التعدين بالفضاء.. من خيال علمي لمشروع طموح

epa04176031 A handout satellite image provided by NASA / NOAA shows planet Earth with a view of the Americas, 22 April 2014. The image was produced by geostationary GOES satellites, which are always in the same position with respect to the rotating Earth. According to NASA, this allows GOES to hover continuously over one position on Earth's surface, appearing stationary. As a result, GOES provide a constant vigil for severe weather conditions such as tornadoes,

المهندس أمجد قاسم*

منذ عشرات السنوات تنبأ كتاب الخيال العلمي بإرسال الإنسان لمركبات فضائية نحو الكواكب والمذنبات والكويكبات القريبة من الأرض، للتنقيب عن المعادن الموجودة فيها وجلبها للأرض للاستفادة منها في كثير من الصناعات الهامة، خصوصا صناعة المعدات والأجهزة المتطورة.

هذه الأفكار الخيالية التي كانت ضمن قصص الخيال العلمي، تجد الآن من يسعى إلى تحقيقها، إذ يتطلع عدد من الشركات إلى استثمار تلك الخامات المعدنية وتحقيق ثروات طائلة، فحسبما توصل إليه الباحثون، فإن الصخور الفضائية غنية بالكثير من المعادن الهامة والثمينة، كالبلاتين والنيكل والكوبالت والذهب وعدد من العناصر النادرة.

صائدو الثروات
و
على غرار ما كان موجودا في بلاد الغرب الأميركي حيث سعى كثير من الناس للتنقيب عن كنوز القارة الجديدة واكتشافها والبحث عن الذهب والسعي نحو الثروة والغنى، تسعى حاليا عدد من الشركات لاستثمار ملايين الدولارات لاستغلال الثروات المعدنية خصوصا المعادن الثمينة كالبلاتين والذهب والنيكل وغيرها من المعادن، وذلك في أجرام المجموعة الشمسية سواء في الكويكبات أو المذنبات أو في الصخور الهائمة في الفضاء أو حتى على سطح القمر.

الرئيس التنفيذي لشركة "ديب سبيس إنداستريز" ديفيد غمب:
يمر قرب الأرض أكثر من تسعمئة كويكب، والمعادن والخامات الموجودة فيها سوف تعمل على توسيع الصناعة الفضائية في هذا القرن

وحسبما صرح به الرئيس التنفيذي لشركة "ديب سبيس إنداستريز" ديفيد غمب فإنه يمر بالقرب من الأرض أكثر من تسعمئة كويكب، وأن المعادن والخامات الموجودة فيها سوف تعمل على توسيع الصناعة الفضائية في هذا القرن، فالثروات التي سوف تجلب سوف تدعم إستراتيجية الشركة لدعم اكتشاف الكون".

وتبين هذه الشركة أن هناك احتمالا قويا بأن تحتوي بعض صخور الفضاء على ذهب يفوق ما هو موجود على الأرض حاليا، وأن الشركة تخطط لتعدين البلاتين لاستخدامه على الأرض في كثير من الصناعات الهامة.

من جهة أخرى، كُشف النقاب عن تأسيس شركة "بلانيتري ريسورسز" planetary Resources الأميركية وبدعم من الرئيس التنفيذي لشركة غوغل لاري بيج والمخرج السينمائي جيمس كاميرون ومقرها في بلفيو بولاية واشنطن.

وتسعى الشركة لتطوير سفينة فضائية وروبوتات للتنقيب عن المعادن الثمينة والنادرة في الكويكبات القريبة من الأرض، وخلال عامين ستطلق تلك السفن التي سوف تحتوي على تليسكوب قادر على رصد أفضل الكويكبات التي تحتوي على المعادن الثمينة والمياه أيضا ويبلغ عددها نحو 1500 كويكب.

التعدين في الفضاء
وتسعى حاليا عدد من شركات التنقيب عن المعادن في الفضاء وبالتعاون مع بعض الشركات المصنعة لمعدات التعدين كشركة "كتربيلر" إلى تطوير معدات للتنقيب عن المعادن على سطح الكويكبات القريبة من الأرض.

وتتميز هذه المعدات بقدرتها على التحكم الذاتي وجلب العينات وفحصها لتقدير قيمتها، والتي تعتمد في عملها على أفضل التقنيات الحديثة المتطورة واستخدام أشعة الليزر ومعدات الاستشعار عن بعد للبحث عن الخامات المعدنية.

ويشكّل غنى بعض الكويكبات من المعادن الثمينة إغراءً للباحثين عن الثروة، فكويكب واحد بطول نصف كيلومتر قد يحتوي على كمية من معدن البلاتين تعادل كمية البلاتين التي استخرجت على سطح الأرض، حسب توقعات المهتمين بهذه الثروات.

وعليه فإنهم يسعون إلى جمع استثمارات طائلة من قبل المتحمسين لتطوير مركبات فضائية ومعدات قادرة على الوصول إلى تلك الكنوز الفضائية وجلبها إلى الأرض، وهم في ذلك يتطلعون إلى دعم وكالة الفضاء الأميركية ناسا وكذلك دعم عدد من المؤسسات الفضائية في العالم.

يشكّل غنى بعض الكويكبات من المعادن الثمينة إغراء للباحثين عن الثروة، فكويكب واحد بطول نصف كيلومتر قد يحتوي على كمية من معدن البلاتين تعادل كمية البلاتين التي استخرجت على سطح الأرض حسب توقعات المهتمين بهذه الثروات

إن أغلب الكويكبات التي تصل إلى الأرض، تنشأ من حزام الكويكبات الواقع بين مداري المريخ والمشتري، ويعد رصدها من المهام الفضائية الصعبة، نظرا لصغر بعضها ولشبه بعضها بالنفايات الفضائية التي تدور حول الأرض، وللتعرف على تلك الكويكبات.

ويتم حاليا إنشاء تلسكوب يبلغ قطره 8.4 أمتار على جبل سيرو باشون في تشيلي، ويتوقع الانتهاء من بنائه في العام 2019، حيث سوف يعمل على مسح السماء بشكل كامل أسبوعيا للبحث عن مواقع الكويكبات الصغيرة بدقة، لإرسال مركبات فضائية إليها لاحقا لدراستها، وجلب المناسب منها للأرض للاستفادة من المعادن النفيسة الموجودة فيها.

استثمار خامات القمر
من المتوقع في نهاية العام 2016 أن ترسل شركة "مون إكسبريس" Moon Express التي تأسست في العام 2010 مركبة فضائية إلى القمر بغية استكشافه لأغراض تجارية.

وقد استفادت هذه الشركة من خبرة وكالة ناسا في هذا المجال، وتسعى "مون إكسبريس" إلى رسم خرائط مفصلة لسطح القمر للتعرف على الأماكن المناسبة للتعدين والتنقيب فيها عن مجموعة معادن البلاتين والعناصر النادرة.

كذلك سوف تسعى الشركة لاستغلال عنصر الهيليوم-3 الموجود على سطح القمر بكميات كبيرة، وهذا النظير يعد ذا أهمية بالغة لإنتاج الطاقة النظيفة في مفاعلات الاندماج النووي، ويقدر الباحثون أن الهيليوم-3 الموجود على سطح القمر سوف يوفر الطاقة لكوكبنا لعدة آلاف من السنوات.

إن استغلال هذه الثروات الطائلة سواء الموجودة على الكويكبات أو على سطح القمر، مرتبط حاليا بتقليل تكاليف الحصول عليها وتطوير مركبات فضائية قادرة على جلبها، ويتوقع في العقود الثلاثة القادمة أن تزدهر تجارة معادن الفضاء والتي سوف تستعمل لتصنيع معدات وأجهزة المستقبل فائقة الأداء في ظل سباق محموم سوف ينشأ بين دول العالم المتقدمة للفوز بتلك الثروات الكونية التي قد تفوق كل التوقعات.

