السيارات الذاتية بين التطور المتسارع وسلبيات الواقع

عقبات كبيرة تقف في وجه تطور السيارات الذاتية القيادة بصورة أفضل (غيتي)
عقبات كبيرة تقف في وجه تطور السيارات الذاتية القيادة بصورة أفضل (غيتي)

رماح الدلقموني

المركبة الذاتية القيادة هي القادرة على استشعار البيئة المحيطة بها والملاحة دون تدخل بشري، ويجري حاليا تطوير العديد من المركبات الذاتية القيادة، لكن حتى فبراير/شباط 2017 فإن تلك المركبات المصرح لها بالسير في الطرقات العامة ليست ذاتية القيادة تماما، فجميعها تتطلب وجود سائق بشري خلف عجلة القيادة يكون متأهبا للسيطرة على المركبة عند أي طارئ.

قد يظن البعض أن تاريخ السيارات الذاتية القيادة يعود لبضع سنوات، لكن التجارب على هذا النوع من السيارات بدأت منذ خمسينيات القرن الماضي، في حين ظهرت أول سيارات ذاتية القيادة حقيقية في ثمانينيات ذلك القرن من خلال مختبرات "نافلاب" التابعة لجامعة كارنيجي ميلون في سنة 1984، ومشروع مرسيدس بنز وجامعة بندسويهر في ميونيخ بألمانيا سنة 1987.

ومنذ ذلك التاريخ طورت العديد من الشركات الكبرى والمنظمات البحثية نماذج أولية عاملة لمركبات ذاتية القيادة، وأخذ يتسارع تطوير هذه السيارات بشكل كبير بمشاركة أكثر من 35 شركة سيارات وتقنية، من بينها شركات جنرال موتورز وتويوتا وآبل وغوغل وإنتل وأودي وبي أم دبليو وتسلا وأوبر وفورد، وغيرها الكثير.

في عام 2009 بدأت شركة غوغل بالعمل على تصنيع وتطوير تقنية القيادة الذاتية للاعتماد عليها في إنتاج سيارة ذاتية القيادة، واختبرت تلك التقنية مع سيارات تويوتا على الطرق السريعة بولاية كاليفورنيا في العام ذاته.

وفي مايو/أيار 2012 أصدرت ولاية نيفادا أول رخصة لسيارة ذاتية القيادة، وفي ذلك العام أعلنت غوغل أن سياراتها أكملت نصف مليون كيلومتر من القيادة الذاتية على الطرق السريعة بدون حوادث.

في 2012 أعلنت غوغل أن سياراتها ذاتية القيادة قطعت نصف مليون كيلومتر دون حوادث (رويترز-أرشيف)

في يوليو/تموز 2013 استعرضت شركة فيسلاب التابعة لجامعة بارما الإيطالية المركبة "برايف" التي كانت تتحرك ذاتيا على شوارع متعددة مفتوحة لحركة المرور العامة، وفي 2015 سمحت خمس ولايات أميركية (نيفادا، وفلوريدا وكاليفورنيا وفيرجينيا وميشيغان) إلى جانب واشنطن العاصمة باختبار السيارات الذاتية القيادة الكاملة على الطرقات العامة.

وفي العام ذاته بدأت التجارب على هذا النوع من السيارات في دول أوروبية مثل المملكة المتحدة وفرنسا، كما سمحت ألمانيا وهولندا وإسبانيا باختبار سيارات آلية في الشوارع العامة.

التقنية
تعتمد السيارات الذاتية القيادة الحديثة بشكل عام على خوارزميات رسم الخرائط والبيانات التي تحصل عليها من أجهزة استشعار متعددة مدمجة بها لتحديد مسار الطريق، وتتضمن أجهزة الاستشعار النموذجية نظام "ليدار"، وهو أشبه بالرادار، ونظام رؤية مجسمة، ونظام تحديد المواقع الجغرافية (جي بي أس)، ونظام التعرف البصري على الأشياء، ونظام تحديد الموقع في الوقت الحقيقي.

عقبات أمام تطورها
رغم التطور الكبير في تقنيات السيارات الذاتية القيادة فإن عقبات عدة تواجهها، منها:

  • موثوقية البرمجيات التي تستخدمها تلك السيارات.
  • عدم قدرة الذكاء الاصطناعي على العمل بشكل سليم في بيئات شوارع المدينة الداخلية التي تتسم بالتعقيد.
  • احتمال اختراق حاسوب السيارة وكذلك نظام الاتصالات بين السيارات.
  • تأثر كفاءة أنظمة الاستشعار والملاحة بظروف الطقس المختلفة أو التداخل المتعمد بما في ذلك التشويش والمحاكاة.
  • قد تتطلب السيارات الذاتية القيادة خرائط تفصيلية عالية الجودة لتعمل بشكل سليم، وفي حال كانت تلك الخرائط قديمة فإنها يجب أن تكون قادرة على التصرف ذاتيا.
  • التنافس على الطيف الراديوي المطلوب لاتصالات السيارات.
  • البنية التحتية الحالية للطرقات قد تحتاج إلى تغييرات كي تعمل السيارات الذاتية القيادة على النحو الأمثل.
خوارزميات برمجية وأنظمة استشعار عديدة تستخدمها السيارة الذاتية القيادة لتمييز الطريق (تسلا)

سلبيات انتشارها
رغم الفوائد المهمة من تطوير السيارات الذاتية القيادة فإن للانتشار الواسع لاستخدام تلك السيارات مستقبلا سلبيات عديدة، منها:

  • فقدان سائقي سيارات الأجرة وظائفهم (ازدياد البطالة).
  • فقدان الوظائف في خدمات النقل العام ومحلات صيانة السيارات.
  • تضرر شركات التأمين التي ستضطر إلى خفض أقساط التأمين لإقناع مالكي السيارات الذاتية بالتأمين عليها نظرا لأنها مصممة أساسا للحد من حوادث الطرق.
  • احتمالية فقدان الخصوصية ومخاطر اختراق السيارات الذاتية، ومشاركة المعلومات.
  • مخاطر الهجمات الإرهابية، حيث يمكن تحميل السيارات الذاتية القيادة بمتفجرات واستخدامها قنابل.

المعضلة الأخلاقية
مع ظهور السيارات الذاتية القيادة برزت عدة قضايا أخلاقية مصاحبة رغم أنه من ناحية أخلاقية فإن دخول السيارات الذاتية القيادة الواسع إلى السوق سيعني انخفاضا كبيرا في عدد الحوادث بنسبة تصل إلى 90%، إلى جانب فائدتها لذوي الإعاقات وكبار السن والركاب الصغار، والمساهمة في خفض الانبعاثات الضارة بالبيئة نظرا لأن تلك السيارات ستعمل على الأرجح بالكهرباء.

لكن مع ذلك فإن عدة مسائل أخلاقية لا تزال تنتظر الحل، من أهمها:

  • المسؤولية الأخلاقية والمالية والجرمية في حالات الحوادث.
  • القرارات التي يتوجب على السيارة اتخاذها قبل وقوع حادث قاتل، مثلا في حال تعرضت السيارة إلى موقف يتحتم عليها أن تختار فيه بين دهس أحد المشاة مثلا أو الاصطدام في المقابل بحافلة ركاب.
  • مسائل الخصوصية.
  • مسائل فقدان الوظائف.

إحدى سيارات أوبر الذاتية القيادة انقلبت على إحدى جانبيها بعد اشتراكها في حادث تصادم (رويترز)

غوغل
تعتبر غوغل من أبرز الشركات التي تخوض غمار تقنيات السيارات الذاتية القيادة، وقد بدأت العمل في هذا المجال منذ 2009 وأنفقت فيه أموالا طائلة كان من ثمارها إطلاق نموذج جديد لسيارة ذاتية القيادة في مايو/أيار 2014 لا تتضمن عجلة قيادة أو دواسة بنزيل أو مكابح، وذاتية بالكامل.

واستنادا إلى تقارير الحوادث التي تصدرها غوغل فإن سيارات الاختبار الخاصة بها ضلعت بـ14 حادث تصادم، وقع الخطأ في 13 حادثا منها على السائقين الآخرين، في حين أن أول حادث تتحمل مسؤوليته برمجيات السيارة وقع في 2016.

وفي مارس/آذار 2017 كانت سيارة ذاتية القيادة لشركة أوبر طرفا في حادث بمدينة تيمبي في أريزونا تسبب بانقلابها على أحد جانبيها.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية