غلاف المريخ رقيق فكيف تعمل المظلة لإنزال المركبات؟

المركبة الجوالة كريوسيتي استخدمت مظلة بقطر 16م لتسهيل هبوطها على المريخ في أغسطس/آب 2012 (رويترز)
المركبة الجوالة كريوسيتي استخدمت مظلة بقطر 16م لتسهيل هبوطها على المريخ في أغسطس/آب 2012 (رويترز)

قد يتساءل البعض: لماذا تستخدم إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) أو غيرها من وكالات الفضاء الدولية المظلة لإنزال مركباتها على سطح المريخ رغم انعدام الهواء، وهو ما يعني أن المظلة ستسقط مثل بالون مفرغ؟

في حقيقة الأمر تنطوي المعلومة السابقة على مغالطة، فكوكب المريخ يملك بالفعل غلافا جويا رقيقا، ويوجد هواء على سطحه، لكن ليس بقدر كبير، وهو يتكون أساسا من ثاني أكسيد الكربون، ولهذا عند إنزال مركبة على المريخ مثل "كريوسيتي" يتم استخدام مظلة ضخمة جدا، ويتم فتحها على ارتفاعات عالية ليكون أمامها وقت كاف لتخفيف تسارع الهبوط.

إن ضغط الغلاف الجوي للمريخ عند سطحه يعادل تقريبا 1% من الضغط الجوي على الأرض عند مستوى سطح البحر، وهذا واحد من الأسباب التي تحتم ارتداء بدلات فضاء، إلى جانب السبب الرئيسي وهو شبه انعدام الأوكسجين في الغلاف الجوي للمريخ (يشكل الأكسجين 0.13% منه مقارنة بـ21% من الغلاف الجوي للأرض).

كما تجب ملاحظة أن المظلة المستخدمة لإنزال المركبات لا تبطئ عملية الهبوط تماما مثلما كانت ستفعل على الأرض، وستظل تهبط بسرعة تبلغ مئات الأميال في الساعة، ولذلك يتم استخدام صواريخ دفع لتخفيف وطء اصطدام المركبة بالسطح.

من ناحية أخرى فإن المريخ يملك نحو ثلث جاذبية الأرض، مما يعني أن تسارع الهبوط نتيجة ضعف الجاذبية يبلغ ثلث ما سيكون على الأرض، وتستخدم المظلة مقاومة الهواء لعكس قوة الجاذبية، لذلك فحتى مع وجود غلاف جوي رقيق ومقاومة هواء قليلة فإن هناك أيضا جاذبية أقل، ولهذا لا تحتاج المظلة إلى مقاومة هواء عالية.

وعلى سبيل المثال كانت المظلة الذي استخدمت في هبوط المركبة الجوالة كريوسيتي على سطح المريخ عام 2012 بقطر 16 مترا، وكانت كافية لإبطاء سرعة هبوط المركبة من 1545 كلم/ساعة إلى 435 كلم/ساعة، لكن ذلك -كما هو ملاحظ- لم يكن كافيا لتحقيق هبوط لطيف مثلما تفعل المظلات على الأرض، ولذلك تم في نهاية الأمر استخدام صاروخ دفع لتخفيف سرعة الهبوط.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية