كيف تساهم آبل وغوغل في إسكات احتجاجات هونغ كونغ؟

الاحتجاجات في هونغ بدأت في مارس/آذار 2019 (الأناضول)
الاحتجاجات في هونغ بدأت في مارس/آذار 2019 (الأناضول)
ربما كان مقر آبل وغوغل في بلد يزعم أنه موطن حرية التعبير، لكن هذا لا يعني أن الشركتين الأميركيتين تسمحان للآخرين بالتعبير عن آرائهم بصراحة، وهذا ما تكشف بوضوح مع بدء احتجاجات هونغ كونغ.
 
بدأت الاحتجاجات في مارس/آذار 2019 عندما اقترحت حكومة هونغ كونغ تعديل مشروع قانون المذنبين الهاربين، والذي يسمح للسلطات المحلية باحتجاز وتسليم الأشخاص المطلوبين في تايوان والصين، ويخشى الناس أن يقوض مشروع القانون الحكم الذاتي لهونغ كونغ لأنه يخضع أي شخص على أراضيها إلى الولاية القضائية الصينية.

واتخذت العديد من شركات التقنية وألعاب الفيديو إجراءات تتعلق باحتجاجات هونغ كونغ، من إزالة تطبيقات استخدمها المحتجون إلى كبت أصوات لاعبين محترفين يتكلمون ضد الحكومة الصينية، ومن أبرز هذه الشركات غوغل وآبل وبليزارد.

موقف آبل
أزالت آبل تطبيقا لنظام "آي أو أس" يدعى "أتش كي ماب.لايف" (HKmap.live) من متجر آب ستور يتيح للمحتجين مشاهدة تحركات شرطة هونغ كونغ عبر المعلومات التي يتناقلها المستخدمون.

وكان هذا التطبيق مفيدا للمحتجين وأيضا للأشخاص العاديين لتجنب المواجهة مع الشرطة التي تواصل قمع المحتجين، وفقا لموقع تومز غايد المعني بشؤون التقنية.

وأزيل التطبيق بعدما نشرت صحيفة "بيبولز دايلي" الحكومية مقالا وصف المحتجين بـ"مثيري الشغب"، وزعم أن آبل "تساعدهم في الانخراط بمزيد من العنف".

وبالإضافة إلى ذلك، عبرت الصحيفة عن انزعاجها من سماح آبل لأغنية "استقلال هونغ كونغ" بالظهور على منصاتها.

ومن اللافت أنه تمت إزالة التطبيق ثم تمت إعادته ثم أزيل مجددا، وكل ذلك خلال بضعة أيام، وقالت آبل لمراسل موقع بلومبيرغ الإخباري مارك غورمان إن التطبيق "ينتهك القوانين المحلية"، وإن الشركة تعتقد أن التطبيق استخدم لاستهداف ضباط شرطة محددين.

ويشير موقع تومز غايد إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تسعى فيها آبل إلى إرضاء الصين، حيث سحبت الشركة من قبل الرموز التعبيرية للعلم التايواني من مستخدميها في الصين، وكذلك حظرت المئات من الشبكات الخاصة الافتراضية (في بي إن)، كما أحظرت تطبيق "كوارتز" الإخباري من متجر آب ستور في الصين بسبب تغطيته احتجاجات هونغ كونغ.

موقف غوغل
لا يختلف موقف غوغل كثيرا عن آبل، حيث حظرت الشركة أيضا تطبيقا من متجرها "غوغل بلاي" وتحديدا لعبة تدعى "ثورة عصرنا" (The Revolution of Our Times) التي تعتبر مؤيدة لاحتجاجات هونغ كونغ بشكل كبير.

ونقرأ في مقدمة وصف اللعبة ما يلي "كانت هونغ كونغ في يوم ما مدينة مزدهرة تحميها سيادة القانون، لكن كاري لام دمر بمفرده كل شيء من خلال محاولة تمرير قانون لتسليم المجرمين مثير للجدل للغاية، متجاهلا رغبات أكثر من مليوني شخص في هونغ كونغ".

أما صور اللعبة فيبدو أنها تتبنى أسلوبا يعتمد على المغامرات القائمة على النصوص.

وقال متحدث باسم غوغل لموقع تومز غايد إن "لدينا سياسة طويلة الأمد تمنع المطورين من الاستفادة من الأحداث الحساسة مثل محاولة جني المال من الصراعات الخطيرة أو المآسي المستمرة باستخدام لعبة".

وأضاف "بعد مراجعة متأنية وجدنا أن هذا التطبيق ينتهك تلك السياسة بعينها فتم تعليقه على غرار ما فعلنا مع محاولات مشابهة، لتحقيق ربح من أحداث بارزة أخرى مثل الزلازل والأزمات وحالات الانتحار والصراعات".

وقال "يمكنني أن أؤكد أن حظر تطبيق "ثورة عصرنا" لم يكن نتيجة لأي طلب إزالة".

وكانت اللعبة مجانية لكنها تتيح عمليات الشراء داخل التطبيق (بمبالغ تتراوح بين 0.99 و14.99 دولارا)، وكانت حصلت على تقييم 5 نجوم في 277 عملية تقييم وأكثر من ألف عملية تنزيل.

لكن المثير للاهتمام أن تطبيق "أتش كي ماب.لايف" الذي أزالته آبل لا يزال متاحا على متجر غوغل بلاي ستور (في الوقت الحالي).

لعبة "ثورة عصرنا" أزالتها غوغل من متجرها لانتهاكها سياسة النشر في المتجر بحسب الشركة (مواقع التواصل)

موقف بليزارد
وإلى جانب غوغل وآبل، نجد أن شركة ألعاب الفيديو الشهيرة "بليزارد" عمدت في 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري إلى تعليق مشاركة لاعب محترف من هونغ كونغ يدعى تشنغ بليتزشنغ نغ واي في البطولة الكبرى للعبة "هارثستون" بسبب تعبيره عن دعمه المحتجين في هونغ كونغ.

وأثناء بث اللعب ارتدى بليتزشنغ قناعا يستخدمه المحتجون وقال "الحرية لهونغ كونغ، ثورة عصرنا".

ووفقا لقوانين بطولة بليزارد، فإن بليتزشنغ انخرط في فعل "يضر صورة بليزارد"، مما نتج عنه قرار إزالة بليتزشنغ من البطولة الكبرى وخفض إجمالي جائزته إلى صفر.

وعلقت الشركة مشاركة اللعب في لعبة "هارثستون" لعام كامل ابتداء من 5 أكتوبر/تشرين الأول، ووفقا لصحيفة نيويورك تايمز، فقد تم حرمانه من مبلغ عشرة آلاف دولار.

 
المصدر : مواقع إلكترونية