فنزويلا في طريقها لخسارة آخر أنهارها الجليدية

نهر مارتيال الجليدي في الأرجنتين في طريقه إلى الزوال على شاكلة أغلب الأنهر الجليدية في المناطق الاستوائية (غيتي-أرشيف)
نهر مارتيال الجليدي في الأرجنتين في طريقه إلى الزوال على شاكلة أغلب الأنهر الجليدية في المناطق الاستوائية (غيتي-أرشيف)

كانت فنزويلا تملك خمسة أنهار جليدية، لكن لم يبق منها حاليا سوى نهر جليدي واحد هو "همبولدت"، غير أن هذا الأخير يوشك على الاختفاء أيضا مثل سابقيه، وبمجرد حدوث ذلك ستصبح فنزويلا أول دولة في التاريخ الحديث تفقد كافة أنهارها الجليدية.

ووفقا لتقرير لصحيفة "ذا إيكونوميست" فإن النهر الجليدي تقلص إلى منطقة تعادل عشرة ملاعب كرة قدم، وهي عُشر حجمه الذي كان عليه قبل ثلاثين عاما، وسيزول خلال عقد أو عقدين.

ويشدد العلماء على أهمية دراسة النهر الجليدي في آخر مراحله، لكن الأزمة السياسية والاقتصادية في البلد تجعل من الصعب دراسته.

وفي حين يمكن دراسة بعض المتغيرات مثل التغطية الجليدية وانعكاس أشعة الشمس عن طريق الأقمار الاصطناعية، فإن بعضها الآخر يُحَدد بشكل أفضل إذا تمكن العلماء من قياسها في الميدان، ويتعلق ذلك بعمق الثلوج والجليد، وتدرجات الحرارة في النهر الجليدي، وهطول الأمطار.

ويعزى المعدل الدقيق للانكماش الجليدي إلى التفاعل بين تغير المناخ والتقلب الطبيعي، ولا يمكن معرفة ما إذا كان هناك أي احتمال بأن تعود الأنهار الجليدية مستقبلا أم ستزول للأبد، إلا من خلال إجراء بحوث جيدة ومتعددة التخصصات.

ومن المهم دراسة التغيرات الجليدية من أجل الفوائد الاجتماعية والعلمية، حيث إن اختفاء الأنهارالجليدية سيقلل من توافر مياه الشرب، ويغير من الأنماط الجوية التي تتحكم بالمطر ودرجات الحرارة، ويتسبب بسلسلة متفاعلة من الآثار على النظم الإيكولوجية المحيطة التي يمكن أن تؤثر على توافر الأغذية للبشر والمخلوقات الأخرى.

وقد أظهرت الدراسات في السابق كيف يؤثر التراجع السريع للنهر الجليدي على دورة المياه في الأحواض التي تعتمد عليه بشكل يغير تنظيم المياه وتوافرها. وبالتالي فإن اختفاء نهر همبولدت الجليدي سيؤثر على المجتمعات المحلية في حال توقف إمدادات المياه اللازمة للزراعة.

ورغم أن من المرجح أن تكون فنزويلا أول دولة تفقد كافة أنهارها الجلدية، لكنها لن تكون الأخيرة. فوفقا لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، توصل العلماء إلى أن العديد من الأنهر الجليدية الاستوائية ستزول خلال قرن، وفي بعض الحالات خلال عقود أو سنوات.

فنهر البيرينيز الجليدي في إسبانيا فقد تقريبا 90% من جليده خلال القرن الماضي (ربع ذلك فقط خلال الفترة بين عامي 2002 و2008)، ومن المنتظر أن تزول بقية النهر خلال بضعة عقود. أما إندونيسيا -الدولة الوحيدة في آسيا الاستوائية التي تملك أنهارا جليدية- فمن المرجح أن تفقد أنهارها الجليدية مع نهاية العقد.

المصدر : مواقع إلكترونية