غوغل توظف الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالهزات الارتدادية

الهزات الارتدادية يمكن أن تؤدي إلى سقوط المباني التي تضررت من الزلزال الرئيسي (الأناضول)
الهزات الارتدادية يمكن أن تؤدي إلى سقوط المباني التي تضررت من الزلزال الرئيسي (الأناضول)

بعد وقوع زلزال كبير فإن الخطر يظل قائما، حيث تتبعه هزات أصغر يمكن أن تضرب المنطقة المتضررة لأشهر، وتسقط المباني التي أضعفها الزلزال الرئيسي.

ويستطيع العلماء التنبؤ إلى حد ما بحجم وتوقيت تلك الهزات الارتدادية، بينما ظل تحديد المكان الذي ستصيبه تحديا كبيرا لهم؛ لكن بحثا جديدا لعلماء من جامعة هارفارد وغوغل أظهر أن بإمكان الذكاء الاصطناعي المساعدة في هذا الأمر.

ففي ورقة بحثية نشرت في دورية "نيتشر" هذا الأسبوع، أظهر باحثون كيف أن بإمكان التعلم العميق -وهو أحد تقنيات الذكاء الاصطناعي- المساعدة في التنبؤ بمواقع حدوث الهزات الارتدادية بموثوقية أكثر من النماذج الحالية.

ودرّب العلماء شبكة حاسوبية عصبية على البحث عن الأنماط في قاعدة بيانات أكثر من 131 ألف زلزال وتوابعها، قبل اختبار قدراتها التنبئية على قاعدة بيانات ثلاثين ألفا من الزلازل وتوابعها.

ووجدوا أن شبكة التعلم العميق كانت أكثر موثوقية بشكل ملحوظ من أكثر النماذج الحالية فائدة المعروفة باسم "Coulomb failure stress change".

وعلى مقياس دقة من صفر إلى واحد، حيث 1 هي علامة تامة و0.5 تحمل الاحتمالين، فإن نموذج "كولومب" الحالي سجل معدل 0.583، في حين سجل نظام الذكاء الاصطناعي الجديد معدل دقة بلغ 0.849.

ويعود نجاح الذكاء الاصطناعي في هذا المجال إلى إحدى نقاط القوة الأساسية للتقنية، وهي قدرتها على كشف الأنماط التي تم تجاهلها سابقا في مجموعات البيانات المعقدة، وهذا مهم بشكل خاص في علم الزلازل حيث يمكن أن يكون من الصعب جدا رؤية الروابط بين البيانات.

فالأحداث الزلزالية تتضمن الكثير من المتغيرات، من تركيبة الأرض في مناطق مختلفة إلى أنواع التفاعلات بين الصفائح الزلزالية والطرق التي تنتشر بها أمواج الطاقة عبر الأرض. وفهم كل ذلك مسألة صعبة للغاية.

لكن على الرغم من نجاح هذا البحث فإنه ليس جاهزا بعد لتطبيقه في العالم الحقيقي، وذلك لأن نموذج الذكاء الاصطناعي يركز فقط على الهزات الارتدادية الناجمة عن التغييرات الدائمة على الأرض والمعروفة باسم "الإجهاد الساكن"، لكن يمكن أيضا أن تكون الزلازل الارتدادية ناتجه عن انهيارات الأرض التي تحدث لاحقا والمعروفة باسم "الإجهاد الديناميكي".

إلى جانب ذلك فإن النموذج الحالي بطيء جدا في العمل في الوقت الحقيقي، وهذا الأمر مهم جدا حيث إن معظم الهزات الارتدادية تحدث في اليوم الأول بعد الزلزال الرئيسي، قبل أن ينخفض تكرارها إلى النصف تقريبا في كل يوم تال.

المصدر : مواقع إلكترونية