هل تشبع سوق الهواتف الذكية؟

رغم الحماس الشديد الذي رافق طرح آيفون أكس لم تكن مبيعات آيفون هذا العام كما تمنت آبل (رويترز)
رغم الحماس الشديد الذي رافق طرح آيفون أكس لم تكن مبيعات آيفون هذا العام كما تمنت آبل (رويترز)

أصبحت دورة حياة الهواتف (دورة الترقية إلى هاتف جديد) أطول من أي وقت مضى، فهل وصل الابتكار في الهواتف الذكية إلى الذروة وتشبع سوق الهواتف؟ وما الذي يعنيه ذلك لشركات مثل آبل وسامسونغ؟

استطاعت بعض الشركات حشر شاشة أكبر في الهاتف ضمن حجم أصغر، وأصبحت جودة الكاميرات أعلى، والتصميم صار أكثر أناقة، الأمر الذي جعل العديدين في قطاع أعمال الهواتف الذكية متأكدين أن الهواتف الأخيرة ستجلب معها "دورة خارقة" في الترقية، لكن المفاجأة أن هذا لم يحدث.

فالواقع أن المزيد من الأميركيين -وفقا لموقع واشنطن بوست– قرروا أنهم ليسوا بحاجة إلى ترقية هواتفهم كل عام، أو العام الذي يليه. فالمستخدمون لم يعودوا مقيدين بعقود العامين، والهواتف أصبحت أكثر متانة من قبل، والجديد الذي جاءت به ليس بذلك الإغراء الذي يدفع الناس لشرائها.

ويرى الكاتب جيوفري أي. فولر -في مقال بالصحيفة- أن تمسكنا بهواتفنا أفضل لميزانيتنا وللبيئة أيضا، وهذا يعني أننا ربما وصلنا إلى ذروة الهواتف الذكية. وما يدعم ذلك أن شحنات الهواتف الذكية عالميا انخفضت بنسبة 0.1% عام 2017، وهو أول انخفاض لها على الإطلاق، وفق شركة أبحاث السوق "آي دي سي".

وفي الولايات المتحدة، ارتفعت شحنات الهواتف الذكية بنسبة 1.6% فقط، وهي أقل زيادة سنوية على الإطلاق. كما زادت فترة اقتناء الأميركيين لهواتفهم، ففي 2015 استبدل الأميركيون هواتفهم بعد 23.6 شهرا في المعدل، وفقا لشركة الأبحاث كانتار ورلد بانل. ومع انتهاء عام 2017، احتفظ الأميركيون بهواتفهم مدة 25.3 شهرا.

ويوم الخميس الماضي، أعلنت آبل عن أخفض ربع سنوي في مبيعات هواتف آيفون خلال فترة العطل على الإطلاق، مما يعني أن "الدورة الخارقة" في ترقية الهواتف لم تكن خارقة تماما.

ووفقا لريان ريث نائب رئيس "آي دي سي" فإن السبب الرئيسي لهذا التراجع يعود إلى أن الهواتف أصبحت تبدوا تقريبا متطابقة، وأن المستهلكين لن يشتروا هاتفا جديدا إلا بعد أن يشاهدوا جديدا. والعديد من التحسينات الأخيرة مثل الواقع المعزز تعتمد بشكل كبير على البرامج.

دورة حياة أطول لهواتف سامسونغ أو آبل مؤشر إلى أن منتجاتهما موثوقة

دورة أطول
من ناحية أخرى، فإن دورة حياة أطول للهاتف فيها إشادة بشركتي آبل وسامسونغ، حتى لو لم يعجب ذلك المستثمرين -وفقا للكاتب- مؤشر على أن منتجاتهما موثوقة وأقل عرضة للتلف، وقد أضافت ميزة مقاومة الماء في آيفون 7 وغلاكسي أس7 إلى هذا التوجه كثيرا.

وبطء دورة الترقية لا يعني أيضا تراجعا في أرباح آبل وسامسونغ، حيث إن هواتفهما باتت الآن أغلى ثمنا، ولهذا السبب نجد عائدات آبل من آيفون في تصاعد رغم انخفاض المبيعات، كما أنهما تبيعان الآن ملحقات مثل نظارة "سامسونغ غير في آر" وسماعات "آبل هوم بود" وخدمات مثل آبل ميوزك.

ويشير إقبال المستخدمين بكثافة على استبدال بطاريات هواتف آيفون القديمة -بعد إعلان آبل عن طرحها بسعر مخفض- إلى أن الكثيرين يفضلون إصلاح هواتفهم الحالية عوضا عن شراء أخرى جديدة، ووفق محللين فإن برنامج استبدال البطاريات بسعر مخفض سيكلف آبل خسائر في المبيعات بقيمة عشرة مليارات دولار.

لكن محللة التقنية الاستهلاكية في شركة "كرييتف إستراتيجيز" كارولينا ميلانسي تقول إن هناك حدودا للمدة التي نستطيع بها الاحتفاظ بهواتفنا، وترى أن "دورة استبدال الهاتف لن تطول أكثر من ثلاث سنوات" وتقول إن الناس يواصلون ترقية هواتفهم كانعكاس لشخصياتهم، أو لأنهم يجب أن يحصلوا على أحدث صرعات التقنية.

ويؤمن على قولها الرئيس التنفيذي لشركة هيلا موبايل حيث يرى بيجو ناير أن دورة استبدال الهاتف ستعود ثانية بسبب "عامل FOMO" وهو الخوف من أن تفوتك آخر الإبداعات أو التجارب أو نماذج الأعمال الجديدة لمصنعي الهواتف ومشغلي الشبكات.

ويختم الكاتب بالقول إن الهواتف الذكية ستظل على الأرجح لسنوات طويلة مثلما فعلت الحواسيب المحمولة مع صعود الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية، ثم سيأتي يوم ما تظهر فيه تقنية جديدة تماما تلتهم أموالنا. 

المصدر : واشنطن بوست

حول هذه القصة

احتلت آبل صدارة الشركات الأكثر مبيعا للهواتف الذكية خلال فترة الأعياد العام الماضي، رغم انخفاض مبيعاتها عن الفترة ذاتها العام الماضي، وظلت سامسونغ في الصدارة بمجمل مبيعات الهواتف في 2017.

ربما تتخلى آبل عن استخدام معالجات إنتل في حواسيبها المحمولة والمكتبية، والتوجه نحو استخدام معالجاتها الخاصة، مثلما فعلت في أجهزة آيفون وآيباد وساعتها الذكية، وفقا لتقرير لموقع بلومبيرغ الإخباري.

المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة