هل نشهد أول صور على الإطلاق لثقب أسود؟

أفق الحدث حول الثقب الأسود يكون شديد الحرارة والسطوع وينفث أشعة إكس وبه يستدل العلماء على وجود ثقب أسود (ناسا)
أفق الحدث حول الثقب الأسود يكون شديد الحرارة والسطوع وينفث أشعة إكس وبه يستدل العلماء على وجود ثقب أسود (ناسا)

رغم أن الثقوب السود سمة أساسية في النموذج الفلكي الكوني وثابتة في الخيال العلمي، فإنه حتى الآن لم يتمكن أحد من رصدها مباشرة، لكن علماء الفلك يسعون للحصول على أول صورة لثقب أسود على الإطلاق عبر تعاون عشرات المراصد حول العالم في مراقبة ثقب أسود هائل في مركز مجرتنا درب التبانة.

وتصوير الثقب الأسود ليس بالعملية اليسيرة مطلقا، وذلك أن الثقوب السود ذات جاذبية هائلة لدرجة أن الضوء لا يستطيع الهروب منها، وهي تعرف بأنها "أجسام سود مثالية لا تعكس الضوء"، مما يجعل تصويرها في سواد الفضاء أمرا شبه مستحيل.

لكن العلماء يأملون بالتقاط صورة لحدث الأفق، أي المحيط الذي بعده لا يمكن لأي شيء الهروب من جاذبية الثقب الأسود، وهو قرص من البلازما المتنامية التي تدور حول الثقب بسرعة عالية لدرجة أنها تصبح شديدة الحرارة ومشرقة للغاية وحتى إنها تنفث أشعة إكس.

واستخدم العلماء لتحقيق ذلك "مرصد أفق الحدث" (إيفنت هورايزون تلسكوب)، وهو ليس مرصدا واحدا وإنما شبكة من المراصد الراديوية التي تنتشر في أرجاء الأرض، بما في ذلك القطب الجنوبي وهاواي وأريزونا في الولايات المتحدة وتشيلي وإسبانيا وجبال الألب الفرنسية، وتعرف هذه المراصد مجتمعة باسم مرصد أفق الحدث.

وتعمل هذه المراصد من خلال تقنية تدعى "قياس تداخل خط الأساس الطويل"، التي تعني أن هذه الشبكة من اللواقط ستركز على أمواج راديوية تنبعث من جسم محدد في الفضاء في وقت معين، وفي هذه الحالة هو "ساغيتاريوس أي*"، الثقب الأسود في مركز مجرة درب التبانة، وثقب أسود آخر في مركز مجرة "أم87" المجاورة.

وسيحقق المرصد دقة تصوير تبلغ خمسين "مايكروأرسكندس"، وهي دقة تعادل إمكانية رؤية برتقالة على سطح القمر. ويأمل العلماء في الحصول على صورة محدودة جدا للقرص حول ساغيتاريوس أي*، الذي يبعد عنا 26 ألف سنة ضوئية ويبلغ قطره نحو عشرين مليون كيلومتر وتقدر كتلته بأربعة ملايين مرة كتلة شمسنا.

وكان يفترض بهذا المرصد الضخم الجماعي أن يركز على هدفه لمدة عشرة أيام ابتداء من 4 أبريل/نيسان الجاري، لكن بسبب ظروف الطقس أتيح له العمل خمس ليال، وقد انتهت آخر جلسة يوم 11 أبريل/نيسان الحالي، وفقا لتقرير دورية ناشيونال جيوغرافيك.

وللحصول على نتيجة عملية الرصد يجب معالجة البيانات التي جمعتها شبكة المراصد، والتي احتاجت 1024 قرصا صلبا، في معهد ماساتشوستس للتقنية ومعهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي في بون بألمانيا، ونظرا لأنه لن يتسنى نقل الأقراص الصلبة الموجودة في تلسكوب القطب الجنوبي حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل، فإنه يتوجب علينا الانتظار حتى نهاية هذا العام أو مطلع العام المقبل للحصول على إجابات.

المصدر : مواقع إلكترونية