المسبار "دون" ينهي حياته شبحا في مدار سيريس

واحدة من الصور المذهلة التي أرسلها المسبار دون للكويكب سيريس من المدار الذي ستنتهي حياته فيه (رويترز)
واحدة من الصور المذهلة التي أرسلها المسبار دون للكويكب سيريس من المدار الذي ستنتهي حياته فيه (رويترز)

قالت إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) إن وقود مسبارها الفضائي "دون" الذي أرسل صورا رائعة للكوكب القزم "سيريس" سينفد في وقت ما بين منتصف سبتمبر/أيلول ومنتصف أكتوبر/تشرين الأول.

وأوضحت أنه عندما يحدث ذلك فإن المسبار سيفقد القدرة على توجيه نفسه بالشكل المطلوب لدراسة سيريس أو إرسال البيانات إلى مركز التحكم على الأرض، وسيصبح المسبار شبحا فضائيا يدور بصمت حول الكوكب القزم لعقود مقبلة.

وقال لوري غلايز القائم بأعمال مدير قسم علوم الكواكب في ناسا في بيان أمس السبت "على الرغم من أنه سيكون من المحزن رؤية رحيل دون عن أسرة مهمتنا فإننا نفخر كثيرا بإنجازاته الكثيرة". وأضاف أن "صدى إنجازات دون في مجالات العلوم والهندسة سيتردد عبر التاريخ".

وتم إطلاق مهمة المسبار -التي كلفت 467 مليون دولار- في سبتمبر/أيلول 2007، وكانت مهمته إجراء استطلاع عن كثب لأكبر جرمين في حزام الكويكبات، وهما سيريس الذي يبلغ عرضه 950 كيلومترا، وفيستا الذي يبلغ عرضه 530 كيلومترا.

ووصل دون إلى فيستا في يوليو/تموز 2011 ودرس الكوكب من المدار حتى سبتمبر/أيلول 2012، ثم غادره إلى سيريس ووصل إليه في مارس/آذار 2015 ليصبح -حتى الآن- أول مركبة فضائية على الإطلاق تدور حول كوكب قزم.

ويتميز دون بنظام دفع فائق الكفاءة، فهو يولد قوة الدفع عن طريق طرد أيونات الزينون من فوهة، لكن محركه ليس قويا جدا، فقد يستغرق أربعة أيام للانتقال من سرعة صفر إلى مئة كيلومتر في الساعة، ولكن يمكن أن يبلغ سرعات هائلة لأنه يستطيع إطلاق هذه المحركات باستمرار لفترات طويلة.

والمشكلة ليست بنفاد الزينون لكن بنفاد الهيدرازين، وهو الوقود التقليدي الذي يعمل على تشغيل أنظمة الدفع الأصغر الخاصة بتغيير الاتجاه.

وتختلف نهاية دون عن نهاية المسبار كاسيني الذي انتحر في حلقات كوكب زحل في سبتمبر/أيلول الماضي لضمان ألا يلوث المسبار قمري زحل تيتان أو إنسيلادوس بميكروبات من الأرض، وهما ربما يكونان قادرين على دعم الحياة كما نعرفها، وفقا للعلماء.

ولأن سيريس ليس له غلاف جوي معتبر كي يتحطم دون في أجوائه، فإن الخيار أمام ناسا كان بتركه في مداره الحالي حول سيريس، وهو مسار بيضاوي جدا يقترب حتى 35 كيلومترا من السطح ويبتعد حتى مسافة أربعة آلاف كيلومتر.

المصدر : مواقع إلكترونية