كوريا الجنوبية تحتفظ بصدارة مؤشر بلومبيرغ للابتكار 2019

منظر عام للعاصمة الكورية الجنوبية سول (رويترز-أرشيف)
منظر عام للعاصمة الكورية الجنوبية سول (رويترز-أرشيف)

طارق قابيل-الجزيرة نت

احتفظت كوريا الجنوبية بالمركز الأول وصدارة الترتيب في مؤشر بلومبيرغ للابتكار لعام 2019، بـ87.38 نقطة، وجاءت خلفها ألمانيا وفنلندا وسويسرا وإسرائيل، على التوالي.

كما أظهر المؤشر تفوق الصين على المملكة المتحدة، بينما ارتقت الولايات المتحدة الأميركية ثلاثة مراتب لتحتل المركز الثامن، في حين ارتفع ترتيب إسرائيل إلى المركز الخامس، متفوقة بذلك على السويد وسنغافورة واليابان.

وعلى المستوي العربي، حلت الإمارات في الترتيب 46، ووضع التصنيف تونس في المركز 52، والكويت 55، والسعودية 56، وقطر في المركز 57.

مؤشر بلومبيرغ للابتكار
تضمن مؤشر بلومبيرغ للابتكار لعام 2019 اقتصادات ستين دولة حول العالم، ويحلل المؤشر السنوي -في عامه السابع- عشرات المعايير باستخدام سبعة محاور رئيسية هي: الإنفاق على البحث والتطوير، والإنتاجية، والقيمة المضافة من التصنيع، وتركز شركات التكنولوجيا الفائقة، وبراءات الاختراع، وكثافة الباحثين، والتعليم الجامعي.

بدأت عملية الترتيب لعام 2019 بأكثر من مئتي اقتصاد عالمي، وتم تسجيل كل منها على مقياس من صفر إلى مئة على أساس سبع فئات موزونة بالتساوي. وفي النهاية تم استبعاد الدول التي لم تقدم بيانات عن ست فئات على الأقل، مما أدى إلى خفض إجمالي القائمة إلى 95.

صعود وهبوط
انضمت عشرة اقتصادات جديدة إلى ترتيب هذا العام عندما أصبحت البيانات الأكثر موثوقية متاحة. وكان أكبر الخاسرين في تصنيف 2019 تونس وأوكرانيا، اللتين خرجتا من تصنيف أفضل خمسين دولة.

وانضمت البرازيل إلى المؤشر في المركز 45، رغم أنه لم يتم تصنيفها العام الماضي. ومن بين الوافدين الجدد أيضا بعض أكبر الاقتصادات الناشئة في العالم: الهند والمكسيك وفيتنام والسعودية. وتظل جنوب أفريقيا الدولة الوحيدة الواقعة جنوب الصحراء الكبرى التي يتم تصنيفها. 

نتائج مؤشر بلومبيرغ للابتكار 2019 (بلومبيرغ)

ورغم أن كوريا الجنوبية وسعت سلسلة انتصاراتها، فإن تقدمها تقلص في جزء منه بسبب انخفاض درجات براءات الاختراع. وأدت تحسينات ألمانيا، التي تشكل أكبر اقتصاد أوروبي، في مجال البحث والتعليم إلى مستوى التكافؤ في الترتيب السنوي مع كوريا الجنوبية، بفضل قوة القيمة المضافة الناتجة عن كثافة التصنيع والكثير من الأبحاث العلمية، التي بُنيت معظمها حول عمالقة الصناعة الألمانية.

وهبطت السويد من المركز الثاني عام 2018 إلى المركز السابع، في حين صعدت الولايات المتحدة إلى المركز الثامن، بعد عام من الخروج من المراكز العشرة الأولى للمرة الأولى نتيجة ضعف مؤشرات نتائج التعليم.

وتصدرت إسرائيل التصنيف في بند كثافة الإنفاق على البحث والتطوير، وأدى نشاط براءات الاختراع إلى تعزيز نتائجها؛ مما جعلها تقفز خمس نقاط إلى المركز الخامس متجاوزة سنغافورة والسويد واليابان.

في حين احتلت إيرلندا المرتبة الأولى في التصنيع والإنتاجية، واعتلت الولايات المتحدة قمة المؤشر من حيث تركز شركات التكنولوجيا الفائقة، وكذلك تسجيل براءات الاختراع. وجاءت سنغافورة في المركز الأول على مقياس التعليم الجامعي، والدانمارك في كثافة الباحثين.

الابتكار والبيروقراطية
ومن المتوقع أن تحظى كوريا الجنوبية بدفعة من الاستثمارات الجديدة في التكنولوجيات الإستراتيجية، وبرنامج تنظيمي يشجع الشركات الناشئة، وفقا لما ذكره خون جوه رئيس الأبحاث في مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية في سنغافورة، تعليقا على نتائج مؤشر بلومبيرغ للابتكار. غير أنه يرى أن التحدي يكمن في نقل الابتكار إلى ما وراء "الكليات الكبيرة ذات التركيز العالي"، أو التكتلات التي تديرها العائلة.

وقال جوه "أصبح الابتكار مهما بشكل متزايد لدفع عجلة الأداء الاقتصادي، لا سيما الاقتصادات الآسيوية ذات الدخل المرتفع، حيث لم يعد هناك عائد ديموغرافي، ويتم تحويل مجموعة تصنيع ذات قيمة مضافة أعلى إلى البلدان منخفضة التكلفة في المنطقة".

كما يبدو ارتفاع ألمانيا في تصنيف بلومبيرغ مؤقتا، حيث تعاني ألمانيا من نقص في العمالة الماهرة وتغيير سياسات الهجرة، وفقا لجورجين ميشيلز، كبير الاقتصاديين في بنك بايريش لاندسبنك. وأضاف أنه يجب أن تعمد ألمانيا إلى صقل إستراتيجيتها في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك صناعات مثل الديزل والاتصالات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وقال ألبرت بورلا، المدير التنفيذي لشركة أدوية في نيويورك، للحاضرين في مؤتمر جي بي مورغان للرعاية الصحية: "لن تتم مكافأة الابتكار المتوسط أو الإضافي بالطريقة التي اعتادوا عليها". وأضاف "نحن بحاجة إلى التأكد من أننا نغير الطريقة التي نعمل بها حتى نتمكن من إزالة العمليات البيروقراطية. الابتكار والبيروقراطية، مثل الماء والزيت، لا يختلطان جيدا معا".

ويقول توم أورليك، اقتصادي ببلومبيرغ، "ستفوز وتخسر معركة السيطرة على الاقتصاد العالمي في القرن 21 بالسيطرة على التقنيات المبتكرة"، معتبرا أن حصول كوريا على المركز الأول وتغير ترتيب الصين هو تذكير بأن الحرب التجارية الأميركية قد تتباطأ، ولكنها لن توقف التقدم التكنولوجي في آسيا.

وتأتي نتائج هذا التصنيف في الوقت الذي تجتمع فيه النخب العالمية في المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي هذا الأسبوع في دافوس بسويسرا، حيث سيناقشون مستقبل العولمة ودور الدولة، وكيف يدفع الابتكار الدول إلى الأمام.

المصدر : الجزيرة