هل تتحول الكويكبات الصغيرة إلى مناجم ذهب؟

This artist’s impression shows the first interstellar asteroid, `Oumuamua as it passes through the solar system after its discovery in October 2017. European Southern Obervatory/M. Kornmesser/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY
يحتوي الكويكب الواحد الذي يتراوح قطره بين 25 و30 مترا على عشرات الأطنان من المعادن الثمينة (رويترز)
في العام 2017، أصبحت لوكسمبورغ أول دولة أوروبية تأذن بالتعدين الفضائي. وقد يكون هذا النشاط، الذي لا يزال في مرحلة التطوير، مربحا للغاية.
 
وذكرت الكاتبة أدريان راي في تقريرها الذي نشرته مجلة "سلايت" في نسختها الفرنسية، أنه وفقا للشركات التي خاضت تجربة التعدين الفضائي، من المرجح أن الأجرام السماوية تحتوي على عناصر أرضية نادرة وخامات ثمينة ضرورية لصناعة التقنيات العالية.
 
لم يمنع الغموض الذي يحيط بهذا المجال والشكوك التي تحتاج إلى توضيحات عديدة، البريطاني ميتش هنتر سكوليون من الإيمان بأهمية هذا القطاع.
 
وفي عمر لم يتجاوز 23 ربيعا، يترأس سكوليون "شركة أسترويد ماينينغ كوربوريشن"، التي تُعد واحدة من الشركات الثلاث الكبرى في هذا القطاع.

وأردفت الكاتبة أن التعدين الفضائي يُغذي أكبر الطموحات التجارية، خاصة مع بلوغ قيمة الكيلوغرام الواحد من الروديوم نحو 65 ألف يورو وتجاوز الكيلوغرام من الذهب 30 ألف يورو والبلاتينيوم 20 ألف يورو.

ويحتوي الكويكب الواحد، الذي يتراوح قطره بين 25 و30 مترا، على عشرات الأطنان من هذه المعادن.

مستعمرات
قبل أن يُصبح سكوليون اسما رائدا في مجال التعدين الفضائي، كان من الضروري أن يضع يده على التكنولوجيا المناسبة. ويتمثل شعار "شركة أسترويد ماينينغ كوربوريشن" في "التنقيب والاستخراج".

في البداية، لا بد أن تعمل هذه الشركة على إطلاق أول قمر صناعي للمراقبة بحلول سنة 2020 من أجل تحديد أبرز الكويكبات الغنية بالمعادن.

ويأمل سكوليون في العثور على البلاتين والنحاس والزنك، وربما الذهب.

وبيّنت الكاتبة أنه فيما يتعلق بطريقة التعدين الفضائي، توجد العديد من الأساليب. ومن بين الطرق المتبعة نقل الكويكب إلى مدار حول القمر، وإخراج الخامات لمعالجتها في مكان آخر أو استخراجها ثم صقلها في عين المكان.

صورة للكويكب ريوغو التقطها مسبار الفضاء صورة للكويكب ريوغو التقطها مسبار الفضاء "مينيرفا-1بي" في سبتمبر/أيلول الماضي قبل لحظات من الهبوط على سطحه (وكالة الفضاء اليابانية)

وتفضل شركة أسترويد ماينينغ كوربوريشن الخيار الثاني، ذلك أنه يبدو "أكثر اقتصادا وأقل خطورة".

وقال سكوليون إن جزءا هاما من هذه الموارد لا يحتاج إلى نقله إلى الأرض، الأمر الذي سيُعزز استخدام سفن أو محطات فضائية، أو حتى مستعمرة في المريخ.

ثورة صناعية جديدة
وأضاف سكوليون متحدثا عن علاقة هذا القطاع بمصير الإنسانية، أن "التعدين الفضائي يُشكل مرحلة حاسمة في استعمار نظامنا الشمسي وإحدى نقاط التحول الرئيسية في تاريخنا. فعلى المدى الطويل، سوف نستقر في مكان أبعد من القمر، أنا متأكد من ذلك. عندئذ، لن تكون موارد الكويكبات مفيدة فحسب، بل وضرورية لاستمرار حياة البشر".

وقبل أن يكون استخراج خامات الكويكبات مربحا بالنسبة لمستعمرات افتراضية، فإنه قد يعود بالنفع على الشعوب في الأرض.

وفي الوقت الحاضر، تُستخدم مواد كيميائية شديدة التلوث في عمليات استغلال المعادن النادرة.

ففي الصين مثلا، أصبحت بحيرة مدينة باوتو، أكبر منجم للمعادن الأرضية النادرة في العالم، مشعة بسبب نفايات المصانع التي تعالجها.

ووفقا لما ذكره سكوليون "سيساعد استغلال الصخور الفضائية على تجنب الاستغلال المفرط للموارد الأرضية وتلافي احتمال اللجوء إلى القارة القطبية الجنوبية".