* كاتب علمي متخصص في هندسة تكنولوجيا الصناعات الكيميائية

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

A picture of the European Space Agency (ESA) logo seen during a news conference presenting the agency's 2012 projects, in Paris, France 09 January 2012. Some of the expected key events for the 2012 include the launch of ATV-3 by Ariane 5, docking of ATV-3 with the ISS, end of in-orbit testing of the two first Galileo satellites, and presentation of first map of changes in sea-ice thickness by CryoSat. EPA/IAN LANGSDON

أطلقت وكالة الفضاء الأوروبية قمرا صناعيا متطورا لدراسة بيئة الأرض، وسيعمل على التقاط صور ملونة فائقة الدقة بالأشعة تحت الحمراء لطائفة متنوعة من الظواهر البيئية كأحوال المحاصيل ورصد الكوارث الطبيعية.

Published On 23/6/2015
جوزيف س. ناي، الابن...القدرة على استخدام الإنترنت لإلحاق الضرر أصبحت الآن راسخة ثابتة

أصبح احتمال نشوب حرب إلكترونية أمرا لا مفر منه، وتستعد الدول لذلك بتطوير قدراتها التقنية، في حين تسعى لوضع ضوابط لهذه الحرب أسوة بالحروب التقليدية. مقال لجوزيف س. ناي الابن.

Published On 14/5/2015
A handout photo provided by the National Aeronautics and Space Administration (NASA) on 06 June 2014 of a new Hubble image showing NGC 1566, a galaxy located some 40 million light-years away in the constellation of Dorado (The Dolphinfish). In the image's descrption NASA said: NGC 1566 is an intermediate spiral galaxy, meaning that while it does not have a well defined bar-shaped region of stars at its centre - like barred spirals - it is not quite an unbarred spiral either (heic9902o). The small but extremely bright nucleus of NGC 1566 is clearly visible in this image, a telltale sign of its membership of the Seyfert class of galaxies. The centres of such galaxies are very active and luminous, emitting strong bursts of radiation and potentially harbouring supermassive black holes that are many millions of times the mass of the Sun. NGC 1566 is not just any Seyfert galaxy; it is the second brightest Seyfert galaxy known. It is also the brightest and most dominant member of the Dorado Group, a loose concentration of galaxies that together comprise one of the richest galaxy groups of the southern hemisphere. This image highlights the beauty and awe-inspiring nature of this unique galaxy group, with NGC 1566 glittering and glowing, its bright nucleus framed by swirling and symmetrical lavender arms. This image was taken by Hubble's Wide Field Camera 3 (WFC3) in the near-infrared part of the spectrum. A version of the image was entered into the Hubble's Hidden Treasures image processing competition by Flickr user Det58. EPA/NASA/ESA/Hubble / HANDOUT

يتطرق الكاتب الغربي في مقاله للحديث عن المراصد الفلكية التي تسبح في الفضاء لتقدم لنا معلومات قيمة عن الكون والمجرات، وذلك بمناسبة مرور ربع قرن على إطلاق تلسكوب الفضاء هابل.

Published On 30/4/2015
This undated artist's concept depicts NASA's Voyager 1 spacecraft entering interstellar space, or the space between stars. NASA's Voyager 1 spacecraft is officially the first human-made object to venture into interstellar space, according to a NASA statement. The 36-year-old probe is about 12 billion miles (19 billion kilometres) from our sun. REUTERS/NASA/JPL-Caltech/Handout (UNITED STATES - Tags: SCIENCE TECHNOLOGY)THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. IT IS DISTRIBUTED, EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS. FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS

يتطرق الكاتب أمجد قاسم في مقاله إلى التحديات التي تواجه وكالة ناسا في توفير الطاقة اللازمة لتسيير مركبات استكشاف الفضاء مستقبلا، مع تضاؤل كمية البلوتونيوم التي تعتمد عليها حاليا.

Published On 28/4/2015
المزيد من اكتشافات واختراعات
الأكثر قراءة