جسر مشاة بإسبانيا بتقنية الطباعة المجسِّمة

تطورت تقنيات الطباعة المجسِّمة (ثلاثية الأبعاد) في الآونة الأخيرة بصورة تفوق الخيال، مما سمح باقتحامها مجالاتٍ لم تكن في الحسبان، مثل الطب والهندسة المعمارية.

ومن أمثلة هذا التقدم الفائق لتلك التقنية مشروعُ إنشاء جسر للمشاة في إحدى حدائق مدريد، يقول مصمموه إنه نواة لمشاريع أضخم في مجال المعمار والبناء في المستقبل القريب.

ويبلغ طول الجسر 12 مترا، وصُنِع -أو بالأحرى "طُبِع"- بتقنية الطباعة المجسمة التي تُمكّن من بناء عناصر هيكلية بكل حرية ودون حاجة إلى قوالب، كما أنها تخفض نسب المخلفات خلال عملية البناء.

من جهتهم، يقول العاملون في معهد الهندسة المعمارية المتقدمة بكتالونيا إن تقنية الطباعة المجسمة قد تسهم في حل أزمة السكن والحدِّ من استنزاف الموارد الطبيعية، وذلك بعد تطوير روبوت كـ"بيلوس"، الذي يطبع تصاميم المهندسين، مستخدما أتربة ورمالا محلية لا تحتاج إلى إضافات كيميائية.

وتقول مسؤولة الإعلام في معهد الهندسة المعمارية المتقدمة بكتالونيا سيلفيا براندي إن الهدف من هذا المشروع هو تشييد أبنية دون الإضرار بالبيئة، وتضيف أن "التربة موجودة في كل مكان، وهذا المشروع يغني الأشخاص عن استيراد مواد البناء، وأذا استقر الإنسان يوما ما بكوكب المريخ سيستخدم هذا الروبوت".

مثل هذه الإنجازات ما زالت تصطدم ببعض الصعاب التي يحاول القائمون عليها تذليلها، فرغم تمكن الطباعة المجسمة من طبع منتجات معقدة في مجالات عديدة كالطب والهندسة لا يزال عالم الهندسة يفتقر إلى آلات تستطيع تشييد بنايات ضخمة.

هذا العائق جرت محاولة تجاوزه عبر مجموعة من الروبوتات استطاعت طبع أجسام أكبر من حجم الروبوت، وهو مشروع واعد، لكنه غير كاف بشهادة المديرة الأكاديمية للمعهد أريتي ماركوبولو.

لكن في المقابل، وإذا كانت كل هذه المزايا تبعث الأمل في أوساط المهندسين والمصممين، فثمة تخوفات في قطاعات اقتصادية أخرى ترى أن الاستعاضة عن اليد العاملة بهذه الآلات الذكية قد تفضي في دول كإسبانيا إلى الاستغناء عن 43% من الوظائف.

المصدر : الجزيرة