وسط حضور عربي لافت.. عصام حجي: هذه أهمية هبوط "إنسايت" على المريخ

الدكتور عصام حجي خلال شرح عملية هبوط المسبار على سطح المريخ (الجزيرة)
الدكتور عصام حجي خلال شرح عملية هبوط المسبار على سطح المريخ (الجزيرة)

عماد مراد-الدوحة

كانت عملية هبوط المسبار "إنسايت" على سطح المريخ صعبة للغاية؛ نظرا لحاجتها إلى آلاف الخطوات للانتقال من قمة الغلاف الجوي الرقيق للكوكب إلى الرسو بنجاح على سطحه، ولذلك فإن ما حدث الاثنين يعد إنجازا علميا سيوفر للبشرية معلومات قيمة عن باطن الكوكب الأحمر. بتلك الكلمات وصف عالم الفضاء المصري عصام حجي ذلك الهبوط الناجح.
وتحدث حجي عن العمليات المعقدة التي تصاحب هبوط المسبار على المريخ خلال محاضرة للتعليق على البث المباشر الذي وفرته مكتبة قطر الوطنية للحدث الليلة الماضية، معتبرا أن أهمية الخطوةة  تكمن في أن المسبار يحتوي على آلة حفر ستمكن من دراسة التكوين الداخلي للكوكب.
وتجمع أكثر من ستمئة شخص في مقر مكتبة قطر الوطنية، لمتابعة عملية الهبوط، حيث فتحت المكتبة أبوابها لأول مرة من العاشرة مساء إلى منتصف الليل، لاستقبال الحشود التي توافدت لمتابعة هذا الحدث المهم، الذي يعد أكبر حدث عالمي تتم متابعته من الوطن العربي، حتى اضطرت المكتبة لتحديد عدد الحضور بعد امتلاء المقاعد عن آخرها.
العالم المصري عصام حجي في لقطة مع الحضور الكبير في مكتبة قطر الوطنية (الجزيرة)
وقال حجي (وهو باحث مختص في اكتشاف كواكب المجموعة الشمسية وعضو الفريق العلمي في عدد من مشروعات استكشاف الكواكب في ناسا) إن الفعالية تعد أكبر تجمع في الشرق الأوسط لمتابعة عملية هذا الهبوط التاريخي على المريخ؛ مما يعكس حماس الوطن العربي ووعيه العام بأهمية العلم، رغم كل الظروف التي تمر بها المنطقة.
ولفت إلى أن عدد الحضور لمتابعة البث المباشر للحدث، كان أكثر من ضعفي العدد الذي تابع عملية الهبوط في باسادينا بجوار وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، وأكبر أيضًا من متابعيه في متحف العلوم في باريس والتجمعات في فرنسا التي شاركت في هذه المهمة الفضائية.

واعتبر العالم المصري -الذي حضر خصيصًا إلى الدوحة لمتابعة وشرح عملية الهبوط للحضور- أن هذا الأمر يؤكد تعطش القارئ العربي للعلوم بشكل قد لا يتوقعه كثيرون، موضحًا أن تفاعل الحضور يؤكد حب العلم الذي يرسم هويتنا العربية.

وعمل دكتور حجي ضمن الفريق العلمي المعني بتطوير المجس الخاص برصد الزلازل، والذي تشارك به وكالة أبحاث الفضاء الفرنسية ومعهد فيزياء الأرض الذي يحاضر فيه أيضًا حجي في باريس.

إنجاز كبير للبشرية
من جهته، اعتبر الخبير الفلكي بدار التقويم القطري الدكتور بشير مرزوق أن اجتياز المسبار -الذي يبلغ وزنه 360 كيلوغراما- هذه المرحلة، ومن ثم وصوله إلى سطح المريخ؛ يمثل إنجازا كبيرا للبشرية.

وأوضح مرزوق أن مهمة إنسايت -التي ستستمر 24 شهرا، وهي بمقدار عام على المريخ- مخصصة لدراسة التركيب الجيولوجي للكوكب، وقياس الهزات الأرضية التي تحدث عليه طوال العام المريخي، لافتا إلى أن ذلك سيوفر للعلماء معلومات قيمة عن نوع الصخور الموجودة في المريخ، بما يمهد للخطوة الكبرى التي سيصل فيها الإنسان إلى الكوكب الأحمر.

المئات داخل مكتبة قطر الوطنية تفاعلوا مع اللحظات الأخيرة لهبوط المسبار على كوكب المريخ (الجزيرة)

ولم يستبعد مرزوق حدوث أي طارئ على عمل المسبار خلال الأيام القادمة، حيث لم يتضح بعد إذا كانت جميع الأجهزة داخل المسبار تعمل بكفاءة، وهل الألواح الشمسية التي ستوفر الطاقة قادرة على إتمام المهمة طوال 24 شهرا القادمة، معتبرا أن الأسبوع الحالي سيكون حافلا بالأخبار عن أجهزة المسبار والصور والبيانات التي سيرسلها إلى الأرض.

ووصول إنسايت -الذي بدأ رحلته إلى المريخ منذ مايو/أيار الماضي، قاطعا مسافة قدرها 482 مليون كيلومتر- إلى المريخ يعد حدثا نوعيا، خاصة أنها العملية الأولى لاستكشاف الكوكب منذ عام 2012.

والهدف من المهمة -وفقا لناسا- هو دراسة أعماق المريخ، بعد أن درست مسابير أخرى أخاديد وبراكين وصخور وتربة الكوكب.

كوكب المريخ كما صورته المركبة الجوالة كيريوستي في ديسمبر/كانون الأول 2013 (الأناضول)

ويقول مسؤولو ناسا إن إنسايت، ومهمات أخرى ما زالت في مرحلة التخطيط، هو مقدمة لإرسال البشر في نهاية المطاف لاستكشاف الكوكب،

وبحسب ناسا، فإن إنسايت يقع حاليا على بعد نحو ستمئة كيلومتر عن موقع هبوط المسبار "كيوريوسيتي" في 2012، وهو آخر مركبة فضاء أرسلتها ناسا إلى الكوكب الأحمر.

المصدر : الجزيرة