احتباس حراري وطقس قارس وثلوج.. كيف ذلك؟

الاحتباس الحراري قد يعني أيضا شتاء متطرفا.. عاصفة ثلجية في بوسطن مطلع يناير/كانون الثاني 2018 (رويترز)
الاحتباس الحراري قد يعني أيضا شتاء متطرفا.. عاصفة ثلجية في بوسطن مطلع يناير/كانون الثاني 2018 (رويترز)

رماح الدلقموني-الجزيرة نت

الطقس بارد جدا، وسيارتي غارقة في الثلوج، أيعقل إذن أن يكون هناك احتباس حراري؟ هذا مثال لسؤال قد يطرحه كثير من الناس في الدول التي تشهد حاليا شتاء قارسا مثقلا بالأمطار أو الثلوج، وهو يحمل سوء فهم للفرق بين الطقس والمناخ والاحتباس الحراري.

وللأسف فإن من الناس مَن يجهل مثل هذه الأمور، حتى الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه، حيث كان قد استهزأ في تغريدة له بتاريخ 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي بمسألة الاحتباس الحراري، لامزا بجانب مساعي دول العالم الأخرى للحد من تغير المناخ وكبح جماح ارتفاع درجات حرارة الأرض.

قال ترمب "في الشرق (شرق الولايات المتحدة) قد يكون أبرد رأس سنة على الإطلاق. ربما يمكننا استخدام بعض ذلك الاحتباس الحراري الجيد القديم الذي تدفع بلدنا -لا البلدان الأخرى- مليارات من الدولارات للحماية منه. غطِّ نفسك!".

 بين الطقس والمناخ
أول ما يجب توضيحه هنا هو أن التغير المناخي لا يعني نهاية الطقس البارد، فالطقس والمناخ شيآن مختلفان. فالطقس هو التغير اليومي المحلي بالأحوال الجوية، أما المناخ فيمثل الظروف الجوية على المدى الطويل وفي نطاق واسع. فيوم ماطر في الصحراء -كما شاهدنا في بعض صحارى الدول العربية- لا يلغي حقيقة أن مناخها حار وجاف، وظروف الطقس في جزء من العالم لا تمثل ما يحدث عالميا.

وعلى هذا الأساس فإنه لا يزال بالإمكان أن نشهد طقسا باردا مع استمرار ارتفاع الاحترار العالمي. وبهذا الصدد يقول موقع "أطفال المناخ" التابع لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، إن "الرحلة إلى عالم أدفأ (تغير المناخ) ستشهد العديد من الطقوس الجوية الباردة والحارة المتطرفة".

ولتحديد إن كانت الأرض تشهد احتباسا حراريا عالميا، فإن العلماء يستندون إلى بيانات ملموسة تتضمن قياس درجات الحرارة في البر والبحر على مدى عدة عقود، والتي تشير بدورها إلى اتجاه متصاعد في درجات الحرارة العالمية المرصودة حول العالم.

تقول مديرة علوم المناخ كبيرة العلماء في مجال المناخ لاتحاد العلماء المهتمين، بريندا إكورزيل، "نحن نعلم هذا الآن، فقد شهدنا ثلاث سنوات -2016 و2015 و2014- كانت الأكثر دفئا على الإطلاق منذ عام 1880"، وتذكّر الناس بأن 16 من بين 17 سنة هي الأكثر دفئا على الإطلاق كانت جميعها بعد عام 2001. وتضيف إكورزيل "الاحتباس الحراري يحدث بالتأكيد". 

رجل يحاول إزالة الثلوج عن الشارع بعد عاصفة ثلجية ضربت نيويورك بتاريخ 4 يناير/كانون الثاني 2018 (رويترز)

العوامل المؤثرة في الطقس
أما العوامل التي تلعب دورا في الطقس المحلي (وحتى الطقس العالمي) فتتعلق بفصول الأرض، وأنماط المحيطات، والرياح العلوية، وجليد القطب الشمالي، والشكل المتغير للتيارات الهوائية السريعة الحركة في الغلاف الجوي.

ويمكن لتلك العوامل أن تؤدي إلى طقس متطرف في أجزاء مختلفة من شمال الكرة الأرضية ووسطها، مثل تساقط الثلوج بشكل كثيف ومتكرر في بعض الأماكن وأجواء دافئة على غير العادة في أماكن أخرى.

والفصول التي نعيشها هي نتيجة ميلان محور الأرض أثناء دورانها حول الشمس، فخلال فصل الشتاء يمثل نصف الكرة الأرضية بعيدا عن الشمس، مما يؤدي إلى سقوط أشعة الشمس على الأرض بزاوية مائلة وبالتالي انخفاض درجات الحرارة.

ولتغير المناخ آثار محتملة على العديد من تلك العوامل التي تؤثر على الطقس الشتوي في الولايات المتحدة بما في ذلك جليد القطب الشمالي، وتدفقات الهواء القطبية، والدوامة القطبية وظاهرة إلنينو، على عكس ما يتصور ترمب في تغريدته السابقة.

فالاحتباس الحراري يعني هواءً أسخن، والهواء الأسخن يمكن أن يحمل رطوبة أكثر، وهذا يترجم إلى هطول كثيف للأمطار أو الثلوج، ويؤدي إلى نشوء العواصف التي تلعب الرطوبة دورا مهما في تشكلها، مما قد يعني زيادة في العواصف الشديدة على حساب العواصف الخفيفة.

المصدر : مواقع إلكترونية