تألق المخترعين المغاربة وهاجس الدعم والتمويل

عدد من المخترعين المغاربة تألقوا في مسابقات دولية كثيرة تعنى بالابتكار (الجزيرة)
عدد من المخترعين المغاربة تألقوا في مسابقات دولية كثيرة تعنى بالابتكار (الجزيرة)

عزيزة بوعلام-الرباط

على الرغم من تألق عدد من المبتكرين والمخترعين المغاربة الشباب في السنوات الأخيرة في محافل دولية تعنى بالابتكارات والاختراعات التكنولوجية، يبقى السؤال مطروحا عما تقدمه المؤسسات الراعية لقطاع البحث والابتكار بالمغرب لاحتضان هذه النجاحات ومواكبة مشاريع المخترعين وتحقيقها على أرض الواقع.

احتل المغرب المركز السادس عربيا والثالث أفريقيا بحلوله في المركز 72 ضمن لائحة الدول الأكثر ابتكارا في العالم، وفق التقرير السنوي لمؤشر الابتكار العالمي لعام 2017 الذي صدر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

ورغم تلك الإنجازات، يشتكي مخترعون شباب مغاربة من إهمال اختراعاتهم، واضطر بعضهم للتخلي  عن اختراعاتهم أمام هذه الصعوبات، في وقت قال آخرون إنهم "يلجؤون إلى تغييرها لتساير متطلبات الواقع المحلي".

وقال المخترع أمين أكزناي، رئيس اتحاد المبتكرين والمخترعين بالمغرب (تجمع لمخترعين)، "نسابق العالم في مجال التكنولوجيا، بينما لا توجد توعية كافية بالاختراع وقيمته"، وأضاف في حديث للجزيرة نت أن المخترع المغربي بشكل عام تنقصه البيئة المحفزة والمشجعة على الابتكار والاختراع، ووجود مؤسسات تتبنى اختراعاته وتحويلها إلى منتجات.

وعلى الرغم من تأكيد أكزناي على أهمية مشاركة المخترعين المغاربة في المحافل الدولية للاحتكاك بالتجارب العالمية، فإنه حذر من تهافت الشركات الأجنبية على شراء براءات الاختراع وتملك مدخلاته، مستغلة احتياج المخترع وعسر التسويق والإنفاق على عمليات تطوير اختراعه. 

أوشمس: المشكل يكمن في توزيع التمويل المخصص للبحث العلمي (الجزيرة)

ماذا بعد الاختراع؟
وتتلخص الأزمة برأي رشيد صلغي، أستاذ باحث وصاحب سبع براءات اختراع، في ضعف الإمكانيات المادية المطلوبة لمباشرة الباحث جهوده العلمية، وغياب آليات محفزة على الاستمرار في تطويرها.

وأكد مخترعون آخرون أن أكبر هاجس يؤرقهم هو ماذا بعد الاختراع؟ موضحين أن مهمتهم تنتهي عند إيجاد الصيغة النهائية للنموذج المبتكر، لتبدأ مهمة فاعلين آخرين عليهم أن يقدموا يد العون لهم من أجل ترويج وتسويق اختراعاتهم.

وبما أن البحث العلمي يصبح شكلا من أشكال الترف الفكري إن لم تتحول حصيلته إلى منتجات صناعية ذات قدرة تنافسية بالأسواق العالمية، فإن المعضلة الكبرى، بنظر المخترع صلغي، تكمن في أن ثقة الشركات في المخترعين والباحثين "لا تزال محتشمة جدا".

وتشير معطيات رسمية إلى أن مؤسسات قطاع الأعمال تساهم بنحو 30% من الإنفاق المغربي في مجالي البحث العلمي والتطوير، بينما يوفر القطاع العام أزيد من 70% (47% توفرها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر و23% باقي القطاعات).

وبسبب صعوبة التمويل وعراقيل الإكراهات التدبيرية المحيطة به التي يلمسها كل من احتك بأروقة البحث العلمي، ظلت العديد من الاختراعات والابتكارات مجرد تصورات في ذهن أصحابها، في وقت لجأ آخرون للتمويل عبر الإنترنت أو ما يسمى بـ"كراود فندنغ"، الذي أصبحت توفره منصات إلكترونية متخصصة دولية وعربية.

لكن رئيس الفدرالية الوطنية للمخترعين والمجددين المغاربة (غير حكومية) مصطفى أوشمس يرى أن المشكل لا يكمن في قلة التمويل المخصص للبحث العلمي، بل في طريقة توزيعه، وقال إنها "ينبغي أن تكون مؤطرة برؤية طويلة المدى، مع تدبير عقلاني لهذا التمويل الذي يحتكره الأساتذة الجامعيون الباحثون، كما تحتكره مؤسسات في إطار أبحاث لا علاقة بها بالواقع".

عادل المالكي: هناك خدمات تواكب احتياجات المخترعين وتحمي ابتكاراتهم (الجزيرة)

سوق للابتكار
أما بالنسبة للمدير العام للمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية (مؤسسة رسمية) عادل المالكي، فهناك مجموعة من الخدمات تواكب احتياجات المخترعين وحماية ابتكاراتهم، أهمها خدمات المعلومات التكنولوجية التي توفرها شبكة مراكز المعلومات التكنولوجية. وقال "إنها قدمت 813 طلب براءة اختراع وطنيا و119 طلبا للبراءات على الصعيد الدولي".

وأضاف المالكي أن المكتب وفر تمويلا لأكثر من 30 طلب براءة اختراع منذ عام 2013 بتعاون مع جمعيات المخترعين. لكن التحدي في جانب تمويل الابتكارات، في نظره، يتمثل في ظهور مشاريع تركز على احتياجات القطاعات الاقتصادية الوطنية.

وأوضح المالكي أن المكتب يعمل مع الجهات الفاعلة الرئيسية في منظومة الابتكار بالمغرب من أجل هيكلة مراحل عملية الابتكار، وتعزيز العلاقات بين أصحاب  المقاولات الراغبين في تطوير منتجات ذات قيمة مضافة، وبين الجامعات ومراكز الأبحاث والمخترعين، وذلك من خلال تنظيم سوق براءات الاختراع.

كما تحدث المالكي عن تشجيع الحكومة على الابتكار في إطار المؤسسات العامة عبر دعم الصندوق الوطني للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، كما تدعم الأبحاث في مجال التكنولوجيات المتقدمة.

بالمقابل، يرى فاعلون في مجال البحث العلمي أن ضعف صيغ التعاون والشراكة بين المؤسسات والمعاهد البحثية المختلفة وبين المؤسسات الراعية للقطاع، يقف عقبة أمام إرساء قطاع الاختراع  كمجال حيوي يعد بمستقبل أفضل للبلد. ويقول فاعلون إن جهات كثيرة ترعى الابتكار في المغرب، لكن المخترعين ضائعون بينها.

المصدر : الجزيرة