دراسة: القمح متنوع جينيا أكثر من البشر

القمح والأرز من بين مخلوقات عديدة تمتلك تنوعا جينيا أكثر مما لدى البشر (رويترز)
القمح والأرز من بين مخلوقات عديدة تمتلك تنوعا جينيا أكثر مما لدى البشر (رويترز)

إذا نظرت حولك في مكان مزدحم فستشاهد تنوعا كثيرا بين البشر من حيث على سبيل المثال شكل الوجه والطول والوزن وشكل ولون الشعر والعينين ولون البشرة وبنية العظام، لكن على المستوى الجيني (الوراثي) فإن التنوع بين البشر قليل نسبيا مقارنة بالكائنات الحية الأخرى، وفقا للعلماء.

فعلى سبيل المثال، هناك تنوع جيني بين حيوانات الشمبانزي من نفس القطيع أكثر منه لدى أي اثنين من البشر، لكن المثير أكثر أن القمح العادي يملك تنوعا جينيا أكثر من البشر، بحسب ما توصلت إليه دراسة حديثة لمرشح الدكتوراه في جامعة بوسطن نيكولاس روسي.

والتنوع الجيني هو مدى الاختلاف في الجينات ضمن نوع معين من المخلوقات، ويتضمن ذلك على سبيل المثال الاختلافات بين كلاب روت وايلر وبيغل، وفي البشر فإنه يمثل الاختلافات مثلا بين ذات الشعر الأحمر والسمراء أو بين وجود عيون زرقاء أو خضراء.

والصادم في الأمر أن البشر لديهم تنوع جيني أقل من العديد من المخلوقات، فالإنسان يملك نحو 25 ألف جين في الإجمال، في حين لدى نبات الأرز مثلا 56 ألف جين، وبعض المخلوقات تملك نحو أربعمئة ألف جين، وتنوعا جينيا أكثر يعني دفاعات أفضل ضد الأمراض وقدرات تكيف أفضل، مما يساعد الكائن الحي على التعامل مع أشياء مثل التغيرات البيئية المفاجئة.

في المقابل، فإن التنوع الأقل يجعل الأنواع هشة أكثر، واستنتج روسي في دراسته إلى أن "القمح المحلي يبدو أكثر استعدادا منا لتحمل نهاية العالم".

لكن لماذا هناك نقص في التنوع الجيني لدى البشر؟
يرى الدكتور باري ستار -وهو عالم وراثة في "متحف التقنية للابتكار" في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا، ويعمل أيضا في جامعة ستانفورد- أن أحد الاحتمالات الممكنة هو وقوع حدث مدمر في ماضي البشرية كاد يمسح البشر جميعا من الوجود لكنه ترك قلة من الناجين ليتكاثروا مرة أخرى.

ويشير ستار إلى بركان توبا في إندونيسيا الذي ثار قبل 75 ألف سنة وكانت قوة ثورانه الإجمالية تعادل نحو مليار طن من الديناميت، وحجب ثورانه الشمس لخمس أو ست سنوات مؤذنا ببدء عصر جليدي جديد.

لكن خبراء آخرين يرفضون فكرة بركان توبا، ويعتقدون أن وباء اجتاح البشرية وتسبب بالتناقص المفاجئ في سكان الأرض.

لكن بغض النظر عن الأسباب يعتقد الخبراء أن البشر تقلصوا لما بين ألف وعشرة آلاف زوج منجب فقط، وهو ما يفسر نقص التنوع الجيني بين جنسنا، حسب رأيهم.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

توصل باحثون إلى أن عدد الجينات المرمزة للبروتين في الجينوم البشري يصل إلى 19 ألف جين فقط، وذلك بعد أن كانت التقديرات في فترة ما تضعه عند مليوني جين. والتقديرات الجديدة تجعل من عدد الجينات البشرية أقل من تلك الموجودة في الديدان.

تمكن الباحثون البريطانيون من اكتشاف الجينات المحددة لشكل الأنف من حيث حجمه وحدّته وغيرها من الخصائص، مما يساعدهم على فهم المسار التطوري من الإنسان البدائي إلى الإنسان الحديث.

قال علماء في جامعتي فارنا للإدارة في بلغاريا وبولي تكنيك في هونغ كونغ إنهم اكتشفوا خصائص معينة في تركيبة جينات لأناس من شعوب تصنف نفسها الأسعد في العالم.

المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة