كيف نبني علاقة صحية مع التكنولوجيا؟

التكنولوجيا امتداد لأجسادنا وتساعدنا على تطوير قوانا (غيتي)
التكنولوجيا امتداد لأجسادنا وتساعدنا على تطوير قوانا (غيتي)

أصبحت التكنولوجيا اليوم عنصرا أساسيا في حياتنا، وبتنا نستخدمها في مختلف المجالات. وتتميز هذه التكنولوجيا بمزايا عدة وتشوبها أيضا سلبيات، وذلك وفقا لطريقة تفاعلنا معها.

في كتابه الشهير بعنوان "فهم وسائل الإعلام.. ملحقات الإنسان"، تنبأ الكاتب مارشال ماكلوهان بأننا سرعان ما سنبتعد عن الثقافة البصرية، أي التلفزيون والمجلات المطبوعة، لنعتمد أكثر على الوسائط الإلكترونية.

ويقول زات رنا في مقال نشر على موقع "لادرز" الأميركي، إن ماكلوهان كان يسعى إلى فهم الثقافة والتكنولوجيا، وكيف يتفاعلان مع بعضهما بعضا، وكيف شكلا ماضينا وحاضرنا، وقد ساعد فهمه العميق لماهية التكنولوجيا وكيفية استخدام البشر لها للوصول إلى هذا التنبؤ المثير للإعجاب.

ماكلوهان يرى التكنولوجيا أكثر من أدوات أو وسائل، ويصورها كامتداد لأجسامنا، أو لكلياتنا، سواء كانت ملابس أو منازل أو أنواعا مألوفة من التقنيات، مثل العجلات أو السرج، التي تطوّر من وظائف الجسم. لذلك فهو يعتبر التكنولوجيا بمثابة الأشياء التي تساعدنا على تطوير قوانا البشرية.

وجهة نظر التكنولوجيا الشخصية
وأشار ماكلوهان في العديد من المناسبات إلى أن التكنولوجيا عادة ما تهيمن على حياتنا. فإذا كنت تستخدم التكنولوجيا بشكل جيد، ستُحكم قبضتك عليها. وإذا لم تفعل ذلك، ستتحكم فيك.

كما يرى أن هذه التقنيات، على غرار الحاسوب، تساهم في تعزيز جزء من جسمنا وحواسه بطريقة تجعلنا نتنقل بشكل أفضل عبر مختلف الأطر المكانية والزمانية.

فعلى سبيل المثال إذا كنت تمضي يومك جالسًا أمام الحاسوب، وتقضي وقتك بين المواقع المختلفة، فإن هذه الامتدادات، أي الحاسوب والإنترنت، تعرقل جسمك عن القيام بوظائف حياتية أفضل.

ولكن في المقابل، إذا استخدمت الامتدادات نفسها لإرسال رسائل البريد الإلكتروني إلى أصدقائك، والتواصل مع من يبعدون عنك مئات الكيلومترات في دقائق، فإن الحاسوب والإنترنت هنا يكونان قد منحاك قوة هائلة للتلاعب بنسيج "الزمكان" بطريقة لا يستطيع جسمك القيام بها بمفرده.

وسيلة لتحقيق أقصى فائدة
وأورد الكاتب أن أحد أكثر التوجهات الثقافية إلهامًا في السنوات الأخيرة هو "التقليل"، وهو توجه يقوم على فكرة تقليل ملكيتنا للأشياء لأننا لسنا في حاجة لمعظمها، أو بمعنى أوضح لا ضرر في الاستغناء عنها.

في المقابل، يميل معظم الأشخاص إلى القيام بأشياء تتناسب مع رغباتهم. حتى مع عدم حاجتهم لها، وهذه الأشياء، إن كانت تكنولوجية كالحاسوب، ستمنعك من التمتع بحياتك والتواصل مع أحبائك.

ولذلك إذا كان الهدف من اقتناء التكنولوجيا لتكون بمثابة امتدادات لجسمك، وتوفر لك قوة تساعدك في حياتك، فإنك ستحقق منافع كثيرة.

كما أشار إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي أنشئت لتحفيز دماغك بطرق تخلق سلوكيات تصبح فيما بعد عادة. وبدلاً من أن نتحكم في هذه الوسائط، فإنها تسيطر في كثير من الأحيان على أجسامنا وحياتنا.

المغزى الرئيسي
وختم الكاتب تقريره بالقول إن التكنولوجيا أصبحت اليوم تستحوذ علينا أكثر من سيطرتنا عليها. ويعود هذا الأمر إلى الكم الهائل من التقنيات التي طورها البشر في العقود الأخيرة، وعدم إدارتنا لعلاقتنا بهذه التقنيات.

وتطغى علاقتنا بالتكنولوجيا على جوانب كثيرة من حياتنا، ويجب علينا الوصول إلى فهم أكثر للتكنولوجيا لتأثر هذه العلاقة إيجابيا على حياتنا.

المصدر : مواقع إلكترونية