تشغيل مصادم الجسيمات الكبير للبحث عن جزيئات جديدة

يأمل العلماء أن يساعدهم المصادم بعد ترقيته في اختبار نظريات لم يكن ممكنا اختبارها من قبل (غيتي)
يأمل العلماء أن يساعدهم المصادم بعد ترقيته في اختبار نظريات لم يكن ممكنا اختبارها من قبل (غيتي)

من المنتظر أن يبدأ مصادم الهدرونات الكبير (أل أتش سي) الأوروبي -الذي أغلق عام 2013 من أجل ترقيته- العمل مرة أخرى في الأشهر القليلة المقبلة، وفقا لبيان أصدرته المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن).

وبمجرد أن يبدأ هذا المصادم -الذي كان يوما ما أضخم وأقوى مسرع جزيئات في العالم- المرحلة الثانية من عمله في مارس/آذار المقبل والتي تستمر ثلاث سنوات، فإنه سيعمل بطاقة أعلى بكثير عما كان سابقا، الأمر الذي سيتيح للعلماء اختبار "نظريات لم تكن قابلة للاختبار من قبل".

وقالت سيرن في بيانها "عندما يبدأ المصادم عمله هذا العام، فإن طاقة تصادم الجزيئات ستكون 13 تيف (تيرا إلكترون فولت)، (أو 6.5 تيف لكل حزمة شعاع)، مقارنة بـ 8 تيف (4 تيف لكل حزمة شعاع) في عام 2012".

وفي الفيزياء فإن إلكترون فولت (eV) هو وحدة من الطاقة تساوي تقريبا 1.6×10 أس -19 جولز. ويمكن تعريفها بأنها كمية الطاقة المكتسبة (أو الضائعة) من خلال شحن إلكترون واحد تحرك عبر فرق جهد كهربائي لفولت واحد.

وأضافت المنظمة أن مئات من المهندسين والتقنيين عملوا على إصلاح وتقوية مسارعات المختبر وأدواته تحضيرا لتشغيل المصادم بطاقة أكبر.

‪المصادم اسطواني الشكل بطول 27 كيلومتر على عمق 91 متر‬ (غيتي)

والمصادم -الذي كلف بناؤه 10 مليارات دولار- يتألف من أسطوانة مغناطيسية فائقة التوصيل طولها 27 كيلومترا تقبع على عمق 91 مترا تحت سطح الأرض على طول الحدود بين فرنسا وسويسرا، وهي تعمل بتسريع حزم من الفوتونات والأيونات لدرجة قريبة من سرعة الضوء. ويتم تسجيل التصادمات بين هذه الحزم لاكتشاف وجود جزيئات دون الذرية ما تزال مجهولة حتى اليوم.

ويأمل فيزيائيو منظمة سيرن أن يزودهم اكتشاف جزيئات جديدة، والدراسات اللاحقة لذلك بإجابات على بعض الأسئلة الأساسية في الكون مثل لماذا توجد وفرة في المادة ونقص في المواد المضادة، وكيفية نشوء "المواد الداكنة" التي يعتقد أنها تشكل أكثر من 84% من المواد في الكون.

ويعود الفضل إلى هذا المصادم في اكتشاف جزيء هيغز عام 2012، وهو جزيء أولي يعطي الكتلة لجميع الجزيئات الأخرى. ومن المرجح أن يزيد تشغيل المصادم بطاقة أعلى من وتيرة التصادم وبالتالي زيادة فرص اكتشاف جزيئات جديدة.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

يتناول الكاتب عمر الحياني بمقاله هذا أهمية اكتشاف جزيء هيغز في محاولة تفسير كيفية تشكل الكون واكتساب المادة كتلتها بعد الانفجار العظيم، خاصة بعد حصول العالم بيتر هيغز صاحب نظرية “الانفجار العظيم” على جائزة نوبل إلى جانب زميله فرنسوا إنغليرت.

أصبح العلماء على يقين بأنهم اكتشفوا بوزون هيغز -جسيم أولي يُظن أنه المسؤول عن اكتساب المادة لكتلتها- الذي طالما بحثوا عنه، والمعروف بـ”الجسيم الإله”، المسؤول عن نشأة الكون.

بعدما تناول الكاتب فداء ياسر الجندي في مقالتين سابقتين الكون الواسع بما فيه من مجرات وكواكب وعالم الذرات البالغ في الصغر والتعقيد، يتناول في الجزء الأخير من هذه السلسلة قصة جزيء هيغز الذي يعتقد العلماء أنه طريقهم لفهم تطور الكون ونشأته.

يصف العلماء الجسيم “بوزون هيغز” بالحلقة المفقودة في نموذج نشأة الكون، ويفسر الطريقة التي تعمل بها بقية مكونات ومركبات الكون، إذ إنه الجزيء الوحيد من بين الجزيئات العاملة في الطبيعة الذي لم يكتشف حتى الآن، مما منحه صفة الحلقة المفقودة.

المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة