الدانمارك عينت سفيرا لها هناك.. هل يصبح حاكم البيت الأبيض الجديد من وادي السيليكون؟

هؤلاء قادة وادي السيليكون الذين يمكن اعتبارهم أبرز المرشحين المحتملين لرئاسة أميركا
هؤلاء قادة وادي السيليكون الذين يمكن اعتبارهم أبرز المرشحين المحتملين لرئاسة أميركا

 رغيد أيوب

في فيلم المشتبهون المعتادون (The usual suspects) الذي عرض في تسعينيات القرن الماضي تصل نهاية الفيلم لشخصية الجاني الذي يكون طوال الفيلم بعيدا عن الأضواء والشبهات ولا يمكن الشك فيه. 
 
قياسا على ذلك، وإذا أطلقنا العنان للخيال، فإن أحداثا سياسة عظيمة قد تحدث، حيث تضيق المسافة بين الواقع الفعلي والواقع الافتراضي، ففي الوقت الذي تتسارع فيه أحداث فيلم عزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من قبل خصومه السياسيين من الديمقراطيين بعد فضيحة الاتصال الهاتفي مع الرئيس الأوكراني، نحاول التركيز على شخصيات مخفية في الوقت الحالي في مشاهد النزاع بين الجمهوريين والديمقراطيين، ليفاجئونا في نهاية الفيلم بأنهم المرشحون المرجحون لتولي الرئاسة.
 
الدانمارك أول من استشعر الخطر
في عام 2017، أصبحت الدانمارك أول دولة تنشئ منصبا دبلوماسيا رسميا لتمثيل مصالحها أمام شركات مثل فيسبوك وغوغل، بعد أن رأت أن عمالقة التكنولوجيا يتمتعون الآن بالقوة نفسها التي تتمتع بها العديد من الحكومات، إن لم تكن تفوقها قوة.

أرسلت الدولة الإسكندنافية كاسبر كلينغ إلى وادي السيليكون وهو دبلوماسي محترف عمل في بعض الأماكن الأكثر اضطرابا في العالم، حيث قضى 18 شهرا في جهود إعادة الإعمار في أفغانستان، كما قاد مهمة إدارة الأزمات في كوسوفو لمدة عامين.

ويقول الدبلوماسي الدانماركي "لقد تحولت هذه الشركات من كونها شركات لها مصالح تجارية إلى جهات فاعلة في السياسة الخارجية بحكم الواقع".

وتأكد لكلينغ بعد عامين من العمل أن مخاوف الدانمارك حول تأثير التكنولوجيا على الديمقراطية حقيقية، فالتغير التكنولوجي سبب التحديات التي ابتليت بها الديمقراطيات الغربية الأخرى من انتشار المحتوى الخاطئ المسبب للانقسام السياسي على وسائل التواصل الاجتماعي، وانتهاك الخصوصية والنهم لجمع البيانات، إضافة للأمن السيبراني، والضرائب المنخفضة التي تدفعها الشركات الأميركية.

سفير الدانمارك في وادي السيليكون كاسبر كلينغ (رويترز)
تمثل الدانمارك نموذجا للعديد من البلدان الصغيرة التي تصارع آثار التكنولوجيا على مجتمعاتها وتحبطها عدم القدرة على الاجتماع على رأي، ناهيك عن التأثير في الشركات المسببة لهذا الاضطراب.

لذلك فمنصب السفير الدبلوماسي لدى هذه الشركات جزء من جهد الدول للتأكد من أن الحكومات الديمقراطية هي من تضع الحدود لصناعة التكنولوجيا وليس العكس، كما يقول جيبي كفود وزير الشؤون الخارجية الدانماركي.

"جمهورية كاليفورنيا المستقلة" 
لا تعتبر كاليفورنيا من أكبر الولايات الأميركية من حيث المساحة وعدد السكان فحسب، بل هي أكبر الولايات المتحدة اقتصاديا من حيث الناتج المحلي الذي يقدر بثلاثة تريليونات دولار، مما يجعلها تحتل المركز الخامس كأكبر اقتصاديات العالم، متفوقة على دول كبرى مثل فرنسا وإسبانيا وروسيا.

وتسهم الولاية الذهبية التي يبلغ عدد سكانها 35 مليون نسمة بـ14% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، وترجع قوة هذا الاقتصاد إلى تمركز صناعتين من أهم الصناعات التي تصدرها الولايات المتحدة، هما صناعة الأفلام في هوليوود وصناعة التقنية في وادي السيليكون.

هوليوود جمهورية فماذا عن وادي السيلكون؟
أوصلت هوليوود سابقا رونالد ريغان إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة ومن بعده أرنولد شوارتزنيغر لمنصب حاكم كاليفورنيا، وكلاهما من الحزب الجمهوري، مما لا يستبعد فرضية أن يصل أحد أبناء هذه الولاية إلى رئاسة الدولة، ولكن ربما حان الوقت الآن لصناع التكنولوجيا في وادي السيليكون ليسيطروا على قائمة المرشحين لهذا المنصب.

ورغم أن هناك قولا إن أغلب قيادات الصف الأول في شركات التكنولوجيا ذوو توجه ديمقراطي، فإننا لا نستطيع الجزم بذلك، فبخلاف تيم كوك رئيس آبل الذي انتقد في أكثر من موقف الحزب الجمهوري، يقع الباقون على مسافة متباينة بين الحزبين ويدعون بأنهم مستقلون، ربما لأسباب تجارية.

حاكم كاليفورنيا السابق الممثل أرنولد شوراتزنيغر (رويترز)

المرشحون المحتملون وتوجهاتهم

1- جيف بيزوس: التجارة مع الصين وغزو الفضاء
يعتبر جيف بيزوس أحد أكبر المرشحين لهذا المنصب ليس بسبب قوة شركته المالية والاقتصادية فحسب، بل أيضا لأنه من ألد أعداء ترامب، فقد حدث بين الرجلين الكثير من المواقف التي تثبت أن بيزوس قد يكون ندا عنيدا في رئاسة الولايات المتحدة.

ولكن ماذا يمكن أن يقدم أغنى رجل لأميركا والعالم؟

يتمتع بيزوس برؤية خاصة وهو رجل أعمال من الطراز الأول، فقد استطاع الانتقال بشركته أمازون من متجر للكتب إلى شركة عالمية متعددة المجالات في أقل من 25 عاما، لذا يمكن أن تستفيد الولايات المتحدة من ذلك في حربها التجارية مع الصين، وقد وجّه مؤخرا تحذيرا للرئيس الفرنسي مانويل ماكرون عندما قرر فرض ضرائب على شركات التكنولوجيا الأميركية مؤخرا، إضافة إلى ذلك فإن بيزوس لديه أفكار لإرسال البشر للفضاء.

2- إيلون ماسك: إعادة صناعة السيارات الأميركية لمجدها ومحاربة الآلات الذكية
رغم الملاحظات الكثيرة على شخصية رئيس شركة تسلا إيلون ماسك فإنه لا أحد ينكر قدراته الإبداعية في مجال الابتكار، وتحتاج أميركا لشخصية مثل ماسك ليعيد البريق لصناعاتها، خصوصا صناعة السيارات التي فقدت أميركا مركزها المتقدم فيها.

كما أن المبتكر الأميركي يحمل أفكارا متشائمة حول الذكاء الاصطناعي، حيث يعتبره خطرا على البشر ويجب ضبطه مما يجعله مرشحا قويا لقيادة أميركا في المستقبل لفهمه قدرات هذه التكنولوجيا وأخطارها.

المدير التنفيذي لتسلا إيلون ماسك (يمين) برفقة جاك ما مؤسس موقع علي بابا وذلك خلال حضورهما مؤتمر الذكاء الصناعي العالمي في شنغهاي قبل أيام (رويترز)

3- بيل غيتس: أميركا راعية المبادرات الخيرية ومحاربة المرض حول العالم
رغم أنه أكبر المرشحين عمرا فإن شعبية مؤسس ميكروسوفت لدى سكان وادي السيليكون بشكل خاص والولايات المتحدة والعالم بشكل عام ومبادراته الخيرية عن طريق مؤسسته بيل وميلندا غيتس تجعله من أكثر المرشحين قبولا لدى الجمهور وربما العالم.

فقد أنفق صاحب 63 عاما جزءا كبيرا من ثروته على الأعمال الخيرية والمبادرات الصحية حول العالم.

4- تيم كوك: خصوصية الشعب الأميركي أولا 
لا يملك رئيس شركة آبل ومديرها التنفيذي كاريزما صديقه ستيف جوبز مؤسس آبل، إلا أنه يعتبر من المرشحين المفضلين للعديد من الأوساط السياسية، خصوصا الديمقراطيين منهم، حيث يعرف قربه من شخصيات معروفة مثل هيلاري كلينتون وأوبرا وينفري.

وربما توجهات كوك بشأن احترام مبادئ الخصوصية والديمقراطية والسعي لتطبيقها في مجال التكنولوجيا يجعلان منه مرشحا محتملا.

5-مارك زوكربيرغ: بالدولار أو الليبرا عملة أميركا ستبقى المسيطرة
سيستهجن البعض طرح اسم مؤسس فيسبوك لرئاسة أميركا، خاصة أن الكثير  يلقون باللوم على شركته في شبهات التلاعب بالانتخابات الأميركية السابقة، ولكن هذا في الحقيقة ما يجعله مرشحا مثاليا، فمعرفته بقوة وتأثير شركته كأداة مستخدمة في الحملات الانتخابية ستجعل من الصعب على مرشح آخر منافسته في هذا المنصب، حتى لو حاولت دولة كبرى كروسيا التدخل لصالح منافسه.

كما أن مشروع عملة ليبرا الرقمية قد يكون سندا قويا للدولار في مواجهة حرب العملات مع الصين.

لم نذكر غوغل بسبب عدم وجود شخصية واضحة في إدارة الشركة لتتبوأ هذا المنصب، مع العلم أن ساندر بشتاي لم يولد بالولايات المتحدة.

المصدر : الجزيرة