آبل تعاني مشكلة ابتكار تزداد سوءا

يرجح ألا تأتي هواتف آيفون المقبلة بتغييرات جذرية في تصميمها مع تمسك آبل بآيفون أكس (رويترز-أرشيف)
يرجح ألا تأتي هواتف آيفون المقبلة بتغييرات جذرية في تصميمها مع تمسك آبل بآيفون أكس (رويترز-أرشيف)

كانت آبل أول شركة أميركية تتخطى قيمتها السوقية التريليون الدولار، وفي مذكرة لفريق العمل بعد هذا الإنجاز اعتبر الرئيس التنفيذي تيم كوك أن "العوائد المالية ببساطة نتيجة ابتكار آبل" لكن خبراء الصناعة يقولون إن الشركة تواجه هذه الأيام مأزقا متزايدا في مجال الابتكار.

وعندما تكشف آبل ثلاثة هواتف آيفون جديدة يوم 12 سبتمبر/أيلول الجاري في حدث خاص، فإنها تسعى لعرض أكثر تقنياتها تقدما حتى الآن. لكن الجميع غير مقتنعين بأن هواتف آيفون أكس أس وآيفون 9 -كما يُتوقع أن يُطلق عليها- ستكون عرضا مبهرا، حيث تشير التسريبات إلى أن آبل تجنبت تغييرات جذرية بالتصميم الجديد منذ إطلاق آيفون أكس العام الماضي.

وتتساءل ناتاشا بيرنال الكاتبة بصحيفة تلغراف ما إذا كان النجاح المالي لآبل قد جاء على حساب فقدان قدرتها الابداعية، وكيف يمكن للشركة الحفاظ على نموها أو زيادة حصتها السوقية بدون إطلاق منتجات جديدة قاتلة؟

وتقول الكاتبة إن وصول آبل إلى حاجز التريليون دولار قد يتسبب بتباطؤ نموها -وفق توقع وكالة بلومبيرغ الإخبارية- حيث يتوقع المستثمرون أن تنمو أسهم آبل بنسبة 3% فقط العام المقبل.

يرى الخبراء أن آبل ستعاني لأنها ليست محصنة ضد قوى السوق إذا تراجع قطاع الهواتف الذكية عالميا (رويترز-أرشيف)

كما أن الشركة ليست محصنة ضد قوى السوق، فإذا خضع قطاع الهواتف الذكية لانكماش طبيعي فإن آبل ستعاني، وفقا لكبير المحللين في شركة كاناليز بن ستانتون، وقد حصل هذا في أسواق الحواسيب الشخصية واللوحية.

وترى الكاتبة أن قبضة آبل في السوق بدأت تضعف بالفعل، ففي الشهر الماضي تجاوزت شركة هواوي الصينية آبل باعتبارها ثاني أكبر مُصنِّع للهواتف الذكية عالميا وبفارق كبير.

ويقول المحلل ورجل الأعمال دانيال نيومان إن شركة آبل كبيرة للغاية لدرجة أنها قد لا ترى المنافسين قادمين، فهي لا ترى نفسها معرضة للخطر، وفي الوقت الذي شاهد العالم شركات زيروكس وكوداك وبلوكباستر وبلاك بير كان الأوان قد فات.

ومع ذلك، لا يعتقد أن آبل تتجه نحو سقوط دراماتيكي من مجدها، وأن هناك نموا مستمرا لأن لديها شيئا تفتقر إليه الشركات الأخرى، وهو ولاء ملايين العملاء لها، وهذا كان كافيا لسنوات لإبعاد الانتقادات عن افتقارها مؤخرا إلى الابتكار والاتهامات بأن علامتها تفتقر بشكل متزايد إلى الهوية.

لكن -من ناحية أخرى- فإن الجيل الجديد من محبي التقنية من المراهقين الحساسين للأسعار لا يشاركون هذا الولاء للعلامة التجارية.

ولذلك، فإنه في غياب منتج جديد كبير فإن آبل تستخدم خدماتها لاستقطاب المستخدمين الجدد مثل "آي كلاود، آبل ميوزك" وفقا لأنيت زيمرمان نائب رئيس قسم الأبحاث في شركة غارتنر.

لكن الخطر الذي تواجهه آبل هو أن افتقارها إلى الابتكار بالأجهزة قد يضر بأعمال خدماتها، حسب بن ستانتون. لأن ذلك قد يدفع المستخدمين إلى التوقف عن شراء منتجات الشركة وربما مغادرتها بأعداد كبيرة.

ومع ذلك، فإن زيمرمان يرى أن هذا لن يحدث في وقت قريب بل على العكس حيث تمكنت آبل من رفع سعر هاتفها آيفون أكس بشكل جيد وكان أفضل أجهزتها مبيعا رغم تلك الزيادة.

ويختم المقال بأن آبل حاليا تقوم بتكرير وتحسين منتجاتها، ولكن ليس من الواضح ما الذي يمكن أن يحل مكان آيفون. فساعتها "آبل ووتش" فشلت في تلبية التوقعات وتظهر بعض علامات ركود مفاجئ، ولذلك يتعين على الشركة القيام بأمر كبير جديد، والسؤال: ما هو هذا الشيء؟

المصدر : ديلي تلغراف