تسارع توسع الكون يتحدى نظرية آينشتاين

تسارع توسع الكون يتحدى نظرية آينشتاين

توسع الكون بصورة أسرع مما يعتقد يعني أن "ثابت هابل" لم يعد قيمة صحيحة لاختبار النظريات الكونية (الأوروبية)
توسع الكون بصورة أسرع مما يعتقد يعني أن "ثابت هابل" لم يعد قيمة صحيحة لاختبار النظريات الكونية (الأوروبية)

توصل علماء فلك إلى أن الكون يتوسع بمعدل أسرع مما يعتقد، وذلك استنادا إلى عمليات رصد جديدة باستخدام تلسكوب الفضاء هابل أكدت أن تباينا خطيرا يكمن في صميم فهمنا للفلك، وقد يدفع إلى مراجعة نظرية النسبية العامة لآينشتاين.

يطلق على معدل توسع الكون "ثابت هابل" نسبة إلى إدوين هابل، عالم الفلك الأميركي الذي قاس ذلك أول مرة في سنة 1929 وهو يعتبر مقدارا أساسيا لاختبار النظريات الكونية، ويقاس بطريقتين، دراسة الأجرام السماوية القريبة نسبيا، ودراسة الإشعاع البعيد الذي تخلف من أصل الكون.

ويفترض بكلا الطريقتين أن يتوصلا إلى معدل التوسع الكوني ذاته، لكن المشكلة التي أكدتها الخميس الماضي نتائج فريق دولي من علماء الفلك يحمل اسم "هوليكاو" أثبتت أن هذا الأمر ليس صحيحا.

ولوحظت هذه المشكلة أول مرة في يونيو/حزيران الماضي، عندما نشر فريق آخر من علماء الفلك يعرف باسم مشروع "شوز"، قيمة ثابت هابل عالية بشكل مستغرب وتتعارض مع القيمة التي حصل عليها مسبارا "وماب" (WMAP) التابع لناسا، و"بلانك" (Planck) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية.

وكان المسباران "وماب" و"بلانك: حسبا قيمة ثابت هابل بطيئة نسبيا استنادا إلى إشعاع أمواج دقيقة من الخلفية الكونية نتجت خلال جزء من الثانية في اللحظة التي ولد فيها الكون، وفقا لعلماء الفلك الذين كانوا على ثقة تامة بالمسبارين لدرجة بدؤوا فيها بالإشارة إلى عصر "علم الكونيات الدقيق".

لكن النتائج الأخيرة لفريق "هوليكاو" التي ستنشرها الجمعية الفلكية الملكية البريطانية في سلسلة من خمس ورقات، تظهر اختلافا كبيرا مع النتائج المتعارف عليها، وتعقيبا على ذلك قال قائد الفريق شيري سيويو من جامعة ميونخ التقنية بألمانيا في بيان "ربما تشير التناقضات الفعلية إلى فيزياء جديدة تتجاوز معرفتنا الحالية للكون".

وخلاصة القول إن الكون هو بالتأكيد أكثر تعقيدا مما اعتقد العلماء، ولتفسير أحجيات عمليات الرصد فقد افترض علماء الكونيات عدد من المؤثرات في معدل توسع الكون:

أولا هناك الطاقة المظلمة التي تساهم في توسع الكون والتي ربما تزداد قوة، وثانيا هناك المادة المظلمة التي ربما -بغض النظر عن محاولات إثبات وجودها منذ عقود- تتصرف بطريقة تؤثر في توسع الكون، وثالثا ما يمكن أن يكون الإشعاع المظلم الذي قد يحمل بصورة خفية الطاقة في أنحاء الكون ليؤثر في التوسع.

ورابعا هناك احتمال وجود مشكلة في نظرية النسبية العامة لآينشتاين التي استند إليها الفلكيون لحساب "ثابت هابل" على أساس المادة والطاقة المظلمتين في الفضاء، فإذا كانت تلك المعادلات خاطئة حتى لو بدرجة طفيفة، فإن إجابات جميع الأسئلة قد تكون خاطئة حتى لو كانت بقية عناصر المعادلة صحيحة.

المصدر : غارديان