منجم معلومات
وأضافت الكاتبة أنه وفقا للمختص في الفيزياء الفلكية الفرنسي فرانسيس روكارد، ليس من المؤكد أن هذه الكويكبات قابلة للاستغلال. ويشغل هذا الفرنسي منصب مدير برامج استكشاف النظام الشمسي في المركز الوطني للدراسات الفضائية، كما سبق أن أشرف على "مهمة روزيتا".

صورة للكويكب إيروس التقطها المسبار صورة للكويكب إيروس التقطها المسبار "نير شوميكر" الذي زار الكويكب عام 1998 (غيتي-أرشيف)

في البداية، أحال فرانسيس روكارد إلى مفهوم الكويكبات، التي تعد بمثابة "أجرام سماوية صغيرة تدور حول الشمس. وهناك حوالي 800 ألف جرم تدور أغلبها بين المريخ والمشتري".

وقبل أن تصبح هذه الكويكبات مناجم ذهب محتملة بالنسبة للشركات، فإنها تُشكل في المقام الأول "منجم معلومات للعلماء"، لأن "بقايا الكواكب هذه، التي لم تُعد تشكيل نفسها قط، تسمح بدراسة أصل وتطور النظام الشمسي".

وأكدت الكاتبة قبل الحصول على الخامات الموجودة في هذه الكويكبات، أنه يتعين مواجهة العديد من العقبات الرئيسية.

وفي هذا الصدد، أوضح المختص في الفيزياء الفلكية أن "الكويكبات تتسم بشدة تنوعها. ولسوء الحظ، تعد إمكانياتنا للتعرف عليها عن بعد محدودة".

وتتميز هذه الكويكبات، التي غالبا ما تكون صخرية وأحيانا غنية بالماء أو معدنية، بتركيبتها المتغيرة وأشكالها المتنوعة.

وبالنسبة للكويكبات المعدنية، الأكثر إثارة للاهتمام في مجال التنقيب، ذكر روكارد أنه "لم يسبق لبشر أن زارها من قبل". ومن المؤكد أننا سنعرف المزيد من المعلومات حولها عام 2026، مع وصول بعثة وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) "سايكي" إلى وجهتها، التي من المتوقع أن تنطلق إلى كويكب معدني في غضون أربع سنوات.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

The MINERVA-II1B rover captured this view of asteroid Ryugu on Sept. 21, 2018 shortly after separating from the Japan Aerospace Exploration Agency's Hayabusa2 spacecraft. The asteroid appears at lower right.

أعلنت اليابان نجاحها بإنزال مركبتين جوالتين على سطح كويكب بهدف دراسة مكوناته والحصول على معلومات تفيد بمعرفة كيفية تشكل النظام الشمسي، وقالت إن المركبتين بحالة جيدة وترسلان صورا وبيانات.

Published On 23/9/2018
The passage of asteroid 2012 DA14 through the Earth-moon system, is depicted in this handout image from NASA. On February 15, 2013, an asteroid, 150 feet (45 meters) in diameter will pass close, but safely, by Earth. The flyby creates a unique opportunity for researchers to observe and learn more about asteroids. REUTERS/NASA/JPL-Caltech/Handout

لا يقتصر اكتشاف الفضاء على زيارة الكواكب أو اكتشاف المجرات والثقوب السوداء، لكنه يتجاوز ذلك إلى حد التعدين على سطح الكويكبات التي تمر قرب الأرض، فهل يمكن تحقيق ذلك؟

Published On 16/2/2016
epa04176031 A handout satellite image provided by NASA / NOAA shows planet Earth with a view of the Americas, 22 April 2014. The image was produced by geostationary GOES satellites, which are always in the same position with respect to the rotating Earth. According to NASA, this allows GOES to hover continuously over one position on Earth's surface, appearing stationary. As a result, GOES provide a constant vigil for severe weather conditions such as tornadoes,

منذ عشرات السنوات تنبأ كتاب الخيال العلمي بإرسال الإنسان لمركبات فضائية نحو الكواكب والمذنبات والكويكبات القريبة من الأرض، للتنقيب عن المعادن الموجودة فيها وجلبها للاستفادة منها.

Published On 16/7/2015
The Origins, Spectral Interpretation, Resource Identification, Security-Regolith Explorer (OSIRIS-REx) spacecraft which will travel to the near-Earth asteroid Bennu and bring a sample back to Earth for study is seen in an undated NASA artist rendering. NASA/Handout via Reuters THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. IT IS DISTRIBUTED, EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS. FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMP

تخطط ناسا لإطلاق مركبة إلى كويكب “بينّو 101955” في التاسع من سبتمبر/أيلول، ومن المتوقع أن تصل إليه سنة 2018، وستعمل المركبة على جمع العينات ثم تعيدها إلى الأرض سنة 2023.

Published On 30/8/2016
المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة