الغرامات لا تحمي المستخدمين من عمالقة التقنية

تقول الكاتبة لو تم النظر إلى قيمة البيانات باعتبار أكبر لما تم تمرير صفقة اندماج فيسبوك وواتساب بتلك السهولة (رويترز)
تقول الكاتبة لو تم النظر إلى قيمة البيانات باعتبار أكبر لما تم تمرير صفقة اندماج فيسبوك وواتساب بتلك السهولة (رويترز)

تتعرض إمبراطورية فيسبوك لرشقات سهام أوروبية كان آخرها قرار المفوضية الأوروبية الأخير تغريم الشركة 122 مليون دولار لتقديمها معلومات مضللة في 2014 عندما كانت المفوضية تراجع صفقة استحواذ فيسبوك على شركة التراسل الفوري واتساب.

ففي أغسطس/آب 2014 قالت فيسبوك إنها غير قادرة على مطابقة حسابات المستخدمين في فيسبوك مع تلك في واتساب، لكن في أغسطس/آب 2016 بدأت الشركة القيام تماما بهذا الأمر.

وتؤكد الغرامة الأخيرة أن فيسبوك "كذبت" بشأن قدراتها التقنية في 2014، وهو أمر يبدو أن الشركة قد أقرت به، كما أتاح لها الاستحواذ الحصول على مُعرِّف أكثر قيمة عن المستخدمين، وهو رقم الهاتف.

تقول الباحثة جوليا باولز في مقال بصحيفة غارديان إن سياسيين مثل تيريزا ماي غير قادرين على رؤية السخرية من تغريم فيسبوك على الكذب، في الوقت الذي تعجل فيه من مطالبها بتفويض فيسبوك كمحكم للحقيقة من خلال تجنيدها في مكافحة الاعتداء على الأطفال، والإرهاب، وخطاب الكراهية، وانتهاك حقوق النشر، وغيرها من العلل.

وتضيف الكاتبة -وهي باحثة في قانون وسياسة التكنولوجيا بجامعتي كورنيل وكامبريدج- أنه لا يوجد في تلك المقترحات أي خطة لمراقبة فيسبوك بفعالية عند قيامها بهذه الوظيفة أو لسحبها منها إذا تخطت الحدود، مؤكدة أن الكذب -سواء قامت به فيسبوك أم سهلته- ثبت أنه ليس له أي تأثير يذكر على الشركة.

وترى أنه كان ينبغي على المفوضية أن تكون توقعت حصول اندماج حسابات المستخدمين بين فيسبوك وواتساب وتبنت موقفا أكثر استباقية، على الأقل من خلال الإصرار على جدار ناري لحماية بيانات المستخدمين في واتساب من فيسبوك بدلا من إطلاقها الآن مجموعة من قضايا الخصوصية وحماية المستهلك في جميع أنحاء أوروبا في محاولة لإيجاد حلول على المستوى الوطني.

وقالت إن هناك حظرا أوروبيا على الربط بين فيسبوك وواتساب لأهداف الإعلانات (ولكن ليس للاستخدامات الأخرى) حتى يتم التوصل لحل في تلك القضايا، لكن الغرامات تبدو ضئيلة جدا بالنسبة لعمل تجاري مربح يعتمد على بيانات المستخدمين.

وأكدت أنه لو تم أخذ قيمة البيانات باعتبار أكبر لربما ما كانت المفوضية قد مررت عملية الاندماج بتلك السهولة البالغة.

وقالت إنه إذا أرادت أوروبا حقا أن تغير ديناميكية اقتصاد البيانات الحديث فإن الأمر سيتطلب أكثر من مجرد غرامات مالية، والرد الحقيقي على فيسبوك يكون بالنظر إليها كشركة تنتهك بلا هوادة كل جانب من جوانب حياتنا اليومية.

المصدر : غارديان

حول هذه القصة

قالت هيئة مكافحة الاحتكار في إيطاليا إنها فرضت غرامة قدرها ثلاثة ملايين يورو على تطبيق “واتساب”، وفتحت المفوضية الأوروبية تحقيقا في تضليل شركة فيسبوك مستخدمي التطبيق الذي تملكه.

بعد غوغل وآبل، وجهت المفوضية الأوروبية سهامها نحو فيسبوك واتهمتها بتضليلها أثناء عملية الاستحواذ على واتساب في 2014، الأمر الذي قد يعرض فيسبوك لغرامة تصل إلى 1% من إيراداتها.

المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة