مجرة بدون أي مادة مظلمة تحير علماء الفلك

يوجد في درب التبانة نحو ثلاثين ضعفا من المادة المظلمة أكثر من العادية (رويترز)
يوجد في درب التبانة نحو ثلاثين ضعفا من المادة المظلمة أكثر من العادية (رويترز)

مجرة بعيدة تبدو خالية تماما من المادة المظلمة حيرت علماء الفلك الأميركيين، وزادت من غموض أكثر مادة رواغا في الكون المنظور.

وقد يبدو غياب المادة المظلمة من رقعة صغيرة بالسماء ليس مشكلة نظرا لأن العلماء لم يلاحظوها أبدا في أي مكان، ومع ذلك فإن معظم النظريات الحالية للكون تشير إلى أن هذه المادة موجودة في كل مكان ولا بد وأنها كامنة أيضا، مما يجعل المجرة الملاحظة حديثا استثناء غريبا.

ويستدل العلماء بجامعة ييل الأميركية على وجود المادة المظلمة من تأثير جاذبيتها على الأجسام المرئية، مما يوحي بأنها تهيمن على المادة العادية بنسبة 5:1. وقد حددوا المجرة باستخدام منظومة مكونة من 48 كاميرا تجارية وعدسات كالتي يستخدمها المصورون.

يُشار إلى أن بعض أوضح الأدلة يأتي من تتبع النجوم في المناطق الخارجية للمجرات التي يبدو أنها تدور دائما بسرعة أكبر من سرعة الهروب، الحد الأدنى للسرعة التي يجب أن تتحرر عندها من روابط الجاذبية التي تثبتها في مكانها وتنطلق في الفضاء. وهذا يدل على أن هناك كتلة ضخمة غير مرئية تثبت النجوم في المدار.

وفي درب التبانة يوجد نحو ثلاثين ضعفا من المادة المظلمة أكثر من المادة العادية. وقد ركزت أحدث الملاحظات على مجرة فائقة التشتت، وهي مجرات شبحية كبيرة الحجم لا يكاد يوجد بها نجوم، تسمى (NGC 1052-DF2).

وقد تتبع العلماء تحركات عشرة عناقيد نجوم ساطعة، ووجدوا أنها كانت تسافر بسرعة أقل بكثير من السرعات المتوقعة مما يجعلها تبدو وكأنها ثابتة في مكانها.

وهذه الملاحظات تثير أيضا تساؤلات عن كيفية تشكل المجرات بداية. وتشير معظم الروايات الحالية إلى أنه نظرا لهيمنة المادة المظلمة على الكون فإن قطعا من المادة المظلمة الأكثر كثافة قليلا لا بد وأنها زودت الذرية الأولية للأشياء لتتكتل معا في الكون المبكر وينتهي بها المطاف في النهاية كنجوم ومجرات.

المصدر : غارديان