شاهد.. استخدام الواقع الافتراضي لتوثيق قضايا تغير المناخ

فيكتوريا ميسكوته

يمكن لتقنية الواقع الافتراضي أن تكون وسيطا مثاليا لتوثيق آثار تغير المناخ، مما يسمح للمشاهدين بالسفر إلى أماكن بعيدة ومشاهدة تأثير هذا التغير بأحاسيسهم.

تأخذنا مقاطع الفيديو المصورة بتقنية 360 درجة إلى دائرة القطب الشمالي تارة والصحارى المغربية تارة أخرى. ومع ذلك، فبينما تسمح لنا التقنية بالانتقال الافتراضي إلى مواقع مختلفة، يجب أن يكون تركيزنا الأساسي على المجتمعات المتأثرة بتغير المناخ كل يوم.

المصالح الإنسانية
غالبا ما نسمع عن تغيرات المناخ من خلال الإحصاءات والأرقام والدرجات، من حيث ارتفاع درجات الحرارة، وانخفاض مستويات البحر، وأنماط الطقس المتغيرة. ومع ذلك، ليس من السهل فهم ما تعنيه هذه الأرقام فعليا، خاصة إذا لم نشهد أي تغير بشكل يومي.

ويعتبر تغيّر المناخ قضية مثيرة للاهتمام، خصوصا عند وقوع الكوارث وحديث الصحفيين عن السبب والنتيجة، لكن الحقيقة أن تغير المناخ يؤثر على المجتمعات كل يوم.

حليم صابي منسق أنشطة ثقافية في المغرب، يقف قريبا من إحدى الواحات التي تأثرت بفعل التغير المناخي (الجزيرة)

ومن خلال توثيق هذا الصراع وتسليط الضوء على القصص الشخصية، فإننا نقدم السياق الذي نحتاج إليه لشرح قضية تغير المناخ المعقدة والدقيقة للغاية.

وبهذا الصدد، قام فريق "كونتراست" (Contrast) التابع لشبكة الجزيرة الإعلامية بتصوير فيلم "الواحات المختفية" بتقنية الواقع الافتراضي، حيث تم تسليط الضوء على تأثير تغير المناخ في واحة المحاميد جنوب شرق المغرب.

وفي الفيلم يجري الحديث مع ثلاثة مواطنين عن حياتهم وآمالهم ومخاوفهم المستقبلية. وبينما يبين الفيلم كيف أثر تغير المناخ على حياتهم، فإنه يركز أيضا على جهودهم لتحسين أوضاعهم.

لا يرى المشاهد التغيرات الواضحة فحسب -كأشجار النخيل المغطاة بالرمل مثلا- ولكنه يتعلم الكثير عن السكان المحليين ومنهم.

التكنولوجيا لا تجعل الأمر أسهل
يُعد الواقع الافتراضي أداة فعالة لإظهار التغيرات في بيئة ما أثناء انغماس المشاهدين في المواقع والمجتمعات التي ربما نادرا ما يسافرون إليها.

ويمكن مشاهدة هذا الفيلم على يوتيوب باستخدام نظارة واقع افتراضي لتفقد المحيط والنظر حيث تشاء، أو على شاشة الحاسوب الشخصي باستخدام الفأرة لتحريك الفيديو بالاتجاه الذي تريد.

أثناء تصوير فيلم الواحات المختفية في المغرب (الجزيرة)

يقول جوناثان غراي المحاضر في كلية كينغز في لندن، في مهرجان الصحافة الدولية: "هناك إمكانيات هائلة لصيغ بصرية وروائية في فهم هذه المسألة (أي تغير المناخ) وإيجاد طرق مختلفة لتجربتها". ووفقا لغراي، يشكل التقديم المرئي التفاعلي للبيانات طريقة أخرى لجذب المشاهدين إلى الموضوع بشكل أفضل وأكثر فاعلية.

من الصعب تغطية قضايا تغير المناخ، وكان على فريق كونتراست العمل من خلال العديد من النسخ التجريبية لفيلم "الواحات المختفية" قبل الاتفاق على نسخة نهائية.

يقول الفريق "بعد كل عملية مونتاج، شعرنا كأن شيئا مفقودا، وأننا بحاجة إلى أن نكون أكثر وضوحا أو أفضل شرحا لما يحدث. خلال مرحلة ما قبل الإنتاج وما بعد الإنتاج، حافظنا على تواصل مع العلماء والمختصين الذين ساعدونا في مراجعة النص والحقائق والمصطلحات المحددة. كانت تجربة جديدة وثرية لكلا الجانبين".

ويضيفون أنه كان على العلماء العمل على تثقيفهم بشأن هذه المسألة "فنحن لسنا خبراء في موضوع تغير المناخ"، وكان عليهم أن يفهموا ويتعلموا "لغة" العلماء من أجل "ترجمتها" إلى شيء يسهل على الجمهور تلقيه والتفاعل معه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال علماء إن نصف أمطار العالم السنوية تهطل خلال 12 يوما في السنة، ومع استمرار تغير المناخ فإن كمية الأمطار ذاتها قد تسقط خلال 11 يوما فقط بحلول نهاية القرن.

المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة