قرار ترمب حظر الهجرة.. هجوم على وادي السيليكون

الاحتجاجات ما تزال مستمرة في أنحاء الولايات المتحدة ضد قرار الحظر (الأوروبية)
الاحتجاجات ما تزال مستمرة في أنحاء الولايات المتحدة ضد قرار الحظر (الأوروبية)
بعدما وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارا تنفيذيا بحظر دخول الولايات المتحدة لـ رعايا سبع دول إسلامية، خرجت شركات التقنية مباشرة لتعلن بقوة وقوفها ضده.
 
بدأ الرئيس التنفيذي لشركة غوغل سوندار بيتشاي بإرسال مذكرة عاجلة لموظفيه المعنيين بضرورة الإسراع بالعودة إلى الولايات المتحدة خشية أن يُمنعوا من دخولها، وكتب يقول "من المؤلم رؤية التكلفة الشخصية لهذا الأمر التنفيذي على زملائنا".
 
كما أصدرت شركات عدة مثل آبل ومايكروسوفت وأوبر وفيسبوك و"أير بي أن بي" بيانات تستنكر قرار ترمب. وأعلنت شركات عدة بأنها ستقدم المساعدة والمشورة القانونية لأي موظف يتضرر من الحظر.
 
وتبرعت شركة النقل "ليفت" بمليون دولار لاتحاد الحريات المدنية الأميركي ردا على الحظر, وتبرعت غوغل أيضا بأربعة ملايين لقضايا مؤيدة للهجرة.
 
كما تبرعت "أوبر لخدمات النقل عبر الجوال" بثلاثة ملايين دولار لتمويل الدفاع القانوني عن السائقين المتضررين، رغم أن أكثر من مئتي ألف عميل حذفوا حساباتهم من أوبر مطالبين الرئيس التنفيذي للشركة ترافيس كالانيك بالتنحي من اللجنة الاستشارية لترمب.
 
ولم يكن وادي السيليكون ليصبح ما هو عليه اليوم لولا وجود العمال المهاجرين، فالرئيس التنفيذي لغوغل مهاجر، وكذلك سيرجي برين أحد مؤسسي الشركة لاجئ من روسيا، والرئيس التنفيذي لمايكروسوفت ساتيا ناديلا من الهند.

برن الشريك المؤسس لغوغل ورئيس ألفابت الشركة الأم لغوغل مهاجر من روسيا (الأوروبية-أرشيف)

كما أن أكثر من نصف شركات التقنية الناشئة التي تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار لها مؤسس شريك مهاجر، وكثير من الشركات مثل آبل وغوغل وفيسبوك توظف العديد من المواهب الأجنبية خاصة في المجالات الفنية.

وقد وجهت مؤخرا العديد من شركات التقنية الكبرى -من بينها آبل وغوغل وفيسبوك وأوبر- رسالة مفتوحة إلى ترمب تناقش بشكل مباشر قرار حظر الهجرة الأخير، معتبرة أنه ليس فقط ضد "الحلم الأميركي" لكنه يشكل أيضا مخاطر اقتصادية كبيرة، وقالت "في أي اقتصاد عالمي، من الأهمية بمكان أن نستمر في جذب الأفضل والألمع من جميع أنحاء العالم".

وجاء في رسالة أخرى كتبها أكثر من 115 من مؤسسي شركات ناشئة وأصحاب رؤوس أموال "ازدهر وادي السيليكون بسبب ثقافتنا الحرة والمنفتحة على روح المبادرة والتميز، إن إجراءات الرئيس لن تؤثر فقط سلبا على القدرة التنافسية للتقنية، لكنها تضر الاقتصاد الأميركي ككل".

جان كوم الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لواتساب مهاجر من أوكرانيا (رويترز-أرشيف)

وتمتد آثار قرار الحظر لما هو أبعد من تلك الدول المستهدفة مباشرة به، وذلك أن موظفي التقنية من الهند وباكستان باتوا يخشون على أوضاعهم، ويترددون في مغادرة الولايات المتحدة تحسبا من عدم قدرتهم على العودة إليها مجددا، ويؤجج مخاوفهم احتمال صدور قرار تنفيذي قد يعيد صياغة برامج إصدار التأشيرات.

وقبل بضعة أيام، وجه أكثر من أربعمئة من قادة التقنية في نيويورك بيانا إلى ترمب عبروا فيه عن خشيتهم من الآثار المترتبة على تطبيق قرار الحظر، ومما جاء فيه "إضافة إلى كل الأسباب الإنسانية لـ الترحيب باللاجئين، فإنه من الخطر عدم تشجيع الهجرة عندما تظهر الحقائق أن رجال الأعمال المهاجرين لعبوا دورا مهما في الاقتصاد الأميركي".

وأضاف البيان "يملك المهاجرون ضعف احتمالية بدء عمل تجاري مقارنة بالسكان الأميركي المولد. وقد بدأ رجال الأعمال المهاجرون، ككل أو في جزء، بعض أهم شركات التقنية في وقتنا والتي تتضمن لينكد إن وتسلا موتورز، وزيبكار، وغوغل، وإنتل، وياهو، وإيباي، وواتساب".

وحاليا ما يزال قرار الحظر ساري المفعول رغم استمرار الاحتجاجات ضده، وإذا ما استمر الحظر -أو امتد ليشمل دولا أخرى- فسيشكل ذلك كارثة بالنسبة لوادي السيليكون الذي يعتمد على توظيف عمال وموظفين من كافة أنحاء العالم، وبدون هؤلاء المهاجرين ربما لم يكن العالم ليسمع آيفون أو شركات مثل غوغل أو أمازون.

المصدر : مواقع إلكترونية