبابا بيرهان، فإن "هذه الجهود تذكّر بجهود الاستعمار السابقة".

وكتب في مقال نشره حديثا بعنوان "الاستعمار الخوارزمي لأفريقيا" أن "هذا الخطاب الذي يدور حول الحصول على بيانات الأشخاص يذكرنا بموقف المستعمر الذي يعتبر أن البشر مادة خام مجانية يمكن الاستحواذ عليها".

المصدر : مواقع إلكترونية