ما أهمية الشبكة الخاصة الافتراضية للهواتف الذكية؟

أوبرا "في بي أن" أحد تطبيقات الشبكة الخاصة الافتراضية التي تتيح للمستخدم اختيار الدولة التي يرغب الاتصال بالإنترنت منها
أوبرا "في بي أن" أحد تطبيقات الشبكة الخاصة الافتراضية التي تتيح للمستخدم اختيار الدولة التي يرغب الاتصال بالإنترنت منها

توفر تطبيقات الشبكة الخاصة الافتراضية (VPN) العديد من الوظائف الهامة للمستخدم، مثل تشفير البيانات وتصفح الشبكة الدولية مع إخفاء الهوية والحماية من التجسس وتجاوز القيود المتعلقة بالبلدان.

ويتوفر الإصدار الأساسي من هذه التطبيقات بشكل مجاني أغلب الأحيان، كما أنها تشتمل على وظائف إضافية نظير رسوم، ولكن ما الأغراض التي يحتاج فيها المرء إلى الشبكات الخاصة الافتراضية؟ وما المصادر الموثوقة التي توفر هذه الخدمة؟

عند قيام المستخدم بتثبيت تطبيق الشبكة الخاصة الافتراضية على هاتفه الذكي، فإن الجهاز لا يتصل بالوجهة المرغوبة على الإنترنت مباشرة، ولكن يتم في البداية إنشاء اتصال مشفر، أو ما يعرف باسم "النفق" مع خادم (سيرفر) الشركة المقدمة للخدمة، ومن هذا الخادم يتم توجيه حركة البيانات إلى الوجهة المرغوبة، ثم تعود البيانات إلى الجهاز المعني عن طريق "النفق" مرة أخرى، مما يجعلها صعبة التتبع وبالتالي توفير المجهولية للمستخدم. 

تظهر فوائد الشبكة الخاصة الافتراضية عند استعمال شبكات الإنترنت اللاسلكية المفتوحة في المقاهي والمطارات، أو عندما يكون هناك قلق من أن الشبكة اللاسلكية لم تعد آمنة بدرجة كافية

أمان البيانات
وتظهر مزايا تطبيقات الشبكة الخاصة الافتراضية عندما لا يكون من الواضح مدى الأمان المتوفر عند الاتصال بالإنترنت، مثلا عند استعمال شبكات الإنترنت اللاسلكية المفتوحة في المقاهي والمطارات، أو عندما يكون هناك قلق من أن الشبكة اللاسلكية لم تعد آمنة بدرجة كافية، بحيث قد يتمكن القراصنة في أسوأ الأحوال من اختراق البيانات الحساسة والمعلومات الهامة الخاصة بالمستخدم. وهنا تظهر الفائدة الكبيرة لتطبيقات الشبكات الخاصة الافتراضية، نظرا لأنه يتم إرسال البيانات عن طريق "نفق" مشفر لا يمكن اختراقه أو الاطلاع على البيانات.

وبالإضافة إلى عوامل الأمان، توفر تطبيقات الشبكة الخاصة الافتراضية ميزة أخرى، تتمثل في أنه يمكن للمستخدم الاتصال بأجهزة خادم في جميع أنحاء العالم تبعا للشركة المقدمة للخدمة، حيث يمكن من خلال هذه التطبيقات الادعاء أن حركة البيانات قادمة من الولايات المتحدة مثلا، وبالتالي يتم استدعاء خدمات تدفق البيانات المعروفة بحيث يبدو كتالوج الأفلام بصورة مختلفة تماما علاوة على فرصة مشاهدة المسلسلات الأميركية مبكرا قبل عرضها في مناطق أخرى من العالم.

كما أن لهذه التطبيقات ميزة مهمة في الدول التي تحظر تصفح مواقع بعينها حيث تتيح للمستخدم خيار اختيار دولة من قائمة دول تتمتع بحرية الإنترنت مثل الولايات المتحدة أو هولندا فتفتح أمامه كافة المواقع المحجوبة في الدولة التي يسكن فيها.

مشاكل الاستعمال
غير أن عالم تطبيقات الشبكة الخاصة الافتراضية لا يخلو من المشاكل، فعند استعمال النفق لتصفح الإنترنت فإن هناك بعض التطبيقات التي قد لا تعمل، علاوة على ظهور مشاكل عند استعمال تطبيقات التراسل الفوري أو عند الرغبة في اعتماد جهات الاتصال في الشبكة الخاصة بالمستخدم. كما أن بعض خدمات غوغل أو المتاجر الإلكترونية لا تعمل بصورة جيدة مع تفعيل تطبيقات الشبكة الخاصة الافتراضية.

ودائما ما تكون هناك لعبة القط والفأر بين خدمات بث الفيديو والشركات المقدمة لخدمات الشبكة الافتراضية الخاصة، حيث يتم التغلب على القيود الخاصة بالبلدان من خلال الاستعانة بأجهزة خادم جديدة، وعندئذ تقوم شركات بث الفيديو بحظر عناوين بروتوكول الإنترنت (IP) الخاصة بهذه الأجهزة مرة أخرى.

كما تمثل سرعة الاتصال مشكلة أخرى عند استعمال تطبيقات الشبكة الخاصة الافتراضية، بسبب طول فترة الإشارة الخاصة بالاتصال بالإنترنت، وهذا يرجع إلى تحويل حركة البيانات إلى أجهزة خادم خاصة بالشركة، وقد يستغرق الأمر وقتا طويلا إلى أن يتم فتح مواقع الويب وعرض المحتويات على الشاشة، حتى أن إرسال رسالة بريد إلكتروني قد يحتاج إلى وقت في بعض الأحيان.

وهناك العديد من الشركات تروج لتطبيقات الشبكة الخاصة الافتراضية من خلال تصفح الويب مع إخفاء الهوية، ولكن هذا الأمر غير مضمون تماما حيث يمكن التعرف على هوية برامج التصفح أو الأجهزة في بعض الحالات، وإذا قام المستخدم بإدخال بيانات تسجيل الدخول في مواقع وخدمات الويب عبر نفق شبكة افتراضية خاصة فإنه يتم تحديد هويته، وهنا تظهر أهمية مصداقية الخدمة المقدمة.

ينصح خبراء التقنية بالاعتماد على خدمات الشبكة الخاصة الافتراضية للشركات الأوروبية نظرا لأنها توفر المزيد من جوانب الخصوصية وحماية البيانات

شركات موثوقة
وإذا رغب المستخدم في توجيه حركة البيانات الخاصة به عبر خادم الشركة المقدمة لخدمة الشبكة الخاصة الافتراضية، فلابد من الاعتماد على شركات موثوقة، بحيث يضمن عدم التجسس على بياناته أو اختراقها، وعلى الرغم من أن كل الشركات تروج لنفسها من خلال الحفاظ على الخصوصية، فإن هناك الكثير من خدمات الشبكة الخاصة الافتراضية المزيفة أو المحتالة. 

ولكن هناك بعض المؤشرات التي تشير إلى الشركات الجيدة، حيث يتعين على المستخدم الاطلاع على نموذج الأعمال، فإذا كانت الخدمة مجانية مع عدم وجود شفافية فيما يتعلق بشروط الاستعمال، فعندئذ يجب الابتعاد عن مثل هذه الخدمات، ويختلف الوضع إذا كانت الشركة تقدم الإصدار الأساسي مجانا، وتوفر بعض الوظائف الأخرى نظير رسوم.

بالإضافة إلى أن مقر الشركة المقدمة للخدمة يعتبر من عوامل الأمان الأخرى، حيث تختلف شروط الخصوصية وحماية البيانات في البلدان الأوروبية بشدة عن الشركات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، وكذلك الشركات الآسيوية، ولذلك ينصح خبراء التقنية بالاعتماد على خدمات الشركة الأوروبية لتوافر المزيد من جوانب الخصوصية وحماية البيانات.

المصدر : الألمانية