تعرف على خطة ناسا لإنقاذ الأرض من الكويكبات

مخاطر اصطدام الكويكب بالأرض ضئيلة جدا، لكن عواقبه -إن حصل- ستكون كارثية (رويترز)
مخاطر اصطدام الكويكب بالأرض ضئيلة جدا، لكن عواقبه -إن حصل- ستكون كارثية (رويترز)

رماح الدلقموني-الجزيرة نت

في مكان ما في نظامنا الشمسي على مسافة 151 مليون كيلومتر من الشمس، يدور حول نجمنا كويكب أسود فاحم عرضه خمسمئة متر مع انتفاخ طفيف حول وسطه، يحمل اسم "بينو" واكتشف أول مرة سنة 1999.

وكل ست سنوات يضعه مساره البيضوي على مسافة 298 ألف كيلومتر من الأرض، أي أقرب بنحو 85 ألف كيلومتر من قمرنا. وبتاريخ 21 سبتمبر/أيلول 2135 هناك احتمال مقداره واحد من 2700 أن يبحر هذا الكويكب على مسافة كافية لكي تدفعه جاذبية الأرض نحوها، وهنا قد تقع الكارثة.

لكن لدى وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) خطة تفصيلية لتدميره نشرتها في دورية "أكتا أسترونوتيكا".

في الحقيقة إن احتمال أن يتقاطع مسار بينو مع الأرض أمر غير مرجح بشكل كبير، لكن الحكومة الأميركية تريد ضمان تحييد مثل هذا التهديد تماما.

مخاطر الاصطدام
يبعد بينو عنا حاليا نحو 87 مليون كيلومتر، وهو يعتبر من الأجسام القريبة من الأرض (أن إي أو) وتم تصنيفه على أنه "صادم محتمل بالأرض"، ورغم كبر حجمه فإنه ليس كبيرا كفاية ليشكل تهديدا وجوديا للأرض، وفقا لتقرير موقع "سبيس" العلمي المعني بشؤون الفضاء.

ومع ذلك فإن قوة اصطدامه بكوكبنا ستنتج "طاقة أكبر ثلاث مرات من كافة الأسلحة النووية التي تم تفجيرها عبر التاريخ"، أو "ما يعادل 1450 ميغاطنا من متفجرات تي أن تي"، وفقا لدانتي لوريتا أستاذ علم الكواكب في مختبر القمر والكواكب بجامعة أريزونا الأميركية.

وسيحفر الاصطدام فجوة في الأرض قطرها خمسة كيلومترات وعمقها 457 مترا، وستنطمر المواقع على مسافة خمسة كيلومترات تحت 15 مترا من حطام الصخر المنهمر، كما سيولد الاصطدام بالأرض زلزالا بقوة 6.7 درجات، لكن الضرر الحقيقي سيأتي من التفجر الجوي الناجم عن اختراق الكويكب الغلاف الجوي بسرعة فائقة، مما قد يؤدي إلى انهيار المباني وتدمير الأشجار على بعد 48 كيلومترا.

صورة توضيحية للمسبار "أوسيريس ريكس" الذي يتجه إلى الكويكب "بينو" ويتوقع أن يصل إليه هذا العام (رويترز)

ولذلك فإن ناسا وإدارة الأمن النووي القومية وإدارتي طاقة أخريين قررت تصميم وتطوير مركبة فضائية تزن 8.8 أطنان، بإمكانها إطلاق صواريخ نووية على هذا الكويكب إذا اقترب كثيرا من الأرض. وأطلق على المشروع اسم "مهمة الاستجابة الطارئة لتعديل السرعة الفائقة للكويكبات" أو "المطرقة" اختصارا.

طريقة عمل المطرقة
يشير موقع "فيوتشريزم" المعني بشؤون الفضاء إلى طريقتين يمكن أن تعمل بهما "المطرقة". فإذا كان الكويكب صغيرا، فإن المركبة الفضائية ستستخدم كأداة ضاربة، وبوزنها الكبير يمكن بكل بساطة أن تحطم الصخرة بالاصطدام بها؛ أما إذا كان الكويكب كبيرا فسيتم بهذه الحالة استخدام الصواريخ النووية لتدميره.

وهناك طريقة أخرى يمكن لمهمة المطرقة أن تمنع فيها الكويكب من الاصطدام بالأرض، وهي تغيير مساره. فبحسب الفيزيائي من مختبر لورنس ليفرمور الوطني ديفد ديربورن، فإن إصابة الكويكب بعدة ضربات قد تؤدي إلى حرف مساره بشكل كبير.

لكن تقرير موقع فيوتشريزم يقول إنه مع ذلك قد لا يتم بناء "المطرقة" أبدا، وذلك لأن تكلفة مهمة مثل هذه تعجيزية، كما حسب الخبراء أننا سنحتاج إلى 7.4 سنوات من وقت بناء المركبة حتى اصطدامها بالكويكب.

وحاليا فإن لدى ناسا مسبارا في طريقة إلى "بينو" يدعى "أسيريس ريكس" وهو في مهمة استكشافية، وقد كلف وكالة الفضاء ثمانمئة مليون دولار، لذا فإن تمويل مشروع كالمطرقة أمر غير مرجح بشكل كبير.

وتقول ناسا إن "أوسيريس ريكس" سيبلغ "بينو" هذا العام، ويجمع عينات ثم يعود إلى الأرض بحلول عام 2023، ومن بين الأسباب التي دفعت ناسا إلى إرساله -إلى جانب معرفة كيفية تشكل الكواكب وأصل الحياة- هو أنها تريد تحسين "فهم الكويكبات التي يمكن أن تضرب الأرض".

المصدر : مواقع إلكترونية