عصر الطباعة المجسمة في استكشاف الفضاء

رائد الفضاء باري ويلمور يمسك بيده قطعة غيار مطبوعة بطابعة ثلاثية الأبعاد على متن محطة الفضاء الدولية (ناسا)
رائد الفضاء باري ويلمور يمسك بيده قطعة غيار مطبوعة بطابعة ثلاثية الأبعاد على متن محطة الفضاء الدولية (ناسا)

كان الصاروخ الذي انطلق إلى الفضاء من نيوزيلندا في 25 مايو/أيار الماضي مميزا، ليس لأنه الأول الذي ينطلق من موقع خاص، لكن لأنه الأول الذي يعمل بمحرك مصنوع بالكامل تقريبا بالطباعة المجسمة (ثلاثية الأبعاد).

ورغم أن هذا قد لا يجعله أول صاروخ فضاء يستخدم أجزاء "مطبوعة" لكنه يلقي الضوء على مدى الجدية التي يتم فيها اعتماد هذه التقنية في صناعة الفضاء.

ويقول أعضاء في الفريق الذي يقف خلف صاروخ "إليكترون" في الشركة الأميركية "روكت لاب" إن المحرك طبع في 24 ساعة، وهو يوفر فاعلية وأداء يتفوقان على الأنظمة الأخرى.

ولا تتوفر حتى الآن تفاصيل دقيقة عن مكونات مادة الطباعة المستخدمة، لكن من المرجح أن العديد منها صممت لتقليص الوزن مع الحفاظ على أداء الهيكل، في حين ربما تم تخصيص مكونات أخرى لتوفر انسيابا أفضل للسوائل.

وهذه المزايا -تقليص الوزن واحتمال توفير تصاميم جديدة معقدة- تلعب جزءا كبيرا في تفسير لماذا من المتوقع أن تجد الطباعة المجسمة بعضا من أهم تطبيقاتها في استكشاف الفضاء مع تأثير دراماتيكي.

بالغة التعقيد
فأحد أبرز الأمور الذي تجيدها الطباعة المجسمة هو القدرة على إنتاج أشكال بالغة التعقيد، فعلى سبيل المثال، الهياكل الشعرية تنتج بالطريقة الصحيحة تماما بحيث تكون أقل وزنا لكن بقوة المكونات الصلبة، الأمر الذي يخلق فرصة لإنتاج أجزاء مخصصة فائقة الخفة كان يستحيل في السابق تصنيعها بتكلفة منخفضة أو بفاعلية بالتقنيات التقليدية.

وتنتقل الهياكل الشعرية الدقيقة لشركة بوينغ مثالا بهذا الأمر إلى حده الأقصى، حيث تنتج هياكل ميكانيكية يشكل الهواء 99.9% من بنيتها، ولا يمكن لكافة عمليات الطباعة المجسمة تحقيق هذا الشيء، لكن حتى وفورات الوزن ببضع درجات من المئة في الطائرات أو مركبات الفضاء يمكن أن تؤدي إلى فوائد كبيرة من خلال تقليص استخدام الوقود.

ويبرز استخدام الطباعة المجسمة بشكل أفضل في إنتاج الأجزاء المعقدة والصغيرة نسبيا بدلا من الهياكل الكبيرة والبسيطة، حيث تكون التكلفة الأعلى للمواد وعملية التصنيع أكبر من أي فائدة.

ويمكن لتقنية الطباعة المجسمة أن تقلص من كمية المواد المهدرة في التصنيع، وهذه مسألة مهمة لأن مكونات الفضاء تميل عادة لأن تتألف من مواد باهظة الثمن ونادرة.

كما يمكن للطباعة المجسمة إنتاج أنظمة دفعة واحدة بدلا من تصنيعها من العديد من الأجزاء المركبة مع بعضها، فعلى سبيل المثال استخدمت إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) الطباعة المجسمة لتقليص المكونات في أحد محقنات صواريخها من 115 مكونا إلى اثنين فقط.

إضافة إلى ذلك فإن بإمكان الطابعات المجسمة بسهولة إنشاء أعداد صغيرة من أي جزء -وهو أمر تحتاجه عادة صناعة الفضاء- بدون أن يتم أولا بناء أدوات التصنيع باهظة الثمن.

وتبرز أهمية الطباعة المجسمة في الفضاء أيضا، حيث من الصعب حفظ أعداد كبيرة من قطع الغيار ومن الصعب إرسال طلب لإحضار قطع بديلة عندما تكون المركبة على بعد آلاف الكيلومترات من الأرض.

وتتوافر حاليا طابعة مجسمة على متن محطة الفضاء الدولية، فإذا انكسر شيء فإن بإمكان المهندسين إرسال التصميم لقطعة الغيار وسيتولى رواد الفضاء طباعتها.

المصدر : إندبندنت