نتفليكس.. الترفيه المنزلي الذي بدأ بقرص مدمج

خدمة نتفليكس أصبحت افتراضية في كافة التلفزيونات الذكية التي تُطرح في الأسواق(رويترز)
خدمة نتفليكس أصبحت افتراضية في كافة التلفزيونات الذكية التي تُطرح في الأسواق(رويترز)

رماح الدلقموني-الجزيرة نت

من كان يتصور أن الغرامة التي اضطر الأميركي ريد هاستينغز لدفعها نتيجة فقدانه فيلما استأجره من محل فيديو سنة 1997 سيقود إلى تأسيس أكبر شركة ترفيه منزلي لبث الفيديو عبر الإنترنت في العالم.

ففي ذلك العام استأجر هاستينغز شريط فيديو "في إتش إس" -النوعية التي كانت تسجل عليها الأفلام قديما للاستخدام المنزلي- لفيلم أبولو 13، من متجر محلي لشركة بلوكبستر، لكنه أضاع الشريط، ففرض المتجر عليه غرامة قيمتها أربعون دولارا.

هذه الحادثة دفعت هاستينغز لبحث فكرة تأسيس خدمة لتأجير الأفلام عبر البريد العادي، ولم يكن يعلم عن أقراص "دي في دي"، إلى أن أخبره صديقه مارك راندولف -وكلاهما من خبراء التقنية ويملكان خبرات سابقة في إنشاء وإدارة مواقع "الويب"- بأنها التقنية القادمة.

فقرر هاستينغز ورفيقه إنشاء موقع "ويب" يتيح للناس بسهولة شراء واستئجار أفلام "دي في دي" من منازلهم، خاصة أن حجم ووزن هذه الأقراص المدمجة صغير وتسليمها بالبريد لا يكلف كثيرا، واستثمر هاستينغز 2.5 مليون دولار لمنح المشروع -الذي أصبح يحمل اسم نتفليكس- انطلاقة قوية.

والمفارقة أن هاستينغز عرض عام 2000 على بلوكبستر -التي غرمته أربعين دولارا قبل بضع سنوات- شراء 49% من نتفليكس لتلعب دور فرع الإنترنت لشركة تأجير الفيديو العملاقة، لكن بلوكبستر رفضت العرض، ليعود هاستينغز إلى منزله خائبا، وبعد خمس سنوات، أصبح لدى نتفليكس 4.5 ملايين مشترك لتتفوق على أي جهود مماثلة لبلوكبستر في تأجير الأفلام عبر الإنترنت.

بدأت نتفليكس أول يوم عمل في أبريل/نيسان 1998 بثلاثين موظفا، وفي جعبتها تسعمئة فيلم فقط للإيجار، وكانت تؤجر فيلم "دي في دي" لسبعة أيام مقابل أربعة دولارات، يضاف إليها دولاران رسوم الشحن.

مؤسس نتفليكس هاستينغز تأخر عن تسليم شريط فيديو فكانت ولادة فكرة نتفليكس (رويترز)

لكن واجهت الشركة في بداياتها عقبة كبيرة؛ فمشغلات أفلام "دي في دي" كانت في ذلك الوقت تعد ترفا، وكان 1% فقط من الأميركيين يملكون هذا الجهاز، فتعاونت نتفليكس مع شركات أخرى مثل توشيبا وإتش بي وآبل لترويج مشغلات "دي في دي" والحواسيب التي تضم مشغلات أقراص "دي في دي".

وظهر أول نجاح لها عندما استطاعت في سبتمبر/أيلول 1998 بيع عشرة آلاف نسخة "دي في دي" خلال أسبوع واحد، وكانت تتضمن تسجيلا لشهادة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في قضية علاقته مع مونيكا لوينسكي.

بعد ذلك بأشهر أوقفت الشركة بيع أقراص "دي في دي" عبر الإنترنت، لأن شركة أمازون للتجارة الإلكترونية بدأت بيع أفلام "دي في دي" عبر الإنترنت، وصبت تركيزها على تأجير الأفلام. ورغم البداية البطيئة لكن سياستها التسويقية الناجحة رفعت قاعدة مشتركيها إلى 250 ألفا وأصبحت تتعامل مع أكثر من مئة ألف طلب أسبوعيا.

وتعاقدت نتفليكس مع شركات إنتاج سينمائي مثل كولومبيا بيكتشرز ووارنر بروس لطرح أفلامهما حصريا أولا على موقع الشركة الإلكتروني، ثم أسست مراكز توزيع في لوس أنجلوس وبوسطن وأتلانتا وهيوستن ونيويورك لتسريع توصيل الطلبات.

وبحلول عام 2002، أصبح لدى الشركة 670 ألف مشترك، وصارت لديها علاقات مع 45 شركة توزيع أفلام، وبقدوم عام 2005 كانت تشحن نحو مليون قرص "دي في دي" بالبريد يوميا، وكانت مكتبتها تضم نحو 35 ألف فيلم.

نجوم مسلسل "سترينجر ثينغز" أحد مسلسلات نتفليكس الأصلية التي تحظى بنجاح كبير (رويترز)

ومع نمو شبكة الإنترنت، وازدياد سرعاتها، أطلقت الشركة خدمة بث أفلام الفيديو عند الطلب، وكان ذلك في 2010، وبعد فترة قصيرة ارتفع عدد مشتركيها إلى 16 مليونا، وفي سبتمبر/أيلول من ذلك العام وسعت الشركة خدمتها إلى كندا؛ لتصبح بذلك أول توسعة لنتفليكس خارج الولايات المتحدة.

في عام 2013، بدأت نتفليكس بث أول مسلسل أصلي من إنتاجها وهو "هاوس أوف كاردز" (بيت الورق)، وتم ترشيح هذا المسلسل تسع مرات لجوائز إيمي، وفاز بثلاث منها، لينافس بذلك المسلسلات التقليدية، ومع نهاية العام تضاعفت قيمة أسهم الشركة ثلاث مرات.

وكانت أسهم الشركة في صعود مستمر، لكنها وصلت في أغسطس/آب 2015 إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عندما ارتفعت قيمتها بنسبة 9925% فوق سعر الطرح العام الأولي عام 1997.

بحلول يناير/كانون الثاني 2018، أصبحت نتفليكس تملك 117.8 مليون مشترك حول العالم، من بينهم 54.75 مليونا في الولايات المتحدة، وتمتد خدمتها للترفيه المنزلي عبر الإنترنت إلى 190 دولة.

وزادت عائدات نتفليكس السنوية في 2017 على 11 مليار دولار، وبلغت أرباحها في ذلك العام 559 مليون دولار. كما بلغت قيمتها السوقية في يناير/كانون الثاني 2018 مئة مليار دولار للمرة الأولى، وهي تنفق المليارات على عروضها الأصلية من مسلسلات وأفلام يتم إخراجها بجودة أفلام هوليود السينمائية، وأصبحت خدمتها افتراضية في كافة التلفزيونات الذكية التي تباع في الأسواق.

مقر الشركة حاليا في لوس غاتوس بكاليفورنيا، وتملك مكاتب أخرى في هولندا والبرازيل والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

المصدر : وكالات,مواقع إلكترونية