كيف وسَّعت التكنولوجيا مداركنا العقلية؟

صحيح أن الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) لا تشكل في واقع الأمر جزءً من الدماغ البشري. لكن الفوارق الوظيفية بين المعرفة الموسوعية والحصول على معلومات موثوق بها من أدوات الإنترنت المتحركة ليست بتلك الأهمية التي يظنها البعض.

فالأجهزة الموصولة بالإنترنت قد تمنحنا قدرات خارقة من حيث تقوية الذاكرة وفي مجال الاتصالات وتحليل البيانات. على أن جوقة متزايدة من النقاد يحذرون من أن الإنترنت جعلنا كُسالى، وأغبياء، ومنعزلين أو معتوهين.

بيد أن أدوات البحث الإلكترونية مثل غوغل وفيسبوك وإيفرنوت تحمل في طياتها كثيرا من القدرات التي لا تكتفي بجعلنا أكثر إدراكاً وإنتاجا، بل أذكى في الواقع مما كنا عليه من قبل.

إن حقيقة أن بإمكاننا اختراع أدوات من شأنها أن تُغيِّر من قدراتنا المعرفية قد تبدو فكرة غريبة، لكنها تمثل فعلياً علامة فارقة في مسيرة التطور الإنساني.

فعندما طوَّر أجدادنا اللغة كانت المحصلة أنها لم تُغيِّر في طريقة تخاطبهم وحسب، بل في نمط تفكيرهم أيضاً. وقد وسَّعت الرياضيات والطباعة والعلوم من مدارك العقل البشري، وبحلول القرن العشرين سهَّلت اختراعات مثل الهواتف والآلات الحاسبة والموسوعة البريطانية على الناس الحصول على مزيد من المعرفة عن العالم أكثر مما كان في مقدورهم استيعابه طوال حياتهم.

ولعله من قبيل المبالغة القول هذه المعلومات تشكل جزءً من مقدرات البشر العقلية. ثمة فارق يظل قائما بين بين ما نعرفه وبين ما نستطيع اكتشافه إذا رغبنا في ذلك.

وقد بدأ الإنترنت والتكنولوجيا السيَّارة في تغيير هذا الفهم بالفعل. إن كثيرين منا يحملون معهم حاليا هواتف ذكية أينما حلّوا، وشبكات البيانات فائقة السرعة تغطي أرجاء العالم المتقدم.

وإذا سألك أحدهم ما هي عاصمة أنغولا، فلم يعد مهماً بعد الآن ما إذا كنت تعرف الإجابة من دماغك على الفور أم لا. فما عليك إلا أن تُخرج هاتفك النقال من جيبك لتعيد السؤال  مستخدما محرك غوغل لبحث الأصوات، وستجيئك الإجابة من صوت آلي أن العاصمة هي لواندا.  

وإذا سُئلتَ ما هو الجذر التربيعي للعدد 2130؟ وما هي شركة الطيران التي لم تفقد طائرة في حادث تحطم؟ فإذا كانت إجابتك أن الجذر التربيعي هو 46.1519 والشركة هي الخطوط الجوية الأسترالية (كانتاس) فإنك إما أن تكون رجلا ذكيا أو أنك استعنت بأقوى تقنية لتقوية العقل في القرن الحادي والعشرين حتى الآن ألا وهي الإنترنت.

فهل بات الإنترنت في الوقت الراهن هو القرص الصلب الخارجي لأدمغتنا؟ هذا السؤال هو جوهر الفكرة المسماة "العقل الموسَّع" التي ابتدعها لأول مرة الفيلسوفان آندي كلارك وديفيد تشالمرز عام 1998.

فقد افترض الفيلسوفان كلارك وتشالمرز أن العقل البشري الحديث عبارة عن نظام يتجاوز حدود الدماغ ليشمل نطاقات البيئة الخارجية.

المصدر : واشنطن بوست

حول هذه القصة

احتلت بريطانيا صدارة قائمة الدول الأكثر استهلاكا للإنترنت عبر الهواتف المحمولة والحواسيب اللوحية، وذلك وفقا لدراسة أعدتها هيئة تنظيم الاتصالات في المملكة المتحدة ونشرت نتائجها صحيفة غارديان.

16/12/2012

وصل حجم البيانات التي تم تخزينها من شبكة الإنترنت عام 2012 إلى 2.8 زيتابايت. ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 40 زيتابايت بحلول العام 2040، الأمر الذي يثير القلق بشأن نوعية الملفات التي يتم تخزينها ومن الذي يتولى عملية التخزين.

13/1/2013

أعلنت جامعة كورنيل الأميركية الخاصة عن تدشين مكتبتها الخاصة لأصوات الطبيعة على الإنترنت، والتي تضم مجموعة ضخمة ونادرة من أصوات الحيوانات والطيور وغيرها من الثدييات.

24/1/2013

هيمن محرك بحث غوغل على عمليات البحث على الإنترنت سواء باستخدام الحواسيب الشخصية أو الهواتف الذكي.، وقد تجاوزت نسبة استخدام هذا المحرك 83% على الحواسيب و89% على الهواتف الذكية، في حين يتبعه بفارق كبير محركا “ياهو” و”بينغ” الأميركيان ومحرك “بايدو” الصيني.

4/2/2013
المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة